فيينا-سانا
انطلقت في العاصمة النمساوية فيينا اليوم الإثنين أعمال الدورة التاسعة والستين للجنة المخدرات، التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة بمشاركة وفود رسمية وخبراء وممثلي عشرات الدول، بينها سوريا إضافة إلى المنظمات الدولية المعنية بمكافحة المخدرات والجريمة المنظمة.

وضم الوفد السوري اللواء عبد القادر الطحان نائب وزير الداخلية وعدداً من ضباط الوزارة، إضافة إلى سعد بارود مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين، حيث شارك الوفد في اجتماعات الدورة التي عُقدت في مركز فيينا الدولي.
وتعد لجنة المخدرات إحدى أبرز المحافل الدولية المعنية بوضع السياسات العالمية لمواجهة انتشار المخدرات والاتجار غير المشروع بها، وتنظم أعمالها بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، حيث يناقش المشاركون خلال جلسات المؤتمر سبُل تعزيز التعاون الدولي لمكافحة شبكات الاتجار بالمخدرات، والتصدي لانتشار المخدرات الصناعية، إضافة إلى تطوير السياسات الصحية المتعلقة بعلاج الإدمان والحد من آثاره الاجتماعية والاقتصادية.

وتتضمن أعمال الدورة جلسات عامة وفعاليات جانبية يشارك فيها مسؤولون حكوميون وخبراء دوليون، إلى جانب لقاءات إعلامية تسلط الضوء على التحديات العالمية المرتبطة بالمخدرات وسبُل مواجهتها.
وعلى هامش أعمال الدورة، شارك الوفد السوري في ندوة خصصت لبحث الجهود المبذولة لإنشاء المرصد العربي للمخدرات والجريمة، حيث جرى استعراض أهمية تعزيز التنسيق بين الدول العربية وتبادل المعلومات والخبرات في مجال مكافحة المخدرات والجرائم المرتبطة بها.

وفي تصريح خاص لـ سانا، أكد اللواء عبد القادر الطحان نائب وزير الداخلية أن مشاركة سوريا في أعمال هذه الدورة تعد الأولى في المرحلة الجديدة التي تمر بها البلاد، مشيراً إلى أن هذه المشاركة تحمل أهمية كبيرة في إعادة ترسيخ حضور سوريا في الجهود الدولية لمكافحة المخدرات.
وأوضح الطحان أن سوريا ورثت إرثاً ثقيلاً في هذا المجال نتيجة سياسات النظام البائد الذي حوّل البلاد إلى مركز لإنتاج وتهريب المواد المخدرة، ولا سيما حبوب الكبتاغون، مؤكداً أن الحكومة السورية تعمل اليوم بالتعاون مع الدول المجاورة والدول الإقليمية والمنظمات الدولية على مكافحة هذه الظاهرة وتعزيز أمن المنطقة.

بدوره، أوضح العقيد عبد الرحيم جبارة مدير إدارة التعاون الدولي أن سوريا بعد مرحلة التحرير تواجه تحديات كبيرة نتيجة الإرث الذي خلفه النظام السابق، والذي جعل البلاد توصف في بعض التقارير الدولية بـ”إمبراطورية الكبتاغون”.
وأشار جبارة إلى أن الحكومة السورية تبذل جهوداً متواصلة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة المخدرات، مؤكداً أن سوريا بدأت بالفعل مرحلة التعافي واستعادة دورها الطبيعي كدولة تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
ومن المقرر أن تستمر أعمال الدورة عدة أيام، حيث يُتوقع أن تصدر عنها توصيات وقرارات تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي في مواجهة المخدرات والجرائم المرتبطة بها، بما يسهم في الحد من انتشارها وحماية المجتمعات من آثارها الخطيرة.