الشاعر صقور: ما يميز الشعر مضمونه لا شكله الخارجي

دمشق-سانا

يعتبر الشاعر بديع صقور أحد أهم شعراء قصيدة النثر المعاصرين في سورية إذ تتميز تجربته بخصوصية وتفرد يرجعان إلى شفافية الصورة الشعرية وعمقها وملامستها للأحاسيس إضافة لعنصر الدهشة.

الشاعر الذي يحمل على كتفيه سبعين عاماً قضى جلها في التدريس وكتابة الشعر يرى في حديث مع سانا الثقافية أن الشعر هو الشعر سواء كان موزوناً أم لا وأن موسيقا القصيدة الداخلية هي التي تتفاعل مع روح القارئ معتبراً أن القصيدة مرت في حالة تطور دائمة مذ وضع الخليل الأوزان الشعرية ثم جاءت قصيدة التفعيلة كتجربة حطمت شكل القصيدة العمودية وصولاً إلى قصيدة النثر في خمسينيات القرن الماضي على يد جماعة مجلة شعر.

ويلفت صقور إلى أن الشعر الموزون والمنثور موجودان بكل الثقافات بالعالم نتيجة التطور الثقافي والحضاري معتبراً أن قصيدة النثر تتميز بقدرتها على جذب القارئ من خلال الحالة الإبداعية والجمالية والصور المجنحة والموسيقا الداخلية الهامسة ولا سيما مع تجارب محمد الماغوط ورياض صالح الحسين وسنية صالح.

وحول المعايير التي تحدد شعرية النص من عدمه يرى صقور أن ذلك تابع للمضمون لا الشكل وذلك من خلال الصور الجديدة والفكرة المدهشة والرؤية التي تحرك المخيلة والموسيقا الداخلية والعمق والفلسفة والحالة الإبداعية الجمالية التي تلامس قلب المتلقي أما الوزن والقافية فهي أمور شكلية فحسب.

ولكن صقور في الوقت نفسه يؤكد أهمية التراث الشعري منذ الجاهلية واصفاً إياه بالكنز الجميل الذي نستمتع به ولكن لا يصلح لحياتنا اليوم فالقصيدة بنت زمنها تؤرخ له.

صقور الذي خص مجموعاته الأخيرة بمواضيع تخص الوطن والشهداء والحرب الإرهابية مثل “دعوا الحمام ينام” و”خواتم في أصابع الصدى” توقف عند كتابه الصادر عن وزارة الثقافة “قمر على مركب الريح” الذي يضم 13 عملاً مبيناً أن هذا العنوان تيمناً بقصيدة أهداها لروح والده الذي غاب وهو يسأل لماذا كل هذا القتل في بلادنا التي أعطت العالم الحضارة والفكر.

كما يشير صقور إلى مؤلفه “في السماء إلى سنتياغو حيث تنتهي الأرض” كنمط مغاير في الكتابة ربما ينتمي إلى أدب المذكرات أو الرحلات تحكي أسفاره والقرى والمدن والشعراء والأصدقاء في الغربة وتداخلت خلاله الفنون الأدبية والجمالية من قصة ورواية وشعر ولوحة وموسيقا.

وحول مجموعته الأخيرة “زهرة الريح وتبقى الجبال” يوضح الشاعر أن زهرة الريح هو مكان افتراضي لقرية الشاعر وكل القرى التي تشبهها ببسطائها وجوعها ومستغليها وفلاحيها وشهدائها وقهرها إصرارها على الحياة والوجود.

وأشار الشاعر صقور إلى أن رمز الريح يشكل هاجساً لدى كل الشعراء فكما يقول جلجامش “الحياة قبض الريح” والريح تهب وتأخذ كل شيء ولا نستطيع الإمساك بها ونحن أوراق في شجر الحياة حينما تذرينا الرياح وهي قد تأتي بالعطر وغبار الطلع وقد تكنس غبار التلوث وتداعب الموج ووجوه الأطفال وديار الأحبة وقبور الشهداء وقد تغضب وتخرب كل شيء.

وبعد إصداره لأكثر من عشرين عملاً يؤكد صقور أنه يتبناها جميعها رغم إيمانه بأن النص ابن لحظته فهو يجد نفسه فيها جميعاً منذ العمل الأول حتى الأخير ويعتبر ذاته صادقاً بكل عمل أنجزه.

ويبين صقور أن الكتابة الأدبية الإبداعية لا تكفيها الموهبة على أهميتها وإنما تحتاج إلى أن نغذيها ونرفدها بالقراءة المتنوعة وبالتاريخ والأسطورة وغير ذلك وكي تكتب قصيدة يجب أن تقرأ ألف قصيدة مؤكداً ضرورة أن يواظب أصحاب المواهب الشابة على القراءة لمختلف التجارب القديمة والجديدة العربية والغربية للآداب والعلوم الإنسانية والفلسفية والأخلاقية.

بلال أحمد

تابعوا آخر الأخبار عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط:

https://telegram.me/SyrianArabNewsAgency

تابعوا صفحتنا على موقع (VK) للتواصل الاجتماعي على الرابط:

http://vk.com/syrianarabnewsagency

انظر ايضاً

الومضة والقص الشعري في مجموعة (زهرة الريح.. وتبقى الجبال)

دمشق-سانا يقدم الشاعر بديع صقور في إصداره الأحدث “زهرة الريح..وتبقى الجبال” نمطا شعريا يجمع الومضة …