ريف دمشق-سانا
مع بداية فصل الصيف، تتزين بساتين ريف دمشق، كما مناطق سورية أخرى، بحبات الكرز الناضجة، معلنة انطلاق أحد أهم المواسم الزراعية المرتبطة بحياة آلاف الأسر الريفية في المحافظة، لما يتميز به من جودة عالية وسمعة طيبة رسخت مكانته الاقتصادية والغذائية عاماً بعد عام، رغم التحديات المناخية والتسويقية التي يواجهها المزارعون.
المساحات والإنتاج
وأوضح مدير زراعة دمشق وريفها زيد أبو عساف في تصريح لـ سانا، اليوم الثلاثاء، أن مساحة أشجار الكرز المزروعة في محافظة ريف دمشق بلغت 21 ألفاً و297 هكتاراً، منها 2782 هكتاراً مروياً و18515 هكتاراً بعلياً، بتقديرات إنتاج إجمالية تصل إلى 38.2 ألف طن موزعة 13.2 ألف طن للمساحات المروية، و25 ألف طن للبعلية.
وبيّن أبو عساف أن العدد الكلي لأشجار الكرز في المحافظة بلغ 6 ملايين و470 ألف شجرة، المثمر منها 3 ملايين و730 ألف شجرة، تتوزع بين 730 ألف شجرة للزراعات المروية، و3 ملايين شجرة للزراعات البعلية، لافتاً إلى أن الموسم الحالي شهد تفاوتاً في الإنتاج والجودة بين المناطق الرئيسية، نتيجة الظروف الجوية المختلفة وتأثيرها على الإزهار والعقد.
العوامل المناخية تؤثر في الإنتاج
وأشار أبو عساف إلى أن بعض أشجار الكرز تعرضت للصقيع في بعض قرى النبك ويبرود، كما أن المساحات الزراعية في الزبداني تأثرت بعدم اكتمال العقد حسب الظروف المناخية، ما أدى إلى انخفاض كمية الإنتاج، أما الإنتاجية في يبرود فتأثرت بالجفاف خلال الأعوام السابقة والظروف المناخية القاسية من صقيع وغيره لهذا العام، ما قلل نسبة الإزهار والإنتاج.
ورغم هذه الصعوبات كشف أبو عساف أن التقديرات تشير إلى تصدر منطقة يبرود في إنتاج الكرز بحجم إنتاج وصل إلى 18.8 ألف طن، منها 13.6 ألف طن بعل، و5.2 آلاف طن للمروي، فيما يصل إنتاج الزبداني إلى 9.2 آلاف طن موزعة بين 3.7 آلاف طن بعل و5.5 آلاف طن للمروي، فيما جاءت الإنتاجية عالية في النبك مقارنة بالمواسم الماضية ووصلت إلى 2726 طناً من الزراعات المروية والبعلية.
الإصابات الحشرية والأمراض

وأكد مدير زراعة دمشق وريفها أن غالبية أشجار الكرز خالية من الآفات الحشرية، ولا سيما حفارات الساق وسوسة القلف ولاحسة أوراق الكرز في المناطق البعلية، مبيناً أن مدينة يبرود سجلت إصابات طفيفة بحشرة الكابنودس بدأت بالظهور حديثاً.
التحديات أمام المزارعين
وبيّن أبو عساف أن من أبرز التحديات التي تواجه المزارعين في ريف دمشق، هي منع وصول المزارعين إلى أراضيهم في المناطق الحدودية مع لبنان، وتحكم بعض التجار بالأسعار، إلى جانب إصلاح الطرق المتضررة، وإنشاء جمعيات متخصصة للتسويق، وتوفير قروض داعمة للمزارعين.
كما تشكل مشكلة ارتفاع منسوب المياه وضعف الصرف، وخاصة في الزبداني، تحدياً إضافياً أدى إلى انخفاض الإنتاجية واضطرار المزارعين إلى ترميم البساتين باستمرار، وفق ما ذكره أبو عساف.
الحاجة إلى أصناف جديدة
ولفت أبو عساف إلى الحاجة الملحّة لإدخال أصناف جديدة من الكرز تتمتع بقدرة أكبر على التخزين وتحمل عمليات الشحن، ولا سيما أن فترة تسويق المحصول قصيرة ولا تتجاوز 48 ساعة، مشيراً إلى أن أكثر أصناف الكرز انتشاراً في مناطق ريف دمشق هي الطلياني، والفرعوني، وأبو خط، وهاردي جاينت.
التسويق والتصدير
وأكد أبو عساف أن المديرية تعمل على تقديم الدعم الممكن للمزارعين بالآليات لاستصلاح الأراضي، والغراس الموثوقة، ومستلزمات الإنتاج من أسمدة ومبيدات، وتحسين الطرق الزراعية، بما يسهم في رفع الإنتاجية، وتعزيز استدامة القطاع.
ولفت أبو عساف إلى أن الكرز يعدّ من أبرز الأشجار المثمرة في ريف دمشق، ويشكل مورداً اقتصادياً مهماً لآلاف المزارعين، حيث يتميز إنتاج النبك ولا سيما البعلي بأنه موجه للتصدير عالمياً، حيث تتميز حبة الكرز بكبر الحجم وصلابتها، وارتفاع نسبة الحلاوة فيها، فضلاً عن لونها الداكن، في حين يُسوَّق جزء من إنتاج الزبداني ويبرود محلياً، مع تصدير كميات منه إلى المحافظات الأخرى ودول الجوار، وبعض الأسواق الأوروبية وتركيا.
وبيّن أبو عساف أن الطلب على الكرز لا يزال مرتفعاً، إلا أن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، يحدّان من حركة التسويق في السوق المحلية.
وتعمل وزارة الزراعة على تقديم الدعم الممكن لتعزيز إنتاجية المزروعات، حيث وزعت مديرية زراعة دمشق وريفها منذ كانون الأول الماضي 341555 غرسة مثمرة على المزارعين، ضمن خطة الوزارة للموسم 2025– 2026، الهادفة إلى دعم الفلاحين، وتعزيز الإنتاج الزراعي، شملت (الكرز، والمشمش البذري والمطعّم، والدراق، والخوخ، والجانرك، والمحلب، والزيتون، والرمان، والتين، والجوز، والفستق الحلبي البذري).