دمشق-سانا
ركزت الورشة العلمية التي نظمتها نقابة الاقتصاديين السوريين- فرع ريف دمشق، بالتعاون مع غرفة تجارة ريف دمشق بعنوان “السياسات النقدية والمصرفية في مرحلة التعافي الاقتصادي.. مقاربات عملية من منظور الاقتصاد والمالية الإسلامية” على أهمية تطوير السياسات النقدية والمصرفية بما يعزز ارتباط التمويل بالاقتصاد الحقيقي، ويوجه الموارد نحو الإنتاج والاستثمار، ويسهم في تحقيق التنمية الشاملة ودعم مسار التعافي الاقتصادي.
وأوضح الدكتور منذر قحف، أستاذ الاقتصاد والتمويل الإسلامي في جامعة صباح الدين زعيم بمدينة إسطنبول خلال الورشة أن سوريا بحاجة إلى الانتقال نحو اقتصاد حقيقي يقوم على تنمية الإنتاج وربط النظام النقدي والمصرفي بالأسواق الفعلية للإنتاج والتوزيع والاستهلاك، مبيناً أن الفصل بين القطاع المالي والاقتصاد الحقيقي كان سبباً رئيسياً في العديد من الأزمات المالية العالمية.
بناء نظام نقدي ومالي ومصرفي

وأشار قحف إلى أن أدوات التمويل في الاقتصاد الإسلامي توفر نموذجاً يسهم في توجيه الموارد نحو الاستثمار والإنتاج، بعيداً عن المضاربات والانفصال بين التمويل والاقتصاد الحقيقي لافتاً إلى أن أبرز ما يميز التمويل الإسلامي هو ارتباطه المباشر بالسلع والخدمات والأنشطة الإنتاجية، بخلاف التمويل القائم على الفائدة الذي يسمح بانفصال النشاط المالي عن الاقتصاد الحقيقي، الأمر الذي أسهم في تفاقم العديد من الأزمات الاقتصادية والمالية.
إعادة جدولة الديون
وأشار قحف إلى أن المعاملات المالية التي تقوم على إعادة جدولة الديون وزيادتها لا تضيف قيمة اقتصادية حقيقية، وإنما تؤدي إلى تضخم الأصول المالية دون زيادة في الإنتاج، مؤكداً أن السياسات النقدية والمصرفية في مرحلة التعافي ينبغي أن ترتكز على تمويل الأنشطة الإنتاجية والتجارية والخدمية، بما يعيد توجيه القطاع المالي لخدمة الاقتصاد الحقيقي.
وبين قحف أن الوظيفة الأساسية للوساطة المالية تتمثل في نقل المدخرات إلى القطاعات المنتجة، داعياً إلى أن ترتبط جميع عمليات التمويل المصرفي، سواء في المصارف الإسلامية أو غيرها، بسلع أو خدمات أو مشاريع إنتاجية حقيقية، بحيث يكون الأصل الممول هو الضمان الأول للتمويل، بما يحد من المضاربات ويوجه الموارد نحو الاستثمار المنتج.
وأكد قحف أهمية اضطلاع مصرف سوريا المركزي بدوره في توجيه السياسات المصرفية والرقابة على القطاع المصرفي، بما يشجع المصارف على تمويل شراء المعدات والآلات والسلع الرأسمالية اللازمة لإنشاء المشاريع الجديدة أو توسيع المشاريع القائمة، الأمر الذي يسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية وتعزيز فرص النمو الاقتصادي.
تفعيل أدوات السياسة النقدية
وفي تصريح لمراسل سانا أوضح مدير مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية في اتحاد غرف التجارة السورية محمد غزال أن السياسات النقدية، إلى جانب السياسات المالية، تمثل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد، مبيناً أن مرحلة التعافي تتطلب تفعيل أدوات السياسة النقدية، بما في ذلك أسعار الخصم، والاحتياطي الإلزامي، وعمليات السوق المفتوحة، بما يحقق الاستقرار الاقتصادي ويعزز التنمية.
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي للمنتدى السوري غسان هيتو، في تصريح مماثل، أن الاستفادة من الخبرات السورية المقيمة في الخارج تمثل ضرورة في مرحلة البناء، لافتاً إلى أن سوريا تمتلك كفاءات علمية ومهنية كبيرة في مختلف الاختصاصات، وأن تهيئة الظروف المناسبة لاستقطابها ستسهم في اختصار الوقت والجهد اللازمين لتنفيذ مشاريع التنمية.
دعم مؤسسات الدولة والقطاع الاقتصادي
وأشار هيتو إلى أن مرحلة البناء تتطلب تكاتف جميع السوريين، والاستفادة من أصحاب الخبرات والكفاءات للمساهمة في دعم مؤسسات الدولة والقطاع الاقتصادي ونقل المعرفة إلى الداخل.
بدوره، أوضح رئيس مجلس إدارة نقابة الاقتصاديين السوريين- فرع ريف دمشق عبد الكريم الناعم، في تصريح مماثل، أن الورشة تأتي ضمن سلسلة من الندوات العلمية التي تنظمها النقابة بالتعاون مع الجهات الاقتصادية بهدف نقل المعرفة الأكاديمية إلى التطبيق العملي، والاستفادة من الخبرات السورية المتخصصة في المجالات الاقتصادية والمالية.
ويعد الدكتور منذر قحف من أبرز المتخصصين السوريين في الاقتصاد والتمويل الإسلامي، ويعمل أستاذاً في جامعة صباح الدين زعيم، وله إسهامات علمية وبحثية واسعة في مجالات الاقتصاد الإسلامي والتمويل والأوقاف.

