أهداف الخصوم خارج ملعب الأحداث.. وجدار الدفاع عصيٌّ على الاختراق

في ظل التطورات الحاصلة والمتسارعة، بات من المؤكد أن المرحلة القادمة ستفرض على رعاة الإرهاب الموجه ضد سورية اختتام فصل من المراوغات، ارتكبوا خلاله أفظع الجرائم، بحق السوريين، ومارسوا إرهاباً اقتصادياً غير مسبوق، لإضافة بصمات سوداء جديدة في ملعب الأحداث، لكن من دون جدوى، وغالباً ما عادوا خالي الوفاض عند كل عدوان، لأن جدار الدفاع السوري كان منيعاً عصياً على الاختراق.

الأميركيون قبلوا المستجدات الأخيرة مكرهين، فهم من ناحية توهموا بأن أبواب لجنة مناقشة الدستور لن تفتح، وستبقى موصدة أسوة بكثير من الطروحات السابقة التي فشلت نتيجة عرقلة الغرب للحلول المطروحة، ومن ناحية ثانية ما زالوا يراهنون على اللعب في الوقت الضائع، ولهذا أبقوا ذراعاً في ساحة الدعم الإرهابي لمرتزقتهم، وصوبوا الآخر نحو الأروقة السياسية، ليس بهدف إيجاد الحل والمساعدة لإخراج سورية من الأزمة، بل لوأد المبادرات وإفراغها من مضمونها.

أما النظام التركي، فلا يزال غارقاً في أوهامه وتمنياته بشأن ما يسمى المنطقة الآمنة المزعومة وأبعادها، وعدد السوريين المفترضين العائدين إليها، بهدف تغيير بنية السكان هناك، واستبدالهم بمن يظن فيهم القبول بالبقاء تحت عباءته النتنة، ولهذا يستمر بتهديداته، وأنه قد يواصل عدوانه في أي لحظة، ومن دون سابق إنذار، في وقت ينشغل فيه الأعراب بتحين الفرص لإعادة مقارباتهم ومراجعة حساباتهم بعدما اندحر إرهابيوهم، وسقطت مشاريعهم التدميرية، ولهذا بدأت اجتماعاتهم ترشح عن تأييد ما تم الاتفاق عليه بشأن لجنة مناقشة الدستور، وكأن ما تم التوصل إليه ينتظر قبولهم أو رفضهم، متناسين أنهم مجرد أدوات محكومة بالأوامر والإملاءات.

أعداء سورية ورعاة الإرهاب فيها راكموا كثيراً من الخطط والوسائل والإمكانات، واستغلوا نحو تسع سنوات من الدعم المكشوف والمخفي لمئات آلاف الإرهابيين من حدودهم إلى عموم الجغرافيا السورية، ومنحوا تلك العصابات دوراً عدوانياً وجرائمياً واسعاً، كان مصبوغاً بالتطرف والتكفير ومستمداً من العثمانية البائدة، والوهابية الحاقدة والغرب الطامع بالعودة إلى المنطقة على ظهور وأكتاف أدوات وعملاء طامعين وأغبياء، ولهذا ما زالت واشنطن تعوّل على مثل أولئك عبر تشكيل عناصر إرهابية جديدة، تسمى مبدئياً «جيش العشائر العربية»، بهدف محاربة الجيش العربي السوري وإعاقته عن تحقيق الانتصارات، أيضاً من دون جدوى.

أولئك جميعهم يتخبطون محاولين خلط أوراق وقضايا المنطقة وربما العالم مع بعضها البعض، بدءاً من إيران وكوريا الديمقراطية حتى فنزويلا، وبات المجتمع الدولي منقسماً على نفسه بين مؤيد لأميركا وأتباعها وخائف منهم، وبين معارض لما يمارسونه رافضين القطبية الأحادية التي تجهد واشنطن لنشرها والعمل بها.

بقلم: حسين صقر

انظر ايضاً

الجزيرة محرقة أوهامهم

ليست مجرد تصدعات في جسر الأطماع والمصالح المشتركة الوصال بين شركاء الإرهاب وأدواتهم, ما نلحظه …