استوكهولم-سانا
أكد أحد الشهود في قضية محمود سويدان، العنصر السابق في إحدى الميليشيات الموالية للنظام البائد، أن الحكم الصادر بحقه في السويد أمس الإثنين، يمثل انتصاراً لمسار العدالة ومحاسبة المتورطين في جرائم الحرب التي ارتكبت بحق السوريين.
وقال الشاهد محمد عودة، في حديث خاص لـ سانا: “كان لدينا يقين راسخ بأن يوم الحساب سيأتي لتتحقق العدالة”، مضيفاً إنه تعرض للاعتقال والتعذيب الممنهج في أقبية أجهزة النظام البائد عام 2012، وأُفرج عنه عام 2013 ضمن صفقة تبادل بعد أن كان محكوماً عليه بالإعدام، مشيراً إلى أنه لا يزال يتلقى العلاج من آثار التنكيل الذي تعرض له، والذي تسبب له بإعاقة في المشي.
وأشار عودة إلى أنه غادر سوريا في عام 2013، وصولاً إلى أوروبا، حيث كرس جهوده لتوثيق انتهاكات “شبيحة” النظام البائد، وفضح المتورطين بالجرائم عبر المنصات الرقمية، كاشفاً عن تعرضه لتهديدات ومحاولات إغراء مالي للتوقف عن ملاحقتهم.
ولفت عودة إلى أنه أدلى بشهادته مرتين أمام المحكمة السويدية في قضية سويدان، وأضاف: “ساعدت في قضية موفّق دواه (أبو عكر) الملقب بسفاح اليرموك، في ألمانيا، وعُرض عليّ المال مقابل التوقف عن الحديث عن انتهاكاته”، مؤكداً أن اسم محمود سويدان برز لاحقاً بعد محاكمة دواه، وأنه، أي سويدان، كان يهدده ويتوعده مستنداً إلى امتلاكه الجنسية السويدية، لكنه أصر على الإدلاء بشهادته، مضيفاً: “خلال المحاكمة حاول محمود سويدان استفزازي، وكأنّه يظن أنه ما زال على الحاجز”.
من جانبه، أشار مدير وحدة المعلومات في مشروع التقاضي الاستراتيجي بالمركز السوري للإعلام وحرية التعبير خالد غصن، في تصريح مماثل، إلى أن المركز ساهم في بناء ملف متكامل حول القضية بطلب من وحدة جرائم الحرب السويدية.
وأوضح غصن، وهو معتقل سابق في سجن صيدنايا، أن التحقيقات شملت دراسة بنية التنظيمات المسلحة المتعاونة مع أجهزة النظام البائد، ومنها حركة “فلسطين الحرة”، وتوثيق سلسلة القيادة والانتهاكات المرتكبة في منطقة مخيم اليرموك.
وبيّن غصن أنه قدم شهادات مفصلة أمام القضاء السويدي حول منهجية جمع الأدلة والتوثيق، مؤكداً أن صمود الضحايا والشهود كان الركيزة الأساسية في ملاحقة سويدان وتحديد مكان وجوده، وصولاً إلى صدور هذا الحكم العادل.
وكانت محكمة سويدية أصدرت، أمس الإثنين، حكماً بالسجن المؤبد بحق سويدان البالغ من العمر 55 عاماً، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب جسيمة في سوريا، شملت قتل مدنيين وتعذيبهم واعتقالهم، بين عامي 2012 و2013.
وشهدت دول أوروبية عدة بينها فرنسا وهولندا وألمانيا والنمسا وبريطانيا، محاكمات بحق عناصر ومسؤولين سابقين في أجهزة النظام البائد، لارتكابهم جرائم حرب، كان آخرها محاكمة عنصر أمني في مدينة كوبلنز الألمانية الإثنين الماضي، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، على خلفية مشاركته في أعمال تعذيب بحق معتقلين في دمشق خلال سنوات الثورة السورية.