القدس المحتلة-سانا
يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة واحدة من أكثر المراحل قسوة، حيث لم يعد الحصار الإسرائيلي يقتصر على الغذاء والدواء، بل امتد ليشمل جوانب تقنية مثل قطع الغيار والزيوت والإطارات، ما يعرقل عمل القطاعات الحيوية ويهدد استمرارية الخدمات الأساسية.
وتشير معطيات نقلتها وكالة “وفا” إلى أن هذا النقص أثر بشكل مباشر على النقل، والمرافق الصحية، والبنية التحتية، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من أوضاع إنسانية كارثية.
وأكدت الوكالة أنه مع استمرار استنزاف المخزون المحلي دون تعويض، تتجه القطاعات الحيوية نحو شلل شبه كامل، ما يجعل الحياة اليومية أكثر هشاشة ويضع الفلسطينيين أمام تحديات غير مسبوقة للبقاء.
المنظومة الصحية على حافة الانهيار
في قلب هذه الأزمة، تقف المستشفيات في القطاع كمؤشر صارخ على حجم الكارثة، إذ تعتمد بشكل شبه كلي على مولدات كهربائية تحتاج إلى صيانة دورية.
وذكرت مصادر طبية فلسطينية بأن قوات الاحتلال تواصل منع إدخال الزيوت وقطع الغيار اللازمة لصيانتها وتشغيلها، ما يشكل خطراً على المنظومة الصحية المستنزفة في القطاع أصلاً محذرة من أن توقف هذه المولدات يعني انهياراً فورياً لأقسام حيوية مثل العناية المركزة وحضانات الأطفال وغسيل الكلى.
من جهته، أكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن تعطل أحد المولدات الرئيسية في مجمع ناصر الطبي يعكس خطورة الوضع، حيث يجري تشغيل بدائل أقل كفاءة لا توفر استقراراً كهربائياً آمناً، مشيراً إلى أن هذا الواقع يضع حياة آلاف المرضى في دائرة الخطر المباشر، ويجعل أي خلل تقني بسيط سبباً محتملاً لفقدان الأرواح.
شلل الإسعاف والخدمات الإنسانية
ولا تقتصر الأزمة على المستشفيات، بل تمتد إلى خدمات الإسعاف والدفاع المدني، التي تعد خط الدفاع الأول في حالات الطوارئ.
فقد أكدت وسائل إعلام فلسطينية أن الحصار الإسرائيلي تسبب في نقص البطاريات والإطارات والزيوت، ما أدى إلى خروج عدد كبير من سيارات الإسعاف عن الخدمة، ما يعيق سرعة الاستجابة لإنقاذ الجرحى في ظل ظروف ميدانية شديدة التعقيد.
في حين تواجه المنظمات الدولية، صعوبات في إيصال المساعدات وتوزيع الغذاء والمياه، ما يعمق من حدة الأزمة الإنسانية ويزيد من مؤشرات انعدام الأمن الغذائي.
أزمة المواصلات وانعكاساتها المعيشية
كما يبرز قطاع المواصلات كأحد أكثر القطاعات تضرراً، حيث أدت ندرة قطع الغيار إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، تجاوز قدرة المواطنين والسائقين على حد سواء حيث تشير الأرقام إلى تضاعف أسعار المحركات والإطارات والزيوت عدة مرات، ما أجبر السائقين على رفع أجور النقل بشكل كبير، وفق وسائل إعلام فلسطينية.
وانعكس هذا الارتفاع مباشرة على حياة الفلسطينيين، الذين باتوا يجدون صعوبة في التنقل اليومي لتأمين احتياجاتهم الأساسية، ومع تراجع الدخل وارتفاع البطالة، أصبحت المواصلات عبئاً إضافياً يثقل كاهل الأسر، في ظل غياب أي حلول حقيقية أو رقابة على السوق.
تداعيات بيئية وصحية متفاقمة
ولا تقف الأزمة عند حدود النقل والصحة، بل تمتد إلى قطاعات المياه والصرف الصحي، فقد حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” من أن نقص وقطع الغيار يؤثر على تشغيل مضخات المياه ومحطات الصرف، ما يهدد بحدوث كارثة بيئية وصحية واسعة النطاق.
وأشارت المنظمة إلى أن المخابز، التي تمثل شرياناً أساسياً للأمن الغذائي، تواجه صعوبات في الاستمرار نتيجة الحاجة المستمرة للصيانة، ومع تعطل هذه المرافق، تتقلص قدرة السكان على الحصول على الماء والغذاء، ما يعمّق من الأزمة الإنسانية ويزيد من هشاشة الوضع الصحي العام.
سياسة الحصار وتأثيرها على صمود السكان
ويرى مراقبون أن هذه الأزمات المتراكمة ليست منفصلة، بل تندرج ضمن سياق أوسع من القيود التي تستهدف تقويض مقومات الحياة في القطاع.
وبحسب تقارير حقوقية، فإن منع الاحتلال الإسرائيل إدخال المواد التقنية الأساسية يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي، ويقع ضمن إطار العقاب الجماعي المحظور.