عواصم-سانا
تتجه دول جنوب شرق آسيا إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية في مواجهة تصاعد المخاطر التي تهدد أهم الممرات البحرية في العالم، مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز وبحر الصين الجنوبي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
وفي هذا السياق، تصدرت هذه الملفات اجتماعات وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) المنعقدة في العاصمة الفلبينية مانيلا، بحضور شركاء دوليين وإقليميين، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى احتواء الأزمات عبر الحوار والدبلوماسية.
الممرات البحرية في دائرة القلق
أكد وزراء خارجية دول “آسيان” أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط، إلى جانب النزاعات المتصاعدة في بحر الصين الجنوبي، يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي، ولا سيما حركة الطاقة والتجارة التي تعتمد عليها اقتصادات آسيا بشكل كبير.
ودعا الوزراء إلى ضبط النفس، وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع دائرة الصراع، مع التشديد على احترام القانون الدولي وضمان أمن الملاحة البحرية، وفق ما نقلت رويترز عن بيان آسيان.
وتضم رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) عشر دول هي: إندونيسيا، وماليزيا، وسنغافورة، وتايلاند، والفلبين، وبروناي، وفيتنام، ولاوس، وميانمار، وكمبوديا، وتعد إحدى أبرز التكتلات السياسية والاقتصادية في آسيا.
وتأسست الرابطة في 8 آب 1967 بتوقيع “إعلان بانكوك”، بهدف تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، ودعم الاستقرار والتنمية في منطقة جنوب شرق آسيا.
روبيو: الحوار مستمر رغم العمليات العسكرية
وعلى هامش الاجتماعات، التقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نظيره الصيني وانغ يي، في أول لقاء مباشر بينهما منذ توليه منصبه.
وقال روبيو: إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار بالتوازي مع استمرار عملياتها العسكرية، محذراً من أن فرض ترتيبات جديدة في الممرات البحرية قد يخلق سوابق تمتد إلى ممرات استراتيجية أخرى حول العالم، بما فيها بحر الصين الجنوبي، مؤكداً التزام واشنطن بحرية الملاحة في المنطقة، حسب فرانس برس.
تصاعد الخلافات مع الصين
وتتزامن الاجتماعات مع تصاعد التوتر بين الصين وعدد من جيرانها، بعد حوادث بحرية بين خفر السواحل الصيني والفلبيني، واحتجاجات من اليابان وأستراليا وتايلاند على تحركات عسكرية صينية اعتبرت تصعيدية.
كما تواصل بكين تمسكها بمطالبها السيادية في معظم بحر الصين الجنوبي، وهو ما ترفضه عدة دول في المنطقة، وسط استمرار المفاوضات بشأن مدونة سلوك تنظم إدارة النزاعات البحرية.
التعاون مع بكين مستمر اقتصادياً
ورغم الخلافات الأمنية، أكدت اجتماعات وزراء خارجية “آسيان” والصين استمرار التعاون الاقتصادي، حيث اتفق الجانبان على توسيع الشراكة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والطاقة المتجددة، والإسراع في استكمال تحديث اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، إلى جانب تعزيز التعاون في أمن الطاقة وإنشاء مشاريع مشتركة في الابتكار الرقمي.
كما رحب الوزراء بالبيان المشترك بشأن التأثير الإقليمي للأوضاع في الشرق الأوسط وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة.
تركيا تنضم إلى شركاء الحوار
وفي تطور لافت، أعلنت تركيا حصولها على صفة “شريك حوار” مع رابطة آسيان، وهي مرتبة تمنحها مشاركة أوسع في الاجتماعات السياسية والاقتصادية للرابطة.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: إن الخطوة تمثل إنجازاً مهماً في سياسة بلاده تجاه منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا ودول آسيان ارتفع من 6.5 مليارات دولار إلى نحو 16 مليار دولار منذ بدء العلاقات المؤسسية بين الجانبين، حسب بيان وزارة الخارجية التركية.
توازن دقيق
وتعكس اجتماعات مانيلا سعي دول جنوب شرق آسيا إلى الحفاظ على توازن دقيق بين شراكاتها الاقتصادية الواسعة مع الصين، وتحالفاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر في مضيق هرمز وبحر الصين الجنوبي إلى اضطرابات أوسع في أسواق الطاقة والتجارة العالمية، وهو ما يدفع دول المنطقة إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية للحيلولة دون اتساع نطاق الأزمات.