موسكو-سانا
تصاعدت أزمة إمدادات الديزل في الأسواق العالمية مؤخراً بالتزامن مع موجة جديدة من الارتفاعات السعرية، وذلك عقب قرار روسي بحظر الصادرات في وقت تواجه فيه السوق نقصاً في المعروض بفعل عوامل جيوسياسية وتراجع المخزونات.
انعكاسات على الاقتصاد العالمي
وأفادت وكالة “رويترز” في تقرير لها، بأن قرار موسكو الذي دخل حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، زاد من اضطراب أسواق الطاقة العالمية، إذ إن روسيا تعد ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة.
ويُعد الديزل الوقود الأكثر استهلاكاً بين المشتقات النفطية، وتنعكس تحركات أسعاره على قطاعات النقل والصناعة والزراعة وتوليد الكهرباء، الأمر الذي يوسع تأثيره على الاقتصاد العالمي ومعدلات التضخم.
تراجع الصادرات
وحسب بيانات شركة “كبلر” العالمية الرائدة في استخبارات السلع وحركة الملاحة البحرية، فقد بلغ متوسط شحنات الديزل وزيت الغاز الروسية 234 ألف برميل يومياً خلال الفترة من الأول إلى العاشر من تموز الجاري، مقارنة مع 400 ألف برميل يومياً في حزيران الماضي، ومتوسط يقارب 817 ألف برميل يومياً خلال عام 2025.
ضغوط متزايدة
ووفق تقرير “رويترز” فإن الضغوط على سوق الديزل تفاقمت مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط عقب شن الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد إيران، والتي أعادت المخاوف بشأن سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز واحتمالات تأثر صادرات الوقود القادمة من المنطقة.
كما أظهرت بيانات حكومية أمريكية جديدة انخفاض مخزونات الديزل بأكثر من 4.5 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في الثالث من تموز الجاري، لتبلغ 97.8 مليون برميل، وهو مستوى يقل بنحو 6 بالمئة عن متوسط السنوات الخمس الماضية.
أسواق مترابطة
ورغم توقف الولايات المتحدة وأوروبا عن استيراد الوقود الروسي منذ فرض العقوبات على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا، فإن قرار حظر التصدير أدى إلى ارتفاع أسعار الديزل في تلك الأسواق أيضاً، في مؤشر على الترابط الوثيق بين أسواق الوقود العالمية، حيث يؤدي تراجع المعروض في أي منطقة إلى إعادة توجيه التدفقات التجارية وارتفاع الأسعار عالمياً.
وكانت الحكومة الروسية أعلنت في بيان، الأربعاء الماضي، فرض حظر على تصدير وقود الديزل بالنسبة لشركات النفط حتى الـ 31 من الشهر الجاري، مع استثناء الصادرات التي تتم في إطار الاتفاقيات الحكومية الدولية.
ويهدف القرار، وفق موسكو، إلى ضمان استقرار الإمدادات في السوق المحلية وتلبية الطلب الداخلي، بعد تراجع الإنتاج نتيجة الهجمات الأوكرانية التي استهدفت عدداً من المصافي، وما رافقها من ارتفاع في الطلب المحلي على الوقود.