ريف دمشق-سانا
تواصل عيادة “بوابة التعافي” في مدينة داريا بريف دمشق تقديم خدماتها العلاجية لمرضى الإدمان ضمن مركز الرعاية الصحية الأولية، حيث يجري استقبال المرضى وتقييم حالاتهم، وتقديم العلاج والدعم النفسي والاجتماعي في بيئة تضمن السرية والخصوصية، وتحويل الحالات التي تتطلب رعاية متخصصة، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى خدمات علاج الإدمان وتعزيز فرص التعافي.
مراعاة الخصوصية التامة

بيّن رئيس مركز داريا الصحي مازن الخطيب لـ سانا، أن عيادات “بوابة التعافي” التي تم افتتاحها مطلع العام الجاري بالتعاون بين وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، تهدف إلى تخفيف العبء والضغط عن المرضى والمتعافين من الإدمان، ومنع تفاقم حالاتهم الصحية من خلال التدخل المبكر، مؤكداً أن جميع بيانات المراجعين تخضع لسرية مطلقة ويتم التعامل معها عبر نظام ترميز رقمي لأغراض طبية بحتة.
وأشار الخطيب إلى أن العيادات تعتمد بروتوكولاً علاجياً يبدأ بملء استمارة تقييم شاملة للمادة المتعاطاة وكميتها وفترة الاستمرارية، ليتم بناءً عليها تحديد الخطة العلاجية ومتابعتها داخل المركز، أو إحالة الحالات الحرجة إلى المشافي المتخصصة لشفاء وسحب السموم من الجسم، لافتاً في الوقت ذاته إلى رصد زيادة ملحوظة في الوعي الاجتماعي وإقبال طوعي متزايد من المرضى وعائلاتهم لطلب العلاج والتخلص من الإدمان.
علاقة وطيدة قائمة على الثقة والاحترام

وأشار اختصاصي طب الطوارئ والطبيب المدرّب على برنامج رأب الفجوة في عيادة بوابة التعافي، الدكتور توفيق نصرالله، إلى حرص الكادر الطبي على بناء علاقة وطيدة قائمة على الثقة والاحترام مع المريض، تبدأ بجمع بيانات عامة عن وضعه الاجتماعي والمعيشي، والتدرج في مناقشة تفاصيل حالته والدوافع التي أدت به إلى التعاطي، للوقوف على مكامن الدعم ومصدر المشكلة.
ولفت إلى الأثر السلبي الكبير لرفقاء السوء في استدراج المريض نحو التعاطي واستمراره فيه، مقابل الدور المحوري والجوهري الذي تلعبه الأسرة في دعم المريض واحتوائه لضمان نجاح رحلة الشفاء، مبيناً أن الخدمات المقدمة تشمل الإرشاد والدعم النفسي، وتعديل السلوك ونمط الحياة، وتشجيع المريض على استعادة نشاطه المهني والانخراط في المجتمع وبناء علاقات صحية، إضافة إلى توفير الأدوية المتاحة في العيادة وصرفها مجاناً للمراجعين.
نوع التدخل المطلوب

بدورها، أوضحت الممرضة في عيادة بوابة التعافي والمدرَّبة على برنامج “رأب الفجوة في الصحة النفسية” عبير أرشوكية، أنه يتم الاعتماد على أداة التقييم العالمي (ASI) (مؤشر شدة الإدمان) لقياس مستوى التعاطي ووضع المريض خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، حيث يُحدد نوع التدخل المطلوب بناءً على مجموع النقاط المستخرجة، وتُحال الحالات التي تتجاوز الحد المعتمد مباشرة إلى الطبيب المختص أو إلى مشفى تخصصية لاستكمال العلاج.
وبيّنت أرشوكية أن الدور الطبي والتمريضي يتركز على توعية المريض وتشجيعه على التخلص من السموم وبدء حياة جديدة، عبر تقديم إرشادات رياضية وغذائية متوازنة تحثه على استعادة نمط حياته الطبيعي والانخراط إضافة إلى رغبة وإرادة المرضى الحرة في العلاج وحضورهم الطوعي يشكلان الخطوة الأساسية والدافع الأكبر نحو الشفاء والتعافي.
ورأب الفجوة هو برنامج أطلقته وزارة الصحة السورية في الثاني عشر من أيار من العام الحالي، لتدريب الكوادر من مختلف الوزارات المعنية بهذا المجال، بهدف توسيع نطاق خدمات الصحة النفسية، وضمان وصولها إلى أكبر عدد من المستفيدين، وذلك بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية لسد فجوة الصحة النفسية (mhGAP)، والاتحاد الأوروبي.
وكانت وزارتا الداخلية والصحة، بحضور الرئيس أحمد الشرع، أطلقتا، يوم الجمعة الـ 26 من حزيران، الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات ومعالجة الإدمان، تحت شعار “سوريا دون مخدرات”، وذلك خلال حفل رسمي أقيم في قصر المؤتمرات بدمشق.


