دمشق-سانا
نظمت غرفة تجارة دمشق حواراً مفتوحاً مع وزير الزراعة باسل السويدان، لمناقشة أبرز القضايا والتحديات التي تواجه القطاع الزراعي ومستوردات المنتجات ومستلزمات الإنتاج الزراعي والمخاطر التي تهدد الثروة الزراعية، نتيجة دخول مستلزمات الإنتاج بصورة غير نظامية ومن مصادر غير موثوقة وغير خاضعة للرقابة.
ويهدف الحوار الذي عقد في مقر الغرفة، اليوم الثلاثاء، بحضور عدد من تجار ومستوردين ومصدرين للمواد الزراعية ومستلزماتها، إلى تعزيز التشاركية بين الجهات الحكومية والفعاليات الاقتصادية والتجارية والعمل على إيجاد حلول عملية تسهم في دعم المزارعين وحماية الإنتاج المحلي وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التكامل بين القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية.
استراتيجية للنهوض بالقطاع الزراعي

وأكد الوزير السويدان في كلمة له خلال الحوار، أن الوزارة تعمل على إعداد استراتيجية وخطة للنهوض بالقطاع الزراعي انطلاقاً من تقييم واقع القطاع وتحليل أبرز المشكلات التي يواجهها، مشيراً إلى أن القطاع الخاص سيكون شريكاً أساسياً في تنفيذ هذه الاستراتيجية، ولا سيما في مجالات تطوير الإنتاج الزراعي وإدخال التقنيات الحديثة وتحسين الخدمات المقدمة للمزارعين.
وبين الوزير السويدان، أن وزارة الزراعة تعمل على حماية المنتج الوطني وتنظيم عمليات الاستيراد، بما يحقق التوازن بين حماية الإنتاج المحلي وتأمين احتياجات السوق وعدم رفع الأسعار.
كما شدد في هذا المجال، على أهمية اعتماد القرارات المتعلقة بالاستيراد على بيانات وإحصائيات دقيقة حول المنشآت وحجم الإنتاج الفعلي وعدد السكان ومستويات الاستهلاك، بما يتيح اتخاذ إجراءات تحمي المنتج المحلي وتمنع حدوث نقص في المواد أو ارتفاع غير مبرر في الأسعار.
إعداد مشاريع لتمويل المزارعين
وأوضح وزير الزراعة أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة المالية على إعداد مشاريع لتمويل المزارعين، بما يشمل إدخال تقنيات الطاقة الشمسية وغيرها من التقنيات الحديثة في الزراعة، مبيناً أن جزءاً من التمويل يمكن أن يكون حكومياً فيما يمكن تنفيذ جزء آخر بالشراكة مع القطاع الخاص، كما تدرس الوزارة التعاون مع صناديق التنمية العربية والأجنبية لتصميم مشاريع تمويلية موجهة للقطاع الزراعي ودراسة موضوع التأمين الزراعي بهدف حماية المزارعين والعاملين في القطاع من المخاطر.

ولفت الوزير السويدان، إلى أن الوزارة تعمل على إعادة تنظيم المؤسسات الإنتاجية التابعة لها بما يتيح إدارة الأصول الإنتاجية بكفاءة أكبر ويفتح المجال أمام مشاركة أوسع للقطاع الخاص والاستثمارات المحلية والأجنبية، كما تعمل على تعزيز قدرة المنتجات الزراعية السورية، ولا سيما الخضار والفواكه على الوصول إلى الأسواق الخارجية وتطوير مستلزمات الإنتاج وحماية المنتج الوطني وتنظيم عمليات الاستيراد، بما يحقق التوازن بين حماية الإنتاج المحلي وتأمين احتياجات السوق.
إيجاد الحلول المناسبة
من جانبه أكد رئيس غرفة تجارة دمشق عصام الغريواتي، أهمية اللقاءات التشاركية بين القطاعين العام والخاص والتي تتيح للجهات الحكومية والفعاليات الاقتصادية مناقشة المشكلات والثغرات والعمل بصورة مشتركة على إيجاد الحلول المناسبة لها.
ولفت الغريواتي، إلى أن القطاع الزراعي يعد من أهم القطاعات الاقتصادية لارتباطه الوثيق بالقطاعين الصناعي والتجاري، مبيناً أن التاجر يؤمن للمزارع مستلزمات الإنتاج من أسمدة وبذور ومواد زراعية، كما يسهم في تسويق المنتجات الزراعية في الأسواق المحلية والخارجية في حين يعمل القطاع الصناعي على تحويل المنتجات الزراعية إلى منتجات غذائية.
معالجة مشكلات المدخلات الزراعية
وركزت مداخلات المشاركين من المستوردين والتجار على الصعوبات التي تواجه استيراد المواد وما قد يرافقها أحياناً من تعرض جزء من البضائع للتلف، داعين إلى مراعاة الحالات الخارجة عن إرادة المستورد عند تنظيم المخالفات والإجراءات المتعلقة بالبضائع المستوردة.

كما تناولت المداخلات ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي والحيواني مقارنة بالأسواق الخارجية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية والرسوم المفروضة عليها، إضافة إلى تأثير حركة استيراد الفروج في السوق المحلية وانعكاسها على المربين والإنتاج مؤكدين أهمية تحقيق التوازن بين العرض والطلب ودعم الإنتاج المحلي.
وتطرقت المداخلات إلى مخاطر استخدام الأسمدة والمبيدات غير المطابقة للمواصفات وتأثيراتها على الإنتاج الزراعي وصحة المستهلك، داعين إلى تشديد الرقابة على المستودعات ونقاط البيع والمزارعين وتفعيل إجراءات التحقق من مطابقة مستلزمات الإنتاج الزراعي للمواصفات المعتمدة.
وتأتي اللقاءات التشاركية التي تجمع الجهات الحكومية والفعاليات الاقتصادية في إطار تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص ومناقشة واقع القطاعات الإنتاجية والتحديات التي تواجهها، والعمل على تقديم مقترحات تسهم في دعم الإنتاج وتحقيق التعافي الاقتصادي والأمن الغذائي.


