دمشق-سانا
أقام المركز الثقافي العربي في كفر سوسة بدمشق بالتعاون مع مؤسسة فنار للبناء الفكري، اليوم، ندوة ثقافية بعنوان اللغة العربية: من هندسة العقل إلى تشكيل الهوية وبناء الحضارة، بمشاركة مجموعة من المتخصصين في اللغة.
علاء الشامي رئيس مجلس إدارة مؤسسة فنار للبناء الفكري بين في تصريح لمراسل سانا أنه تم تنظيم الندوة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، للتأكيد على أهميتها في تشكيل الهوية وبناء الرؤية الحضارية للأمة، لأن اللغة ليست لساننا قطُّ بل هي وعاء حضاري ووعاء للثقافة، مشدداً على مركزيتها في نهضة الأمة وأهمية تعلمها لتعزيز الانتماء الوطني.
اللغة بنية للفكر

الدكتورة إسراء صفية مدرّسة في قسم اللغة العربية بجامعة دمشق أوضحت أن العلاقة بين اللغة والفكر تنقسم إلى ثلاثة اتجاهات: الاتجاه الأول يدعو إلى أن الفكر يسبق اللغة، حيث يرى أن الطفل يفهم المفاهيم قبل تعلم الكلمات المرتبطة بها، فيما يؤكد الاتجاه الثاني أن اللغة تسبق الفكر وتحدده، وأننا لا نستطيع التفكير في مفاهيم لا تعبّر عنها لغتنا، بينما يعترف الاتجاه الثالث بتفاعل وتأثير متبادل بين اللغة والفكر، مستعرضة أمثلة ودراسات تدعم فكرة تأثير اللغة على الإدراك، كتأثيرها على إدراك الزمن والمكان والألوان، كما تطرقت إلى دراسات حديثة تُظهر أن اللغة تؤثر على تكوين الدماغ وقدرته على التعلم.
اللغة والهوية
المدرس والباحث في اللغة العربية أيمن النن أشار إلى أهمية العربية في الحفاظ على هوية الأمة ومنع ذوبانها، موضحاً أن الهوية تشمل الدين والثقافة واللغة، وهذه العوامل تساعد في تمييز حدود الأمة وشخصيتها، مبرزاً المخاطر الثقافية التي تواجه المجتمعات العربية بسبب اختراق الثقافات الأجنبية، كما دعا إلى التمسك بالهوية الثقافية العربية وإعادة النظر في تعليم اللغات الأجنبية في المراحل العمرية المبكرة.
العربية والرؤية الحضارية

محمد شالاتي مدرّس وباحث في اللغة العربية، تناول الرؤية الحضارية للغة الضاد، مؤكداً دورها في التأثير على الأخلاق والإنسان، مركّزاً على قراءة المؤلفات القديمة والشعر الجاهلي والأدب العربي، وكيف أن هذه الأعمال تشكل جزءاً من الحضارة العربية، كما تحدث عن أهمية اللغة العربية في الإسلام، مستشهداً بالقرآن الكريم الذي نزل بها لأنها أفصح اللغات وأوسعها وأكثرها تأدية للمعاني.
استهداف اللغة تفكيك للهوية
من جهته، أوضح عمر سويد الباحث في اللغة العربية أن محاولات إضعاف اللغة العربية ليست مجرد مسألة لغوية، بل هي جزء من مشروع أوسع يستهدف تفكيك الهوية الثقافية للأمة، وأشار إلى أن إدخال المصطلحات الأجنبية بشكل مفرط، وإقصاء العربية من مجالات العلم والتقنية، يمثلان أدوات لإضعاف حضورها في الحياة اليومية، ما يتطلب تعزيز حضورها عبر الإعلام والمناهج التعليمية، وتعزيز حضور العربية في العلوم الحديثة والفضاء الرقمي كخطوة لمواجهة هذا التفكيك.
ويأتي اليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف في الثامن عشر من كانون الأول ليجدد التأكيد على مكانتها كركيزة أساسية في الهوية الثقافية والحضارية للأمة، بما يضمن استمرارها لغة حية قادرة على مواكبة العصر وحماية الذات من محاولات التفكيك والذوبان.
