بروكسل-سانا
سجلت أوروبا تراجعاً غير مسبوق في إنتاج الطاقة الكهرومائية في ظل واحد من أشد مواسم الجفاف قسوة، وتوالي موجات الحر المرتبطة بتغير المناخ.
وكشفت بيانات شركات الطاقة الأوروبية التي نشرها موقع “يورونيوز” اليوم الثلاثاء، انخفاض كميات المياه المتدفقة إلى الخزانات والأنهار إلى مستويات تكاد تكون الأدنى تاريخياً.
وانخفضت تدفقات المياه في تموز الماضي في كل من النمسا وسويسرا بنسبة 50 % عن المتوسط وفقاً للبيانات الجديدة، بينما لم يتجاوز إنتاج الكهرباء الكهرومائية في النمسا نصف مستواه المعتاد خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية.
وتكرّر المشهد في سويسرا بانخفاض قدره 48 %، وفي ألمانيا 63 %، وفرنسا 63 %.
جفاف يهدد الطاقة
ويكتسب هذا التراجع أهمية خاصة كون الطاقة الكهرومائية ثاني أكبر مصدر للكهرباء المتجددة في الاتحاد الأوروبي، إذ وفّرت 28 % من كهربائه في الربع الأول من عام 2026.
ولم يضرب الجفاف الطاقة النظيفة فحسب وفقاً لما ذكره موقع “يورونيوز”، بل أثّر أيضاً في قطاعات حيوية أخرى، من الزراعة التي تواجه خسائر بمليارات اليورو، إلى حرائق الغابات التي أجبرت مئات الآلاف على الإجلاء في فرنسا وإسبانيا واليونان وتركيا.
كما دفع انخفاض مستوى نهر الدانوب في هنغاريا إلى تقليص تشغيل محطة “باكس” النووية للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن.
ومع تراجع الطاقة الكهرومائية، اضطرت دول أوروبية إلى زيادة الاعتماد على الغاز، إذ ارتفع توليد الكهرباء منه بنسبة 8 % العام الماضي، وفق مؤسسة “إمبر” العالمية للطاقة.
يشار إلى أن أوروبا تواجه موجات حر متلاحقة يطلق عليها حرائق الجيل السادس، وأدت إلى انتشار الحرائق والجفاف في العديد من الدول، وخلفت خسائر بشرية كبيرة، وزادت من القلق حول المستقبل في ظل تصاعد مخاطر التغيير المناخي حول العالم.