دمشق-سانا
يُعدّ التداوي بالأعشاب من أقدم أساليب العلاج التي استخدمها الإنسان عبر التاريخ، ولا يزال حاضراً بقوة في المجتمعات العربية بينها سوريا، حيث يلجأ إليه الكثيرون كخيار علاجي طبيعي وعلاج متمم للطب التقليدي، وخاصة في ظل ارتفاع تكاليف الأدوية الكيميائية وتزايد الاهتمام بالعلاجات الطبيعية.
مفهوم الطب الشعبي وأساليب استخدام النباتات الطبية

الطب القديم أو الشعبي لا يتعارض مع الطب الحديث، إذ إن الطبابة والاستطباب انطلقت أساساً من استخدام النباتات إلى جانب كميات محدودة من المعادن والمنتجات الحيوانية وفق أخصائي الأدوية والعلاج بالنباتات الطبية محمد منصور الخطيب الذي أوضح لمراسلة سانا أنه دخل مهنة العطارة إرثاً عن والده وجده.
وأشار الخطيب إلى أن الطب شهد تطوراً ملحوظاً خلال عصور النهضة في أوروبا باتجاه الخلاصات الدوائية، إلا أن الأبحاث في سبعينيات القرن الماضي أثبتت أن استخدام النبات بصورته الطبيعية يعطي في كثير من الحالات نتائج أفضل من المواد المنتقاة، سواء كانت مستخلصة من النبات أم مصنعة كيميائياً، وهو ما يُعرف اليوم بالعلاج الداعم أو المتمم.
استخدام آمن للطب الطبيعي

وبيّن الخطيب أن التطورات الحديثة في دراسة النباتات الطبية أسهمت في تحقيق نتائج علمية مهمة، مشدداً على أن الطب الطبيعي ليس آمناً بشكل مطلق، ويتطلب استخدامه بجرعات مدروسة وتحت إشراف علمي لتجنب أي آثار جانبية محتملة.
ولفت الخطيب إلى أن معاناة الكثير من المرضى من التأثيرات الجانبية للأدوية الكيميائية دفعتهم للعودة إلى التداوي بالنباتات على مراحل، موضحاً أن ما يُسمى بالطب البديل هو في جوهره عودة علمية مدروسة إلى الطبيعة، وخاصة أن العلاج بالنباتات يُعد أقل كلفة مقارنة بالعلاج الدوائي الكيميائي.
وختم الخطيب بالتأكيد على أن طب الأعشاب والطب الكيميائي متكاملان ولا يتعارضان، إذ يدعم كل منهما الآخر بحسب موضع الإصابة وحالة المريض، بما يحقق أفضل النتائج العلاجية.
أقدم المهن عبر التاريخ

من جانبه، أوضح العطار أسامة مهرة أن مهنة العطارة تُعد من أقدم المهن عبر التاريخ، مبيناً أن سوق البزورية بدمشق يُعرف تاريخياً بسوق العطارين نظراً لانتشار هذه المهنة فيه منذ تأسيسه، مشيراً إلى أن التداوي بالأعشاب هو في الأصل طب أساسي اعتمد عليه الإنسان قديماً في مختلف الحضارات، قبل ظهور الطب الحديث.
وبيّن مهرة أن مهنة العطارة تعتمد بشكل رئيسي على الأعشاب الطبية، إلى جانب الزيوت المستخرجة منها وأنواع متعددة من البخور، مشيراً إلى أن كثيراً من الناس ما زالوا يلجؤون إلى التداوي بالأعشاب لما يتمتع به من فوائد وقلة تأثيراته الجانبية، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الأعشاب ليست آمنة بشكل مطلق، وقد تسبب بعض الآثار الجانبية عند سوء استخدامها، ما يستوجب معرفة الطريقة الصحيحة لاستعمالها.
أساس الطب منذ القدم

في إطار التجارب الشخصية، أكد المواطن بدر الدين العشى أن الأعشاب الطبية شكّلت أساس الطب منذ القدم، لافتاً إلى اعتماد كبار العلماء والأطباء مثل ابن سينا عليها في علاج العديد من الأمراض.
وأشار العشى إلى تجربته الشخصية في التداوي بالأعشاب بعد معاناته من حصيات ورمل في الكلى، موضحاً أن الأطباء نصحوه بإجراء عملية جراحية، إلا أنه لجأ إلى العلاج بالأعشاب وتعافى دون الحاجة إلى تدخل جراحي.
وتتميز سوريا بتنوع بيئي وجغرافي فريد جعلها موطناً لمجموعة واسعة من النباتات والأعشاب الطبية، حيث تتوفر في مناطقها الجبلية والصحراوية والسهول نباتات نادرة وفعالة علاجياً مثل الزعتر البري، والبابونج، والنعناع، واليانسون، والحرمل، والشيح، وغيرها، كما أسهم هذا التنوع النباتي في تطوير صناعة الأعشاب التقليدية والعطور والزيوت الطبيعية، ما يجعل سوريا مركزاً مهماً للطب التقليدي واستثماراً غنياً بالموارد النباتية العلاجية.





