الشريط الأخباري

استثنائيةُ حربٍ واستثنائيةُ قائد..

«الحربُ تغير الكثير في المجتمع ولكنها لا تعني تقسيم البلد ولا تعني الذهاب باتجاه الانفصال، لا تعني الذهاب باتجاه نسف الدستور، ولا إضعاف الدولة، الحرب يجب أن تكون تجربةً نخرج منها بوطنٍ أقوى وليس بوطن أضعف..».

من أقوال الرئيس بشار الأسد قبل يومين خلال مقابلة مع قناة «روسيا 24» ووكالة «روسيا سـيفودنيا»، التي اختزل فيها «سرديات» الحرب على سورية بلغة القائد الاستثنائي الذي يعي حجم طموحات الشارع السوري وعنفوانه، وبلغة القائد المقاوم والملتزم بقضايا أمته والمنتصر أبداً في حرب استثنائية فرضتها القوى الاستعمارية وتطوعت فيها مئات الدول لاستغلال وتقسيم سورية..

تزامناً مع ذكرى الحركة التصحيحية التي قامت عام 1970 واعتمدت في نهجها وبنيوية إنجازاتها، على تحقيق الحالة الصحية للدولة وتحصين «الصندوق الأسود» فيها، بشمولية نهج لمختلف القضايا الخدمية التي تسهم في توظيف فكر التصحيح في خطط التنمية (الصحة والثقافة والتعليم)، كما أقامت المنشآت العمرانية وبنت السدود والمصانع وافتتحت المشروعات الصناعية والزراعية وكان تحرير القنيطرة في حرب تشرين التحريرية، والالتزام بتحقيق المشروع القومي العربي وثبات مواقف سورية تجاه القضية الفلسطينية..

نهج التصحيح استمرّ في عهد الرئيس بشار الأسد ليكون حالةً دائمةً تدور من خلال مرتكزاتها الرؤى، فكانت مسيرة التحديث والتطوير في كل مفاصل الدولة، ورغم نشوب الحرب الإرهابية على سورية كان الالتزام بمتابعة التقدم بحزمة إصلاحات شاملة لتحسين الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي من خلال قوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام الجديدة، وإحداث هيئات اقتصادية وتنموية جديدة، فيما كان العمل العسكري يوازي نصر تشرين عام 1973 من خلال جيش عقائدي استبسل في تحقيق الانتصارات البطولية على الإرهاب التكفيري وداعميه.

لقد رسّخ الرئيس الأسد في لقاءاته الأخيرة تأكيد الحضور الاشتراكي للدولة التي مازال فيها القطاع العام جزءاً مهماً في مواجهة الحرب الإرهابية، فخدماته هي من حمت الاقتصاد في سورية ومازالت تدعم جوانب مهمة من القطاعات، وسياسة مجانية التعليم مازالت مستمرة، ورغم خطوات تحرير الاقتصاد لكنّ الدولة السورية رفضت الخصخصة و«سياسة النيوليبرالية لأنها ستدمر الفقراء».

أما في الجانب السياسي فقد عمد الرئيس الأسد إلى تأطير الأعداء، فـ«الإسرائيليون أعداؤنا ويحتلون أرضنا ومن البديهي أن يكونوا جزءاً من أي شيء يمكن أن يحدث ضد سورية» ولا توجد أي علاقات مع الجانب الأمريكي، وكل ماتقوم به واشنطن ليس إلا «خدعة أمريكية تقوم على أن يكسبوا بالسياسة ما لم يستطيعوا كسبه من خلال التظاهرات أولاً ومن خلال الإرهابيين لاحقاً وتالياً تحقيق ذلك عبر العملية السياسية».

لذلك أكد الرئيس الأسد أن «الحل الأسلم لإخراج المحتل الأمريكي من الأرض السورية أن نتوحد كسوريين حول المفاهيم الوطنية.. الوجود الأميركي في سورية سيولّد مُقاومة عسكريّة تؤدي إلى خسائر بين الأمريكيين وخروجهم».

ولابد من أننا سنخرج من الحرب الإرهابية على سورية بوطنٍ أقوى، بحكمة ورؤى القائد الرئيس وبطولة المؤسسة العسكرية وثقة الشعب الذي يعي حجم الحرب السياسية والاقتصادية على بلده، وبرغم ذلك هو صامدٌ وينتهج رؤى رئيسه بضرورة التوحد حول المفاهيم الوطنية للفظ كل محتلٍّ وغازٍ للأرض السورية.

محمد البيرق