الشريط الأخباري

معاناة المدنيين في الحسكة تتفاقم جراء سرقة النظام التركي لمياه نهر الفرات

الحسكة-سانا

تستمر معاناة أبناء محافظة الحسكة جراء انقطاع التيار الكهربائي بشكل شبه كامل لليوم الثامن عشر على التوالي نتيجة حجز النظام التركي مياه نهر الفرات على الأراضي التركية وحرمان سورية من حصتها القانونية من مياه النهر ما تسبب بانخفاض حاد في منسوب المياه وبالتالي توقف عنفات توليد الكهرباء في سد الفرات عن العمل.

درجات الحرارة العالية في مثل هذا الوقت من السنة وانقطاع التيار الكهربائي معظم الوقت والتهديدات المتكررة من قبل التنظيمات الإرهابية المدعومة من قوات الاحتلال التركي بقطع مياه الشرب من محطة علوك جميعها وضعت المدنيين في تلك المناطق في ظروف مروعة وتهدد الحياة الطبيعية والمحيط البيئي الطبيعي بكوارث غير مسبوقة.

مدير الشركة العامة لكهرباء الحسكة المهندس أنور عكلة يؤكد في تصريح لمراسل سانا أن “انتهاكات المحتل التركي لا تزال قائمة ولم يطرأ أي تغير على تحسن واقع منسوب مياه سد الفرات والوضع يزداد سوءاً وكمية الكهرباء الواردة من السد أقل من 15 ميغا يومياً أي بمعدل ساعة كهرباء واحدة يومياً وذلك لليوم الـ 18 على التوالي.

ويبين عكلة أن الكمية القليلة الواردة يتم توزيعها على الأحياء في مدينة الحسكة بمعدل ساعة واحدة لكل حي ومن ثم قطع التيار بشكل نهائي عن المحافظة الساعة الـ 12 ليلاً لتعيش المحافظة في ظلام دامس في ظل ارتفاع كبير بدرجات الحرارة ليلاً مشيراً إلى أن الشركة تقوم حالياً بتغذية الخطوط الخدمية من مياه واتصالات وأفران ومشاف ومطاحن من كمية الطاقة المنتجة في منشأة توليد السويدية التي تعاني أساساً من قلة الوارد من الغاز الضروري لتشغيل عنفات التوليد.

وبين مدير عام الشركة أن تحديد فترة التغذية لأحياء المدينة ولأرياف الحسكة بين الساعة الـ 4 عصراً حتى الـ 12 ليلاً يعود لإدارة السدود وليس للشركة العامة لكهرباء محافظة الحسكة ويتم بعد مراعاة مجموعة من الأسباب الفنية المتعلقة بمنسوب المياه وأوقات تدفق وتجميع المياه مؤكداً أن تحسن واقع التيار الكهربائي مرتبط مباشرة بتحسن الوارد المائي ووقف انتهاكات المحتل التركي.

من جانبه يشير الخبير في شؤون الموارد المائية عزيز ميخائيل إلى أن استمرار المحتل التركي بحجز كميات المياه الواردة إلى نهر الفرات يهدد بكوارث بيئية واقتصادية كبيرة للمنطقة التي تعتمد بشكل رئيس على مياه النهر في سقاية المزروعات لافتاً إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف بشكل فعلي سيكون له منعكسات سلبية تزيد المعاناة وتوسع رقعة الجفاف في الأراضي الزراعية وفي مجرى النهر.

وفي سياق الانتهاكات المتواصلة بحق أهالي الحسكة يتلاعب المحتل بمحطة ضخ المياه من مشروع آبار علوك بريف رأس العين الشرقي ما انعكس سلباً على تأخر المياه التي يتم ضخها باتجاه أحياء المدينة.

ويشير عدد من الأهالي إلى أن ضخ المياه من مشروع آبار علوك بات يحتاج إلى أكثر من 15 يوماً وهذا يزيد من معاناة الأهالي الذين يستهلكون مياه الخزانات المنزلية بشكل سريع مع ارتفاع درجات الحرارة مشيرين إلى أن غالبية أبناء مدينة الحسكة يلجؤون إلى الخزانات التي وضعها فرع الهلال الأحمر العربي السوري لتأمين مياه الشرب.

ويطالب الأهالي بتحرك دولي وإقليمي من كل الجهات والمنظمات الدولية لوقف انتهاكات المحتل التركي وتحييد محطة علوك عن الأحداث الجارية ولا سيما أنها تشكل مصدراً رئيساً لمياه الشرب لنحو مليون نسمة.

وفي تصريح لمراسل سانا يشير مدير عام مؤسسة مياه الحسكة المهندس محمود العكلة إلى أن موعد ضخ المياه وتعبئة الخزانات الرئيسة في مشروع علوك وفي الحمة مرتبط مباشرة بعدد المضخات العاملة ضمن المشروع حيث يتحكم التركي بعددها ويلجأ إلى تشغيل مضخة أو اثنتين في أحسن الأحوال والوضع الطبيعي يحتاج بين 4 و5 مضخات لضخ المياه يومياً لأحياء المدينة وفق برنامج التقنين.

ويبين العكلة أن المؤسسة قسمت مدينة الحسكة إلى قطاعات وتضخ المياه كل ستة أيام لكل واحد مع صعوبة تحديد موعد ضخ المياه لكون المحتل التركي يتلاعب بعدد المضخات بغية توفير الكهرباء لمرتزقته لإنارة مقراتهم.

وتسبب المحتل التركي خلال السنوات السابقة بجفاف نهر الخابور من خلال حرف مسار روافده القادمة من تركيا “تل حلف والزركان والجرجب” ما تسبب بخروج مساحات واسعة من الأراضي الزراعية عن الاستثمار ولا سيما الواقعة على سرير النهر من رأس العين حتى مدينة البصيرة في ريف دير الزور وهو ما يتكرر اليوم حيث جفت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية على نهر الفرات الذي يشهد انخفاضاً كبيراً في منسوبه جراء سرقة تركيا لحصة سورية من مياه النهر.