واشنطن-سانا
حذر صندوق النقد الدولي من أن الدين الحكومي العالمي مرشح للارتفاع إلى نحو 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029 وهو أعلى مستوى يُسجل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في ظل تصاعد ضغوط الإنفاق وارتفاع كلفة خدمة الدين وتزايد المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
وأوضح الصندوق في تقرير الراصد المالي نشره الموقع الإلكتروني الرسمي للصندوق، اليوم الأربعاء، أن الدين العام العالمي بلغ أقل بقليل من 94% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025 متوقعاً أن يصل إلى مستوى 100% بحلول عام 2029 أي قبل عام مما كان متوقعاً في تقديرات نيسان 2025.
وأشار التقرير إلى أن هذا الارتفاع تقوده بصورة رئيسية الاقتصادات الكبرى، مع استمرار الضغوط على الموارد العامة نتيجة زيادة الإنفاق على الاحتياجات الاجتماعية والدفاع وتعزيز الاستقلال الإستراتيجي، إلى جانب تصاعد أعباء الفائدة على الديون السيادية.
وأكد الصندوق أن العواقب المالية للصراع في الشرق الأوسط تسهم في زيادة هشاشة الأوضاع المالية العالمية، محذراً من أن استمرار التوترات قد يرفع مخاطر إعادة تسعير الديون السيادية ويزيد الضغوط على الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي.
ودعا التقرير إلى تنفيذ برامج تصحيح مالي “موثوقة ومدروسة بعناية” عبر مختلف مجموعات الدول للحد من تسارع تراكم الديون ومخاطرها المستقبلية.
ويأتي تحذير صندوق النقد الدولي في وقت تواجه فيه المالية العامة العالمية ضغوطاً متزامنة من عدة اتجاهات بينها ارتفاع الإنفاق الدفاعي في عدد من الاقتصادات المتقدمة، زيادة كلفة الاقتراض نتيجة أسعار الفائدة المرتفعة، توسّع برامج الدعم الاجتماعي بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة، إضافة إلى تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية على أسعار الطاقة والنقل والتأمين البحري.
كما أشار التقرير إلى تحولات هيكلية في أسواق الديون السيادية، بينها تزايد دور المؤسسات المالية غير المصرفية المعتمدة على الرفع المالي، إلى جانب تراجع علاوات الأمان على سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يرفع احتمالات تقلبات حادة في أسواق الدين العالمية خلال السنوات المقبلة.
وتعكس هذه المؤشرات تصاعد القلق الدولي من انتقال المخاطر المالية من مرحلة الضغوط المؤقتة إلى مسار طويل الأمد قد يقيد قدرة الحكومات على تمويل النمو والاستجابة للأزمات الاقتصادية المستقبلية.