دمشق-سانا
شهدت الأيام الثلاثة الأولى من فعاليات الدورة الثالثة والستين لمعرض دمشق الدولي، والمخصصة لرجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية، سلسلة من اللقاءات الثنائية والمباحثات عبر جلسات B2B وB2G، الهادفة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي، وفتح آفاق جديدة للشراكات والاستثمارات بين سوريا والدول والجهات المشاركة.
وجرت اللقاءات في مدينة المعارض بدمشق خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 28 آب، وانتهت أمس الجمعة، وركزت على بحث فرص التعاون في المجالات التجارية والصناعية والاستثمارية، إلى جانب مناقشة إقامة مشاريع مشتركة وتطوير العلاقات بين الشركات السورية ونظيراتها العربية والدولية.
تحول في هوية المعرض
وأوضح الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي، في تصريح خاص لـ”سانا” اليوم السبت، أن تخصيص الأيام الثلاثة الأولى لرجال الأعمال شكل تحولاً في هوية المعرض، ورسالة واضحة بأن سوريا تتجه نحو انفتاح اقتصادي مدروس يقوم على جذب الاستثمارات، وتوسيع الشراكات، وتوجيه الجهود نحو القطاعات الأكثر قدرة على دعم إعادة الإعمار والتنمية.
وأشار قوشجي إلى أن هذه الخطوة التي تأتي بعد أكثر من سبعين عاماً على تأسيس المعرض، تعكس إدراكاً بأن المرحلة المقبلة ليست مرحلة عرض منتجات، بل مرحلة بناء اقتصاد جديد، يبدأ من المعارض التخصصية وينتهي بمشاريع إنتاجية واستثمارية تسهم في إعادة تشكيل الواقع الاقتصادي السوري.
وبيّن أن أجنحة المعرض تحولت، وللمرة الأولى، إلى فضاءات للنقاش حول مشاريع إنتاجية وخدمية في مختلف القطاعات، إذ ناقشت شركات مشاريع الربط الكهربائي، بينما عرضت شركات البناء حلولاً للبنى التحتية، وقدمت شركات التكنولوجيا نماذج أولية لمنصات الأتمتة الصناعية والتحول الرقمي.
الأيام المتخصصة تعزز الثقة وتدعم الاستثمار
ولفت قوشجي إلى أن إعطاء الأولوية للجانب التخصصي خلال الأيام الأولى حمل أهمية كبيرة على عدة مستويات، أبرزها تعزيز الثقة الاستثمارية، إذ أسهم وجود لقاءات مباشرة بين المستثمرين والجهات الحكومية في خلق انطباع بأن سوريا تتجه نحو بيئة أكثر تنظيماً ووضوحاً في التعامل مع الاستثمار.
وأشار إلى أن التركيز على قطاعات الطاقة والصناعة والبناء والأتمتة يعكس إدراكاً رسمياً بأن هذه القطاعات تمثل المحرك الأساسي لمرحلة إعادة الإعمار، وتحتاج إلى استثمارات وشراكات تسهم في تطوير البنية الإنتاجية والخدمية.
وأوضح أن المعرض يتحول من خلال ربط الشركات بالجهات الحكومية وتوجيه النقاشات نحو مشاريع استراتيجية إلى أداة من أدوات السياسة الصناعية، ليصبح جزءاً من عملية رسم السياسات الاقتصادية، وليس مجرد منصة لعرض المنتجات.
من اللقاءات إلى المشاريع
وتكتسب جلسات B2B وB2G أهمية خاصة باعتبارها تتيح انتقال التواصل بين الشركات والمستثمرين والجهات الحكومية من مرحلة التعارف وعرض المنتجات إلى بحث الاحتياجات والفرص والمشاريع بصورة مباشرة.
وتوفر هذه اللقاءات مجالاً أمام الشركات السورية للتعريف بقدراتها ومنتجاتها وخدماتها، والتعرف في المقابل على فرص التعاون مع الشركات العربية والدولية، بينما تتيح للجهات الحكومية عرض الاحتياجات والمشاريع ذات الأولوية، ومناقشة إمكانات تنفيذها بالشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين.
ومن شأن استمرار هذا النوع من اللقاءات أن يفتح المجال أمام متابعة المباحثات التي بدأت خلال الأيام المتخصصة، وتحويلها إلى اتفاقات وشراكات ومشاريع استثمارية وإنتاجية في مراحل لاحقة، ولا سيما في القطاعات التي تحتاج إلى استثمارات وتكنولوجيا وخبرات جديدة.
وتستمر فعاليات الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي حتى الرابع من أيلول المقبل، بمشاركة نحو ألف جهة تمثل قرابة 60 دولة، وتشمل شركات محلية وعربية ودولية، ووزارات وهيئات ومؤسسات عامة، وغرف تجارة ومجالس أعمال، وجهات استثمارية وخدمية.