دمشق-سانا
تتصدر المكننة الزراعية مشهد الحلول المطروحة لتطوير الإنتاج الزراعي في سوريا، وذلك ضمن فعاليات الدورة الـ 63 من معرض دمشق الدولي المتواصلة حالياً، من خلال آليات وتجهيزات تستهدف رفع كفاءة العمليات الزراعية وخفض تكاليف الإنتاج ومعالجة بعض التحديات التي تواجه المواسم الزراعية، وصولاً إلى تحسين الاستفادة من المحاصيل وتعزيز قيمتها المضافة.
المكننة.. رفع للكفاءة وخفض للتكاليف
وذكر الخبير الزراعي أكرم عفيف في تصريح خاص لـ سانا اليوم الأربعاء، أن المكننة الزراعية تعد إحدى الخطوات الأساسية في عملية الإنتاج الزراعي، لما لها من دور في رفع كفاءة العمل وتخفيف تكاليف الإنتاج، ولا سيما في ظل الارتفاع الكبير الذي تشهده تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي.

وأوضح عفيف أن استخدام الآليات والمعدات الزراعية يسهم في تقليل الاعتماد على اليد العاملة وتسريع إنجاز العمليات الزراعية، مع التأكيد على أهمية استمرار تشغيل اليد العاملة في القطاع الزراعي، مشيراً إلى أن المكننة أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الإنتاج، ويمكن أن تسهم في تحسين كفاءة العمل وجودة المنتجات ومخرجات القطاع.
وأشار عفيف إلى أن توسيع استخدام المكننة لا يرتبط فقط بتوفير الوقت والجهد، بل يتيح أيضاً تحسين إدارة العمليات الزراعية والاستفادة بصورة أفضل من الموارد المتاحة، بما ينعكس على الكلفة النهائية للإنتاج وكفاءة القطاع.
مجففات الذرة.. معالجة تحديات الموسم الزراعي
ومن بين المجالات التي يمكن أن تؤدي فيها المكننة دوراً مباشراً في دعم الإنتاج، وفق عفيف، تأتي عمليات ما بعد الحصاد، ولا سيما تجفيف المحاصيل التي تواجه ظروفاً زمنية ومناخية قد تحد من الاستفادة منها.
وفي هذا السياق، أشار عفيف إلى موسم الذرة العلفية التي تزرع بعد محصول القمح، مبيناً أن عملية تجفيفها تواجه صعوبات بسبب ضيق الفترة المتاحة بين الموسمين، موضحاً أن توفير المجففات الزراعية يمكن أن يسهم في تجاوز هذه المشكلة وتطوير موسم الذرة العلفية ليصبح موسماً استراتيجياً في سوريا، نظراً لأهميته في تأمين الأعلاف اللازمة للأبقار والدواجن والثروة الحيوانية عموماً.
ولفت إلى أن توفير التجهيزات والمعدات المناسبة لعمليات التجفيف من شأنه رفع كفاءة إنتاج الذرة العلفية وتحسين الاستفادة من المحصول، بما يعزز الإنتاج المحلي ويسهم في تقليل الاعتماد على استيراد الذرة وتأمين احتياجات القطاعات المرتبطة بالإنتاج الحيواني.
استثمار فائض المحاصيل
وأوضح عفيف أن الاعتماد على آلات ومعدات صغيرة يمكن أن يتيح الاستفادة من فائض بعض المحاصيل، مستشهداً بإمكانية تحويل فائض إنتاج الفستق إلى زبدة الفستق، إضافة إلى تطبيق الفكرة على السمسم وغيره من المنتجات الزراعية.
وبين أن مثل هذه التطبيقات يسهم في رفع القيمة المضافة للمحاصيل وتحسين الاستفادة الاقتصادية منها، بدلاً من اقتصار استثمارها على صورتها الأولية، كما تفتح المجال أمام توسيع الصناعات الغذائية المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
تطوير المكننة ودعم سلاسل الإنتاج

وأكد عفيف ضرورة الاهتمام بقطاع المكننة الزراعية والعمل على تطويره وتوفير التجهيزات والمعدات المناسبة لمختلف الاحتياجات الزراعية، لما لذلك من دور في تخفيف تكاليف الإنتاج وتحسين جودته ورفع كفاءة العمليات الزراعية.
وشدد على أن تطوير المكننة يمثل عاملاً مهماً في تحسين مخرجات القطاع الزراعي وتعزيز قدرته على تلبية احتياجات السوق المحلية، بالتوازي مع دعم الصناعات والأنشطة المرتبطة بالإنتاج الزراعي وزيادة القيمة الاقتصادية للمحاصيل.
وتواجه الزراعة في سوريا تحديات ترتبط بارتفاع تكاليف الإنتاج والحاجة إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد، إلى جانب الصعوبات التي تظهر في بعض المواسم خلال عمليات الحصاد وما بعد الحصاد، كما توفر المكننة الزراعية، إلى جانب التجهيزات الحديثة حلولاً يمكن أن تسهم في معالجة جزء من هذه التحديات، ولا سيما عندما تترافق مع تطوير عمليات التجفيف والتصنيع والاستفادة من فائض المحاصيل، بما يعزز القيمة المضافة للمنتج الزراعي ويدعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.