عواصم-سانا
طوّر باحثون من جامعة آلتو في فنلندا وجامعات في هونغ كونغ وسنغافورة نموذجاً للذكاء الاصطناعي يساعد على تفسير الآليات التي تنظم طريقة قراءة الإنسان، ولا سيما أسباب تجاوز العين بعض الكلمات والعودة إلى كلمات أو جمل أخرى أثناء قراءة النصوص.
وذكر موقع «يورونيوز» اليوم الأربعاء، أن الباحثين بنوا النموذج على افتراض أن القارئ يعمل ضمن موارد محدودة من الوقت والذاكرة والانتباه البصري، ودربوه على ملايين النصوص بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من الفهم ضمن هذه القيود، من دون الاعتماد على بيانات حركة العين البشرية لتقليد سلوك القراء.
وأظهر النموذج أنماطاً مشابهة بدرجة لافتة لما يحدث خلال القراءة البشرية، إذ يميل إلى تجاوز الكلمات الشائعة والمتوقعة، في حين يولي اهتماماً أكبر للكلمات والجمل الصعبة أو الغامضة، ويعود إليها عند الحاجة لفهم السياق.
كما أظهر النموذج قدرة على التكيف مع ضيق الوقت بصورة مشابهة لما ظهر لدى 39 بالغاً شاركوا في تجربة، إذ ركز مع قصر الوقت على تغطية أكبر قدر ممكن من النص، بينما أتاح الوقت الأطول إعادة قراءة المقاطع الأكثر صعوبة.
وأوضح الباحثون أن النتائج لا تعني أن الدماغ البشري ينفذ الحسابات نفسها التي يجريها نموذج الذكاء الاصطناعي، لكنها تقدم تفسيراً محتملاً لكيفية تنظيم عملية القراءة وفق مبدأ «رشادة الموارد»، الذي يقوم على توجيه الوقت والانتباه المحدودين نحو الأجزاء الأكثر أهمية لفهم النص.
وقد يسهم هذا النهج مستقبلاً في تطوير نصوص أكثر ملاءمة لاحتياجات القراء، وتطبيقات في النظارات الذكية وتقنيات الواقع المعزز، إضافة إلى أدوات لمساعدة الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في القراءة، وتصميم نصوص تحد من تشتيت انتباه السائقين أثناء القيادة.