الشريط الأخباري

شهداء أحياء من السويداء.. إصرار على الحياة ومتابعة بناء الوطن من بوابة العلم

السويداء-سانا

شهداء أحياء من محافظة السويداء غادروا جبهات القتال ضد التنظيمات الإرهابية بعد إصابتهم بعجز كلي لكنهم وجدوا في متابعة تحصيلهم التعليمي سبيلاً للإسهام في بناء الوطن الذي يسمو بتضحيات وعزيمة أبنائه في جميع الميادين.

إباء باسل عزام ونور نبيل شقير وطاهر هايل خداج ثلاثة من جرحى الحرب وجدوا بالعلم سلاحاً جديداً وقدموا نموذجاً يحتذى بالتمسك بإرادة الحياة وتحدي أصعب الظروف مستفيدين من الدعم المقدم من مشروع (جريح الوطن) والاحتضان المجتمعي لهم كعربون وفاء.

الجريح البطل إباء 30 عاماً فقد بصره نتيجة إصابته خلال التصدي للمجموعات الإرهابية في الغوطة الشرقية عام 2012 لكنه لم يفقد طموحه وتابع دراسته ونجح بالثانوية العامة الفرع الأدبي عام 2019 ثم سجل بكلية الآداب الثانية بالسويداء بقسم علم الاجتماع وتفوق بحصوله على الترتيب الثاني بين زملائه بالسنة الأولى وهو حالياً في السنة الثانية.

ويشير إباء إلى الدعم الذي تلقاه من مشروع (جريح الوطن) من خلال التسهيلات والمنحة الشهرية لمتابعة دراسته كما أصبح يدرب تحت إشراف المشروع الجرحى المكفوفين على كيفية استخدام الهاتف الناطق في مختلف المحافظات.

ويرى إباء ببصيرته أن الحياة مستمرة والطموح لا يتوقف مبيناً أهمية التمسك بسلاح العلم لمحاربة الجهل والفكر التكفيري موجها بالوقت نفسه رسالة لكل من تعرض لإعاقة جسدية أو بصرية بعدم الاستسلام لها.

طموح إباء المتزوج ولديه طفلان يتماشى مع ما يقوم به حالياً كمدرب للمكفوفين بلعبة الشطرنج والكمبيوتر ليضاف ذلك لما حققه سابقاً من بطولات في رياضة المصارعة كونه ينحدر من أسرة كانت مساهمة بإدخال هذه اللعبة إلى المحافظة.

أما طاهر 34 عاماً فتجاوز بكل عزيمة وقوة وصبر حالتي كف البصر وفقد كعب القدم اليمنى الناجمتين عن تعرضه لإصابة خلال تأديته واجبه الوطني في قوى الأمن الداخلي في درعا عام 2014 وهو يتابع الدراسة في السنة الثانية علم الاجتماع.

طاهر الذي تفوق بالسنة الأولى وكان ترتيبه الثالث بين زملائه لفت إلى حالة الاهتمام التي تلقاها من مشروع (جريح الوطن) بالعديد من المسائل ومنها توفير الكثير من مستلزماته ودعمه تعليمياً إضافة إلى تكريمه من وزارة الداخلية وتخصيص سكن له ومنحه مرتبة شرف ملازم أول.

تجربة طاهر التعليمية التي ساعدت بتغير وضعه نحو الأفضل جعلته كما ذكر يشجع العديد من جرحى الحرب لمتابعة تحصيلهم العلمي إيماناً منه بأهمية المحاربة بسلاح العلم مثلما يحارب أبطال جيشنا الباسل في سبيل الدفاع عن عزة الوطن وكرامته.

وعلى الرغم من ثلاث إصابات طالت الملازم المتطوع في صفوف الجيش العربي السوري نور شقير خلال مواجهة التنظيمات الإرهابية وسببت إصابته الأخيرة شللاً رباعياً ما أجبره على ترك جبهات القتال لكنه بقي متمسكاً بحب الوطن ومقاتلاً على جبهات العلم والمعرفة بإرادة وعزيمة لا تلين.

نور 33 عاماً الذي سجل بكلية الحقوق بجامعة دمشق ويطمح إلى التفوق الدراسي بعد نجاحه بالشهادة الثانوية الفرع الأدبي العام الماضي بمجموع قدره 2235 درجة يشير إلى أنه خضع لأكثر من عمل جراحي بالرقبة والصدر والعنق وتحسن وضعه الصحي وتابع مسيرة تعليمه بفضل ما تلقاه من دعم ورعاية واهتمام من مشروع (جريح الوطن).

ووفق نور فإنه بعد تسجيله بكلية الحقوق صدر قرار من المؤتمر العام لنقابة المحامين سمح للجرحى بالانتساب للنقابة ما أعطاه حافزاً مع غيره من الجرحى للمثابرة بالدراسة في سبيل الوصول إلى تطلعاتهم للمستقبل.

نور قال خلال حديثه لمراسل سانا “إن الوطن غال وعلينا حمايته والدفاع عنه وبناؤه بالاعتماد على طاقات الشباب لإعادته أقوى مما كان عليه”.

نور وإباء وطاهر يؤكدون أهمية بطاقة (جريح الوطن) التي ستصلهم كأصحاب عجز كلي إلى منازلهم في الأيام القليلة القادمة من قبل المشروع كونها تحمل ميزات جديدة لهم أبرزها تخفيض أجور النقل بنسبة 50 بالمئة وميزات خاصة بهم كطلاب جامعات وتقديم الخدمات الوقائية والعلاجية مجاناً في المؤسسات الصحية العامة وإعفاؤهم من جميع الرسوم والضرائب المترتبة على تأسيس المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر التي يمنحون قروضاً من أجلها.

عمر الطويل

انظر ايضاً

محافظة دمشق تكرم عدداً من عائلات الشهداء وجرحى الجيش العربي السوري

دمشق-سانا بمناسبة عيد الشهداء كرمت محافظة دمشق بالتنسيق مع مديرية شؤون الشهداء والجرحى والمفقودين في …