الأم في الجولان السوري المحتل.. سيدة الأرض وشريكة النضال

دمشق-سانا

نون حرة بلغة النضال والمقاومة فتحت قضبان الزنازين بإرادتها وكسرت قيود المحتل بشجاعتها.. فضمت السماء بعطائها وأبت السكون هي سيدة الأرض في الجولان السوري المحتل أخت البطولة وأم الأبطال وابنة العزة التي استقتها من أرض الأجداد.

نضال المرأة في الجولان السوري المحتل تاريخي وعريق فسورية منذ نشأتها لم تكن بمنأى عن مطامع القوى الاستعمارية في جميع الحقب القديمة والحديثة والمعاصرة وفق الدكتورة حسناء نصر الحسين الباحثة في التاريخ السياسي والعلاقات الدولية في حديث لمندوبة سانا بمناسبة عيد الأم مبينة أن فشل القوى المعادية كان القاسم المشترك في كل هذه الحقب والنصر حليف أهل الأرض الذين رعتهم أمهات شاركن بصناعة هذا التاريخ الحافل بالانتصارات معتمدة على إيمانها الراسخ بوحدة التراب السوري وقداسته.

الإيمان والعقيدة اللذان تحولا إلى نهج وترجما السلوك لدى المرأة في الجولان السوري تجسدا وفق الحسين في حفاظها على الهوية الوطنية السورية ومشاركتها في معركة حق عودة الجولان السوري المحتل إلى الوطن سورية ومواجهة الأعمال الإجرامية للكيان الصهيوني متحدية ترساناته العسكرية والأمنية بجسدها الأعزل.

وتشير الحسين إلى قدرة المرأة الجولانية على تحويل مسيرة نضالها وصمودها وتمسكها ببقائها بأرضها على الرغم من كل الممارسات الإرهابية التي تقوم بها القوات الصهيونية المخالفة للشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني إلى أنموذج للمقاومة والصمود والتصدي كما ساهمت عبر عقود بفضح أعمال الاحتلال وسلطاته فخلقت حالة من الوعي لدى الرأي العام بكل مستوياته المحلية والإقليمية والدولية ما جعل من سورية مثالاً يحتذى به لكل شعب يعاني من الاحتلال أو محاولة سلبه لقراراته الوطنية عبر أذرع هذا المحتل وعملاؤه.

أسماء عديدة سطعت لسيدات مناضلات منذ احتلال الكيان الصهيوني للجولان العربي السوري وحتى يومنا هذا منهن من سموا بأنفسهن ونالوا شرف الشهادة ومنهن الأسيرات اللواتي تعرضن للسجن والتعذيب بوحشية ومنهن الحاصلات نتيجة صمودهن على الحرية.

وتستذكر الحسين الشهيدة غالية فرحات التي نالت شرف الشهادة في عام 1987 أثناء مشاركتها بمظاهرة مناهضة للاحتلال والأسيرة المناضلة آمال مصطفى محمود وزاهية مرعي وسنية ورسمية كنج أبو صالح وكاميليا وأميرة شكيب أبو جبل وجوليا مرعي الصفدي ونجاح الولي وإلهام أبو صالح ويارا فوزي الجبل مبينة أن الأسيرة المحررة نهال المقت لن تكون آخر هذه الكوكبة الطويلة من الجولانيات المناضلات فالمقاومة مستمرة حتى دحر المحتل وتحرير أرض الجولان كاملة.

ولم يقتصر نضال الأم السورية في الجولان السوري المحتل وفق الحسين على مقاومة مشاريع التهجير وتمسكها بأرضها بل تعدى ذلك لتنخرط في عمليات مقاومة مباشرة مع هذا الكيان فانخرطت في خلايا المقاومة السرية وشاركت بالمظاهرات وخاضت معركة الانتماء الوطني والعروبي وحافظت على الروابط الاجتماعية والأسرية ووقفت إلى جانب زوجها ودعمته فكانت الأم العاملة والمنتجة ونجحت في تعليم أبنائها بالرغم من حالات التضييق والخنق الذي مارسته سلطات الاحتلال الصهيوني.

الأم الجولانية أرضعت أبناءها على مقاومة المحتل ورفضه وما رأيناه مؤخراً من صمود أبناء الجولان المحتل ومواجهتهم لمخططات سلطات الاحتلال بفرض إقامة التوربينات الهوائية خير دليل على تربية الأم الجولانية لأبنائها على النضال والمقاومة ونقل هذا الإرث الوطني العقائدي من الأم إلى الابنة والابن وهذا ما شكل قلقاً كبيراً لدى سلطة كيان الاحتلال الذي سعى جاهداً منذ احتلاله إلى طمس الهوية الوطنية مستخدماً كل ما لديه من إمكانيات ترغيب وترهيب.

نضال المرأة الجولانية لا يختلف عن باقي السوريات اللواتي عاصرن سنوات الحرب والعدوان العشر الماضية ولم يبخلن في تقديم الغالي والنفيس في سبيل مقاومة هذا العدوان ودحره فقدمن فلذات أكبادهن شهداء على مساحة جغرافية الوطن وقدمن أنفسهن شهيدات في سبيل حياته فسورية ولادة الأبطال برجالها لن يثنيها محتل أو حرب عن استعادة حقوقها وتحرير أراضيها.

مها الأطرش

انظر ايضاً

الأمم المتحدة تعتمد قراراً لصالح الجولان السوري المحتل

نيويورك-سانا اعتمدت اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة المعنية بالمسائل السياسية وإنهاء الاستعمار بأغلبية ساحقة الليلة …