دمشق-سانا
يشهد النشاط الملاحي في منطقة الخليج العربي تراجعاً ملحوظاً، حيث توقّفت مئات السفن في المياه المفتوحة بسبب التصعيد العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأسفر عن هذا التوتّر تعطيل حركة المرور عبر مضيق هرمز، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، إضافة إلى زيادة التشويش على أنظمة الملاحة، فيما أعلنت دول خليجية عن توقّف إنتاج النفط والغاز في بعض منشآتها.
آثار التصعيد على قطاع الشحن
أعلنت شركات التأمين، مع بداية التصعيد في آذار 2026، عن إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تعمل في الخليج، ما أدى إلى ارتفاع في تكلفة الشحن ومن ثمّ زيادة في أسعار الاستيراد، وأثّر سلباً في قطاع النقل، فنتيجة لذلك، توقّفت سفن تجارية كثيرة كانت تواجه تكلفة تأمين عالية وشروط تغطية مشدّدة.
اضطرابات الملاحة وتأثيرها العالمي
أفادت مجلة “ماريتايم إكزكيوتيف” أنّ هذه الاضطرابات بدأت تؤثّر بشكل كبير في قطاع الشحن العالمي، حيث تزايدت القيود المفروضة على الموانئ، وتحولت بعض مسارات الملاحة البحرية، ما انعكس سلباً على أسواق النفط والطاقة والاقتصاد العالمي.
وعلى الرغم من الجهود الأمريكية لتوفير ضمانات بديلة للسفن، تنتظر السفن العالقة تطورات الوضع الأمني. وبسبب ذلك، تراجعت حركة الملاحة اليومية من 100 سفينة إلى مستويات منخفضة، ما يهدّد تدفق السلع والمنتجات الأساسية في الأسواق العالمية.
الأرقام والبيانات الدولية
يوجد، وفقاً لشركة “كلاركسونز” البريطانية المتخصصة في خدمات النقل البحري، 3200 سفينة عالقة في مياه الخليج، ما يشكل نحو 4% من الحمولة العالمية، مع وجود أكثر من 100 سفينة حاويات و500 سفينة أخرى تنتظر فرصة العبور إلى سواحل الخليج، بما في ذلك ناقلات النفط، التي تعتبر أساسية لضمان استمرار تدفق الإنتاج الخليجي، ونتيجة لذلك، تراجعت حركة العبور بشكل حاد، مع غياب حركة السفن في بعض الفترات.
التأثيرات الاقتصادية والقرارات التجارية
أقدمت شركة قطر للطاقة، في ضوء المتغيّرات الأمنية، على إلغاء بعض الالتزامات التعاقدية الخاصة بشحنات الغاز الطبيعي المسال بعد توقف الإنتاج، كما قامت شركة “ألبا البحرينية” بتقليص إمدادات الألمنيوم، وفي الوقت نفسه، أعلنت شركات شحن بحرية مثل “ميرسك” و”MSC” و”CMA CGM” عن توجيه سفنها عبر رأس الرجاء الصالح، مما أضاف أياماً إلى وقت الرحلات، وزيادةً في التكاليف.
تحذيرات الأمم المتحدة:
حذرت المنظمة البحرية الدولية من أنّ التصعيد العسكري في منطقة الخليج يشكّل تهديداً خطيراً على السفن التجارية والبحارة المدنيين، وأوصت الشركات البحرية بتجنّب العبور عبر المناطق المتضررة مؤقتاً لحين تحسن الوضع الأمني.
يشكّل التصعيد في منطقة الخليج تهديداً واضحاً للنشاط الملاحي في المنطقة، مما ينعكس بشكل مباشر على قطاع الشحن العالمي، والتجارة الدولية، وأسواق النفط والطاقة. وفي ظلّ زيادة التكاليف الأمنية والتأمينية، يدعو الخبراء إلى حلول سريعة لتخفيف آثار هذا التصعيد على سلاسل التوريد وضمان استقرار حركة الملاحة.