عواصم-سانا
مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية ودخولها شهرها الثاني، تتسع آثارها وتداعياتها لتتجاوز الخسائر العسكرية والاقتصادية، حيث بدأت تتجلى أيضاً في صورة كارثة بيئية محتملة، مع ارتفاع مستويات التلوث واتساع نطاق المخاطر الصحية المرتبطة بها.
ومع كل انفجار أو استهداف لمنشأة نفطية أو صناعية أو مختصة بالطاقة، تتسع دائرة التلوث البيئي في المنطقة، حيث تتصاعد أعمدة الدخان والمواد الكيميائية في الهواء، حاملةً معها مخاطر طويلة الأمد على الإنسان والطبيعة في منطقة الخليج العربي بشكل عام، إضافة طبعاً إلى امتداد هذه الحرب إلى دول أخرى كلبنان التي تعاني من آثار بيئية كارثية جراء الحروب السابقة.
ملايين الأطنان من غازات الاحتباس الحراري
وحسب تقرير لقناة العربية تكشف تقديرات بيئية عن انبعاث 5 ملايين طن من غازات الاحتباس الحراري السامة، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، خلال أول أسبوعين فقط من الحرب، وهذه الانبعاثات الناتجة عن احتراق منشآت الطاقة والنفط تعادل الانبعاثات السنوية لدولة صغيرة.
ونقل التقرير عن خبراء قولهم: إن معظم هذه الانبعاثات ناجم عن الحرائق والانفجارات في البنية التحتية النفطية ومنشآت الطاقة، ما يؤدي إلى احتراق غير مسيطر عليه للوقود الأحفوري، محذرين من أن التلوث لن يقتصر على الهواء، بل سيمتد إلى التربة والمياه، مع تداعيات طويلة الأمد على الزراعة والصحة العامة.
ولفت الخبراء إلى تفاقم الوضع بشكل مستمر، فاستمرار الضربات والهجمات يؤدي إلى زيادة يومية في هذه الانبعاثات، ما يعني كارثة بيئية محققة، إضافة إلى مخاوف من تداعيات أكبر في حال استهداف منشآت نووية وحصول تسرب إشعاعي، أو استهداف محطات تحلية المياه.
ارتفاع حاد في نسب التلوث
وفي هذا السياق، رصدت بيانات بيئية تغيرات ملحوظة في جودة الهواء، حيث سجل ارتفاع حاد في مستويات غاز ثاني أكسيد الكبريت الناتج عن احتراق الوقود الأحفوري، حيث ارتفعت نسبته إلى نحو 5 أضعاف مقارنة بالمستويات التي كانت مسجلة قبل وقوع الحرب.
ويمثل هذا الغاز أحد أبرز الملوثات الهوائية المرتبطة بالعمليات الصناعية والحرائق النفطية، إذ يؤدي ارتفاع تركيزه في الهواء إلى أضرار صحية بالغة، فيما تم تسجيل زيادة بنسبة 15% في مستويات الأوزون الأرضي الذي يتكون عندما تتفاعل الملوثات المنبعثة من الدخان والاحتراق مع أشعة الشمس، ما يؤدي إلى تشكّل غاز سام.
ومع استمرار العمليات العسكرية، تتسع قائمة التأثيرات البيئية، لتشمل مزيجاً معقداً من الملوثات الكيميائية والغازات السامة التي تنتشر في الهواء وتنعكس مباشرة على صحة السكان في المناطق القريبة من مواقع القصف.
ضرر بيئي جسيم
ولا تقتصر الأضرار البيئية على التلوث الجوي فحسب، إذ يشير مرصد الصراعات والبيئة في لندن إلى تسجيل أكثر من 300 حادثة ضرر بيئي جسيم في المنطقة منذ اندلاع الحرب أواخر شباط الماضي.
وتتراوح هذه الحوادث بين حرائق واسعة في منشآت صناعية ونفطية، وتسربات كيميائية، إضافة إلى تلوث مصادر المياه والتربة في مناطق متعددة من الشرق الأوسط.
وفي البحر، تتزايد المخاوف من تلوث محتمل في مياه الخليج، بعد تعرض أكثر من 12 ناقلة نفط وسفينة تجارية للقصف خلال العمليات العسكرية الأخيرة، ما يثير مخاوف من تسربات نفطية قد تضر بالنظم البيئية البحرية، حيث يُعد الخليج إحدى أكثر المناطق حساسية بيئياً في العالم، فأي تسرب نفطي واسع يمكن أن يهدد الحياة البحرية، ويؤثر على مصايد الأسماك والسواحل، فضلاً عن انعكاساته الاقتصادية على دول المنطقة.
كما تهدد الهجمات التي تطول منشآت البنية التحتية المائية، مثل محطات تحلية المياه، ومصادر الشرب لملايين السكان في المنطقة، في ظل اعتماد نحو 100 مليون شخص على هذه المحطات لتوفير المياه العذبة، إضافة إلى امتداد آثار التلوث أيضاً إلى التربة والموارد المائية الجوفية، حيث قد تتسرب المواد الكيميائية والوقود المحترق إلى باطن الأرض، مسببةً تلوثاً طويل الأمد يصعب معالجته سريعاً.
تؤكد كل هذه التداعيات أن استمرار هذه الحرب وتوسعها سيؤدي إلى مزيد من الأضرار، على مختلف الصعد الاقتصادية والإنسانية وحتى البيئية.