دمشق-سانا
في وقت تشكل فيه الطرق والجسور شرايين حيوية لحركة الاقتصاد ونقل البضائع، تبرز أهمية ضبط حمولات الشاحنات كأحد العوامل الأساسية للحفاظ على البنية التحتية وتعزيز السلامة المرورية، ولا سيما مع ما تسببه الحمولات الزائدة من أضرار كبيرة وتكاليف إضافية على شبكة الطرق.

ومن هنا، تضطلع ضابطة الأوزان الطرقية التابعة لمديرية تنظيم نقل البضائع في وزارة النقل، بدور محوري في مراقبة الحمولات وتنظيمها، وضبط المخالفات الناتجة عن تجاوز الحمولات المسموح بها، إلى جانب العمل على تطوير منظومة الرقابة وتوسيع انتشار نقاط الوزن وربطها إلكترونياً، عبر شبكة من نقاط المراقبة المنتشرة على الطرق الرئيسية في مختلف المحافظات.
تنظيم حمولات الشاحنات وفق الأوزان المحورية

وأكد مدير مديرية تنظيم نقل البضائع في وزارة النقل خالد كسحة في تصريح لمراسلة سانا، اليوم الأحد، أن ضابطة الأوزان الطرقية هي الجهة المعنية بتنظيم حمولات الشاحنات على الطرق، استناداً إلى القرار رقم 1058 الذي يحدد الأوزان المحورية المسموح بها للشاحنات وفق عدد محاورها، بهدف التأكد من عدم تجاوز الأوزان والمحاور المسموح بها قانوناً.
وأشار كسحة إلى أن الحد الأقصى للوزن الإجمالي المسموح به للشاحنة يبلغ 60 طناً، وفق الضوابط المعتمدة عند الشحن الخارجي إلى الدول المجاورة، بينما تحدد حمولة الشاحنات الداخلية بناءً على عدد المحاور وتوزيع الوزن القائم، حيث تبلغ حمولة الشاحنة ذات المحورين نحو 13 طناً، و3 محاور نحو 17 طناً، و4 محاور نحو 19 طناً.
وبيّن كسحة أن عملية وزن الشاحنات تتم في نقاط القبان باستخدام موازين محورية، حيث يتم وزن كل محور على حدة، وتظهر النتائج على شاشة القراءة، ثم تُجمع الأوزان للتحقق من مطابقتها للحمولات المسموح بها وفق عدد المحاور.
إجراءات بحق المخالفين للحمولات المسموح بها
ولفت كسحة إلى أنه في حال تجاوز الشاحنة للوزن المحدد، يتم تنظيم ضبط مخالفة وفق التعليمات الإدارية المعتمدة، موضحاً أنه في حال تجاوز الحمولة الزائدة مقدار طنين، تُتخذ الإجراءات اللازمة لإزالة الزيادة على نفقة صاحب الشاحنة أو السائق.
وبين أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحد من ظاهرة الحمولات الزائدة وضمان التزام المركبات بالأوزان المقررة، بما يسهم في حماية شبكة الطرق والمنشآت المرتبطة بها.
45 نقطة مراقبة على الطرق الرئيسية
وحول واقع انتشار ضابطة الأوزان، ذكر كسحة أن عدد السيارات الضابطة العاملة حالياً يبلغ ثماني سيارات في مختلف المحافظات، بينما يصل عدد نقاط المراقبة إلى 45 نقطة، موزعة على الطرق الرئيسية والمواقع ذات الغزارات المرورية في مختلف المحافظات.
وأوضح أن اختيار مواقع نقاط المراقبة يرتبط بطبيعة حركة الشاحنات وكثافتها، بما يضمن تعزيز الرقابة على الطرق التي تشهد حركة كبيرة لنقل البضائع.
أتمتة عمليات الوزن وتطوير الأجهزة
وبيّن كسحة أن الأجهزة المستخدمة في عملية الوزن تعتمد على مستشعرات حثية “خلايا وزن”، تنقل الإشارات إلى شاشة القارئ، ثم إلى برنامج مرتبط بالحاسوب، بهدف أتمتة المعلومات وتخزين البيانات.
وأشار إلى أهمية تطوير منظومة العمل التقني بما يعزز دقة عمليات الوزن، ويسرّع نقل البيانات ومعالجتها، ويسهم في رفع كفاءة الرقابة على حركة الشاحنات.
حماية الطرق والجسور والحد من الحوادث
وأكد كسحة أن ضبط الأوزان والحد من الحمولات الزائدة يحققان فوائد كبيرة على مستوى الحفاظ على البنية التحتية، ويسهمان في إطالة العمر التشغيلي للطرق، وتخفيف الكلف الباهظة المترتبة على أعمال الصيانة والإصلاح.
وأضاف أن الحد من الحمولات الزائدة يسهم أيضاً في تقليل مخاطر الحوادث، ولا سيما أن زيادة حمولة الشاحنات قد تؤدي إلى فقدان السيطرة عليها أثناء السير، ما ينعكس سلباً على السلامة المرورية.
خطط لتوسيع نقاط القبان
وفيما يتعلق بخطط التوسع، أوضح كسحة أن مديرية تنظيم نقل البضائع تدرس بشكل مستمر واقع الطرق التي تستخدمها الشاحنات، ولا سيما الطرق الواصلة إلى المدن والمناطق الصناعية، بهدف وضع خطط لإنشاء نقاط قبان جديدة وفق الحاجة.
وأكد أن التوسع في نقاط الوزن يهدف إلى الحد من ظاهرة الأوزان الزائدة وتعزيز الرقابة على حركة نقل البضائع، بما يتناسب مع تطور الحركة الاقتصادية والنقل بين المحافظات.
ربط إلكتروني موحد لنقاط الوزن
وحول التحول الرقمي، كشف كسحة عن العمل على ربط جميع نقاط القبان في سوريا مركزياً عبر برنامج إلكتروني متصل بالشبكة، بحيث يتم نقل بيانات الأوزان والمخالفات إلى خادم مركزي في المديرية.
وأشار إلى أن الربط الإلكتروني سيسهم في توحيد البيانات على مستوى سوريا، وتعزيز الرقابة، وتوفير قاعدة معلومات دقيقة تساعد في تطوير قطاع نقل البضائع، واتخاذ القرارات والخطط اللازمة لتحسين أداء ضابطة الأوزان الطرقية.
وكانت وزارة النقل فعّلت في الـ 10 من شهر آب الجاري، ضابطة الأوزان الطرقية في مختلف المحافظات، لضبط أوزان وحمولات شاحنات النقل البري، والحد من الحمولات الزائدة، بما يسهم في حماية شبكة الطرق وتعزيز السلامة المرورية.
