طوكيو-سانا
شارك وزير الصحة مصعب العلي، ووزير المالية محمد يسر برنية، في أعمال قمة التغطية الصحية الشاملة عالية المستوى 2025 المنعقدة في العاصمة اليابانية طوكيو، وقدما أمام القمة التزامات سوريا بخارطة طريق لتحقيق التغطية الصحية الشاملة في سوريا بحلول عام 2030.

وأوضح الوزير العلي في كلمة خلال القمة التحديات الجسيمة التي واجهها القطاع الصحي في سوريا خلال السنوات الماضية والتي أدت إلى تدمير وتضرر الكثير من المنشآت الصحية ونقص حاد في الأدوية والأجهزة، وهجرة الكفاءات، مؤكداً عزم سوريا على المضي قدماً في برنامج إصلاحي شامل لإعادة بناء منظومة صحية عادلة ومستدامة.
ولفت وزير الصحة إلى أن مشاركة سوريا في هذه القمة العالمية تهدف إلى عرض مسيرة الإصلاح التي انطلقت محلياً، والحصول على دعم تقني ومالي من الشركاء الدوليين لتحويل التعهدات إلى واقع حقيقي، أسوة بتجارب دولية ناجحة مثل اليابان وألمانيا.
وبيّن الوزير العلي أنه تم إطلاق “الاتفاق الوطني الصحي” كإطار استراتيجي وطني، بعد حوارات مجتمعية واسعة وبالتنسيق الكامل مع وزارة المالية، ويمثل نقطة تحول من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة إعادة الإعمار.

وحدد وزير الصحة الأولويات التي تشكل خارطة الطريق، ومنها إعادة تأهيل البنية التحتية الصحية، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية واستكمال الخدمات الأساسية والتركيز على القوى الصحية العاملة، واستعادة الكفاءات السورية من الخارج، وتعزيز الأمن الدوائي والصحي عبر تقوية قطاع الأدوية والتصنيع المحلي وضمان الجودة، مع التوسع في التحول الرقمي، والبحث عن مصادر التمويل، وفي مقدمتها التأمين الصحي.
ووجّه الوزير العلي رسالة للشركاء الدوليين، أكد فيها أن سوريا بحكومتها وكوادرها تدفع بعملية إصلاحية كبيرة وترحب بكل أشكال الدعم التقني والمالي، لافتاً إلى أن الشعب السوري يمتلك العزيمة لتحقيق هذه الرؤية، وداعياً المجتمع الدولي إلى المشاركة في قصة النجاح السورية.
من جانبه، أكد وزير المالية محمد يسر برنية، في تصريح لـ سانا، التزام سوريا الكامل بتحقيق هدف التغطية الصحية الشاملة بحلول 2030، وتوفير التمويل اللازم لنجاح الخطة، من خلال تنويع مصادر التمويل وتقديم حلول تمويلية مبتكرة بالمشاركة مع القطاع الخاص.
وقال الوزير برنية: إن ذلك يأتي في إطار استراتيجية متكاملة لتحسين نظام التأمين الصحي وتوفير الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل المستشفيات والمؤسسات الصحية، معتبراً أن المشاركة في القمة فرصة لتأكيد دعم المجتمع الدولي لخطة الإصلاح التي تقوم بها الحكومة السورية، وتوفير الدعم المالي والفني وبناء القدرات المرتبطة بها.
ولفت وزير المالية إلى أنه تم عقد اجتماعات جانبية بالغة الأهمية مع رئيس وكالة التنمية اليابانية “جايكا”، ومع وزيرة المالية في اليابان، ووزير الصحة والرفاه والعمل الياباني، وأضاف: “ناقشنا في هذه الاجتماعات الدعم الذي يمكن تقديمه من الحكومة اليابانية، كما التقينا رئيس البنك الدولي وناقشنا الأنشطة المشتركة، وكان هناك اجتماعات عديدة أخرى، منها لقاء مع ممثلي الجالية السورية، وأغلبهم من الأكاديميين المرموقين الذين أبدوا شغفاً كبيراً بخدمة وطنهم الأم سوريا”.
وتستضيف الحكومة اليابانية قمة التغطية الصحية الشاملة رفيعة المستوى 2025 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومجموعة البنك الدولي في طوكيو، للتركيز على تعزيز التغطية الصحية الشاملة، وتمويل الصحة المستدام، وإطلاق مركز المعرفة للتغطية الصحية الشاملة، وتقديم تقرير الرصد العالمي للتغطية الصحية الشاملة لعام 2025.
يذكر أن التغطية الصحية الشاملة تُعد أحد أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتسعى سوريا من خلال هذه الخطة الطموحة إلى ضمان حصول كل مواطن على الخدمات الصحية الأساسية ورفع جودتها بأقل التكاليف، والانتقال نحو مرحلة جديدة من الصمود والبناء.