دمشق-سانا
شهدت فعاليات منتدى الأعمال السوري – الأمريكي الأول، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع مجلس الأعمال السوري – الأمريكي، عقد عدد من الجلسات الحوارية بمشاركة وزراء المالية والنقل والاتصالات وتقانة المعلومات، وحاكم مصرف سوريا المركزي.
وركزت الجلسات الحوارية على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا والولايات المتحدة، وإنجازات الحكومة، وأجندة الإصلاح للعامين 2026-2027، إضافةً إلى تحديث البيئة المالية السورية، والتحديات والحلول، ومسارات الوصول إلى التمويل.
الانتقال من الجباية إلى التنمية

أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن الوزارة انتقلت من مفهوم الجباية إلى التنمية والشراكة، وأصبحت شريكاً حقيقياً لقطاع الأعمال والمستثمرين والقطاع الخاص، بالتوازي مع تعزيز الشفافية في العمل الحكومي.
وأوضح برنية أن استراتيجية الوزارة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل إدارة السياسة المالية العامة للدولة، وتنظيم وتطوير قطاع التمويل، وتمكين القطاع الخاص وتحفيز النشاط الاقتصادي بما يدعم التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن الاستراتيجية تتضمن 20 هدفاً و156 مبادرة وبرنامجاً ونشاطاً تنفذ على مدى خمس سنوات وفق مؤشرات أداء محددة، مع الالتزام بمبدأي الشفافية والمساءلة.
ولفت برنية إلى أن الوزارة تعمل على إعادة بناء المنظومة التشريعية والقانونية للقطاع المالي، تمهيداً لعرض 33 مرسوماً وقانوناً على مجلس الشعب، بما يسهم في تطوير البيئة التشريعية وتعزيز جاذبية الاستثمار ودعم الاقتصاد الوطني.
إعادة تأهيل شبكة الطرق

من جانبه، أعلن وزير النقل يعرب بدر بدء تنفيذ برنامج لإعادة التأهيل الشامل لشبكة الطرق المركزية التي تربط المحافظات والموانئ والمعابر الحدودية في سوريا، مبيناً أن الوزارة تدرس مشروع إنشاء مسار ثانٍ للطريق الواصل بين دمشق وتدمر ودير الزور، بهدف تعزيز الربط بين شمال شرق سوريا وبقية المحافظات، ودعم مسارات التنمية والاستثمار.
وأشار بدر إلى أن الطرق التابعة لوزارة النقل يبلغ طولها نحو 9058 كيلومتراً، وتمثل المحاور الاستراتيجية الرابطة بين مراكز المحافظات والموانئ والمعابر الحدودية، من أصل نحو 45 ألف كيلومتر تشكل إجمالي شبكة الطرق المعبدة في سوريا.
بناء بنية رقمية متطورة

في حين، أكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل، أن رؤية بناء سوريا تعتمد على تطوير الأدوات اللازمة، وفي مقدمتها الخبرات والتمويل والتقنيات الحديثة، ما يجعل بناء بنية رقمية متطورة ضرورة لدعم الاقتصاد والمجتمع، مشيراً إلى أن العمل يشمل تحديث التشريعات، وتشجيع الاستثمار، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية.
ولفت هيكل إلى أن تطوير قطاع الاتصالات يمثل أولوية أساسية خلال المرحلة المقبلة، مبيناً أن سوريا تحتاج إلى تعزيز قدرات التنفيذ المحلية في مشاريع البنية التحتية، والعمل مع الشركات لرفع كفاءة المقاولين المحليين وتقليل الاعتماد على الجهات الخارجية.
وأوضح هيكل أن قطاع الاتصالات لم يرث شبكة غير كفوءة أو مدمرة فحسب، بل ورث أيضاً توقفاً في التطوير استمر 15 عاماً، وهي فترة شهد خلالها العالم تحولاً كبيراً في الاعتماد على الإنترنت والشبكات الرقمية.
سياسة نقدية لتعزيز الاستقرار

بدوره، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أن القطاع المصرفي السوري يمتلك قاعدة جيدة من الالتزام بالمعايير المصرفية، ويحتاج إلى تحديث القوانين والأنظمة الناظمة بما يواكب متطلبات مرحلة إعادة البناء والتطوير الاقتصادي، موضحاً أن المصرف المركزي يعمل على تحديث القوانين والقرارات المنظمة للقطاع المصرفي، وتعزيز التعاون مع المؤسسات المالية المحلية والخارجية، تمهيداً لبناء رؤية مصرفية واقتصادية طويلة الأمد.
وأشار رسلان إلى أن المصرف ينفذ خططاً قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لتطوير القطاع المصرفي، مؤكداً أن تقييم الأداء لا يقاس بسعر الصرف وحده، باعتباره أحد مخرجات السياسة النقدية، لافتاً إلى أن عملية استبدال العملة حققت نجاحاً كبيراً، حيث بلغت نسبة استبدال المعروض النقدي نحو 80 بالمئة رغم التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.
وأكد رسلان أن المصرف المركزي يتبع سياسة نقدية جديدة لضبط سعر الصرف بالتنسيق مع وزارة المالية، مبيناً أن رفع العقوبات وزيادة التدفقات النقدية سيدعمان الاستقرار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وكانت فعاليات منتدى الأعمال السوري – الأمريكي الأول الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع مجلس الأعمال السوري – الأمريكي انطلقت صباح اليوم الإثنين، بمشاركة ممثلين عن الوزارات والفعاليات الاقتصادية والتجارية في سوريا والولايات المتحدة، ويهدف إلى فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، ومناقشة مستقبل الاقتصاد السوري في مرحلة التعافي، واستعراض أجندة الإصلاح الاقتصادي، وتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات.


