دمشق-سانا
شهدت فعاليات اليوم الثالث والأخير من المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، جلسات متخصصة لمناقشة دور الشركاء الدوليين في دعم القطاع الخاص السوري، وتعزيز مسارات التعافي الاقتصادي، وذلك في قصر المؤتمرات بدمشق.
كما ناقش المشاركون خلال جلسات اليوم الأربعاء، تعزيز التجارة العابرة للحدود بين سوريا والأردن، وتوسيع الوصول إلى التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتأسيس التعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية والعائدين السوريين، إضافة إلى ربط الاستقرار الاقتصادي بالعدالة والتماسك المجتمعي.
إصلاح السياسات النقدية من أساسيات التعافي الاقتصادي
وبين حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان في كلمة له، أن المصرف يعمل على تعزيز الاستقرار النقدي والمالي وتطوير البنية المصرفية، بما يدعم النشاط الاقتصادي، ويعمل على تحسين الخدمات المالية وتحديث أنظمة الدفع لتهيئة بيئة أعمال أفضل وتشجيع الاستثمار والإنتاج في سوريا، مشيراً إلى أنه في ظل الظروف الاستثنائية التي مرت بها سوريا، يبقى الاحتياطي النقدي من أبرز الأدوات المتاحة حالياً، مع العمل على تفعيل بقية أدوات السياسة النقدية تدريجياً.
وأضاف: إن البنوك المركزية تعتمد على أدوات مثل أسعار الفائدة وعمليات السوق المفتوحة وإدارة السندات، لكن فعاليتها ترتبط بوجود أسواق مالية ومصرفية نشطة ومستوى عالٍ من الثقة، معتبراً أن تطوير أدوات السياسة النقدية ليس مهمة المصرف المركزي وحده، بل جزء من عملية أوسع لإعادة بناء المنظومة الاقتصادية والمالية في سوريا.
تعافي الاقتصاد قائم على التعاون بين الدولة والقطاع الخاص
لفت حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان إلى أنه رغم الظروف الصعبة التي واجهت الشركات والمعامل وأصحاب المشاريع خلال السنوات الماضية، واصل الكثيرون العمل والإنتاج، ما ساهم في الحفاظ على النشاط الاقتصادي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة وتعاوناً بين الدولة والقطاع الخاص والشركاء المحليين والدوليين، وأن تعافي الاقتصاد يحتاج إلى بيئة مستقرة وواضحة.
وشدد رسلان على أن إعادة بناء الثقة بالاقتصاد والقطاع المالي مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمصرف المركزي والقطاع المصرفي والقطاع الخاص والشركاء التنمويين، مبيناً أن دعم المشاريع الإنتاجية والمبادرات الخاصة يؤدي إلى تعزيز الاستثمار وتأمين فرص العمل، مؤكداً ضرورة أن يخرج المؤتمر بأفكار وخطوات عملية تنعكس نتائجها على المواطنين والمستثمرين على أرض الواقع.
أونماخت: ندعم مسار التعافي الاقتصادي في سوريا
بدوره، أكد القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا ميخائيل أونماخت، أن الاتحاد الأوروبي يدعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي في سوريا بالتعاون مع الشركاء الدوليين، ويعمل على إعادة دمج الاقتصاد السوري عالمياً عبر تعزيز التجارة وإعادة بناء سلاسل القيمة والإمداد والاستفادة من خبرات الجاليات السورية.
ولفت إلى أن رواد الأعمال والشركات والعمال ورأس المال السوريين هم الركيزة الأساسية لعملية التعافي الاقتصادي في البلاد، وأن المؤتمر الوطني لحوار القطاع الخاص يركز على دور الاتحاد الأوروبي والجهات الدولية في دعم وتطوير القطاع الخاص السوري وتعزيز بيئة الأعمال.
وأشار أونماخت إلى أن القطاع الخاص السوري هو المحرك الحقيقي للنمو والتعافي، فيما يقتصر دور الشركاء الدوليين على الدعم والتمكين.
وأوضح أن دعم القطاع المالي السوري يركز على استعادة علاقات المراسلة المصرفية، وربط البلاد بالنظام المالي العالمي ومساعدة المؤسسات السورية على الالتزام بالمعايير الدولية.
مياكي: القطاع الخاص هو الدافع الرئيسي لإعادة الإعمار
من جانبه، أكد نائب المدير العام لمكتب شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا/ نائب مساعد وزير الخارجية الياباني هيروفومي مياكي، في كلمة له عبر الفيديو، ضرورة أن يكون الشعب السوري نفسه الفاعل الرئيسي في عملية التعافي، مشيراً إلى أهمية الشمولية السياسية، وتنمية الموارد البشرية لتحقيق ذلك.
ولفت إلى أن اليابان ترحب بإصدار الحكومة السورية لـ”بيان أولويات التعافي للتعاون الدولي“، وتدعم باستمرار إعادة إعمار البنية التحتية والمؤسسات من خلال المساعدات الملموسة، مثل إعادة تأهيل محطّة جندر لتوليد الكهرباء، وإزالة الألغام في الأراضي الزّراعية في إدلب ومناطق أخرى، وإعادة تأهيل مكاتب السجل المدني في حلب.
وشدد مياكي على أن القطاع الخاص هو الدافع الرئيسي لإعادة الإعمار، مؤكداً على أهمية دوره، وأضاف مستذكراً تجربة إعادة الإعمار في مسقط رأسه، هيروشيما، بعد الحرب:” في كل صعوبة تكمن فرصة“، معبراً عن الرأي القائل بأن فرص النهوض والنمو تكمن في قلب الشدائد.
جذب الاستثمارات
وأكد سفير إيطاليا في سوريا ستيفانو رافانيان، أن العقوبات التي فرضت على سوريا سابقاً لم تؤثر فقط على النشاط الاقتصادي فحسب، بل انعكست أيضاً على ثقة مجتمع الأعمال والبنوك الدولية بالاقتصاد السوري، لافتاً إلى أن إعادة بناء الثقة تمثل خطوة أساسية لجذب الاستثمارات وإعادة تفعيل العلاقات الاقتصادية مع الأسواق الخارجية.
من جهتها، لفتت سفيرة النرويج في سوريا هيلدا هارالدستاد، إلى أن بلادها مستمرة في دعم سوريا على المستويين الإنساني والتنموي، مع التركيز على قطاعي الكهرباء والصحة، مع ضرورة وجود شراكة فاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين لإعادة الإعمار.
يذكر أن المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري انطلق في الأول من حزيران الجاري، بهدف تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وصياغة رؤية اقتصادية مشتركة لمرحلة التعافي، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، ودعم الإنتاج والصادرات، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية المستدامة وإعادة بناء الاقتصاد السوري.