الشريط الأخباري

النظام التركي ..الجريمة المستمرة-بقلم: عبد الرحيم أحمد

ارتكبت الدولة العثمانية عبر تاريخها العديد من جرائم الإبادة والاستعباد والتتريك بحق الشعوب التي رزحت تحت احتلالها ومنها الشعب العربي، الذي قاسى نحو أربعة قرون من الاستعباد والإفقار والاستغلال لاسيما في حروب السلطنة مع الأوروبيين، ناهيك عن المجازر البشعة التي ارتكبها العثمانيون بحق الأرمن قبل مئة عام ونيف.

اليوم يكرر النظام التركي بعنجهية العثماني المتورمة جرائمه بحق السوريين والعراقيين، سواء عبر ممارسة العدوان عبر الحدود ومحاولة التوغل في أراضي البلدين لسلب المزيد من الأراضي كما فعل بلواء اسكندرون بالتآمر مع الاحتلال الفرنسي آنذاك، أو عبر استخدام سلاح المياه في الضغط على البلدين وسرقة حصتهما من مياه الفرات ودجلة.

أكثر من 23 مرة قطعت قوات الاحتلال التركي ومرتزقتها الإرهابيون المنتشرون في محيط محطة علوك بريف الحسكة الشمالي مياه الشرب عن أكثر من مليون مواطن سوري في الحسكة وأريافها في جريمة حرب موصوفة استخدمت فيها المياه كسلاح حرب وعقاب جماعي في انتهاك فاضح للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الذي يضمن ويكفل حقوق كل إنسان بالوصول إلى مياه شرب آمنة باعتبارها حقاً أساسياً من حقوق الحياة.

النظام التركي الذي يرعى الإرهابيين ويمولهم ويدربهم منذ عشر سنوات وينخرط في الدفاع عنهم في إدلب، لم يكتفِ بذلك بل عمد منذ أسابيع كما في العام الفائت إلى قطع مياه نهر الفرات وسرقة حصة سورية والعراق من مياهه لينخفض وارد المياه من 500 متر مكعب في الثانية بموجب الاتفاق الموقع بين البلدين عام 1987 إلى 200 متر مكعب ما أدى إلى انخفاض منسوب مياه سد الفرات وتوقف إنتاج الكهرباء فيه وكذلك تهديد غلال ملايين السكان على طول مجرى النهر في سورية والعراق.

لم يسلم نهر الخابور أيضاً الذي يشكل المصدر الأساسي لمياه الري في محافظة الحسكة من أطماع وجرائم النظام التركي حيث تعرض النهر للجفاف بشكل كامل جراء سرقة حصة سورية من مياهه الأمر الذي يهدد معظم المحاصيل الزراعية في المحافظة.

جريمة النظام التركي تجري في وضح النهار دون أن تتحرك أي من المنظمات الدولية السياسية منها والإنسانية، ورغم كل المناشدات الإعلامية وكل الرسائل الرسمية التي ترسلها الحكومة السورية إلى تلك المنظمات لوقف جرائم النظام التركي بحق المواطنين في سورية والعراق، تستمر الجريمة مع تفاقم حدتها على الواقع الزراعي في كلا البلدين.

صمت المنظمات الدولية تجاه هذه الجريمة الموصوفة يشكل غطاء لجرائم النظام التركي كما تفعل حيال الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني والاعتداءات ضد سورية، وهذا الموقف أصبح سمة غالبة لتلك المنظمات، التي يدرك السوريون جيداً أنها لا تتحرك سوى للضغط على بلدهم والمشاركة في الجريمة التي ترتكبها الدول الغربية ضدهم.

جريمة أردوغان ضد السوريين في حرب المياه لا تختلف عن جريمته بدعم الإرهاب وسرقة الأرض ولا تختلف عن جريمة أجداده العثمانيين الذين استعمروا الوطن العربي لمدة 400 عام وسلبوا خيراته ونشروا الفقر فيه، وهي استمرار لجريمتهم ضد الشعب الأرميني وحرب الإبادة التي مارسوها بحقهم قبل 106 أعوام ومرت ذكراها الأليمة مؤخراً.

لن تتوقف جريمة “العثمانية الجديدة” بكل أشكالها ضد جيرانها إلا بموقف مشترك سوري عراقي مدعوم من المتضررين من سياسات النظام التركي، وعلى الجانبين اليوم تنسيق المواقف لمواجهة العدوان الأردوغاني على الشعبين الشقيقين سواء عبر العدوان المباشر ودعم الإرهاب أو على مستوى حرب المياه التي لا تقل خطورة عن حرب الإرهاب.

انظر ايضاً

لماذا أنتخب؟ -بقلم: عبد الرحيم أحمد

في جميع الانتخابات الرئاسية يكون هناك عاملان داخلي وخارجي، يؤثران في توجهات جمهور الناخبين لاختيار …