دمشق-سانا
قدّم مجموعة من الأطفال واليافعين اليوم الخميس صورة وطنهم سوريا خلال فعالية ثقافية وفنية أقامها مركز عفيف البهنسي التربوي للفنون التشكيلية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وجمعت بين الرسم والموسيقا على مسرح المركز الثقافي العربي في المزة.

وعبّر المشاركون عن عشقهم للوطن عبر الموسيقا والغناء والرسم، فكانت البداية مع الحفل الموسيقي الغنائي الذي قدّم خلاله العازفون والكورال بقيادة المايسترو محمد عيد مجموعة من الأغاني التراثية والطربية حيث استحضرت الفرقة الزمن الجميل بلوحات غنائية، مروراً بالتراث الشامي، وصولاً إلى الطرب الحلبي الأصيل وسط تفاعل كبير من الحضور.
فن يعكس الهوية
وتخلل الحفل كلمات رسمية لممثلي الجهات المشاركة حيث أوضح مدير إدارة الأنشطة والحماية في وزارة التربية والتعليم حسن الحسن أن لوحات المعرض تمثل هوية بصرية جديدة لسوريا، منوها بالجهود المبذولة في بناء المعرفة لدى الطلبة، ودور الأندية التعليمية والترفيهية في المحافظات السورية تحت إشراف الوزارة، والتي تدعم الفن بوصفه أداة للتعبير والامتنان لدى الطفل.
كما بين الباحث التشكيلي سعد القاسم أن الراحل عفيف البهنسي ترك بصمة إبداعية وأكاديمية راسخة في المشهد الثقافي السوري، مشيراً إلى دوره التأسيسي في الفنون التشكيلية والآثار، وتأثير كتابه المرجعي الصادر عام 1959.

وضمّ المعرض الفني قرابة 150 لوحة خطّها الأطفال بريشتهم، عبّروا خلالها عن صورة الوطن في قلوبهم بعيداً عن الشعارات والتلقين، فظهرت لوحات تجسّد العائلة المترابطة، وأخرى تجمع رمزي المسجد والكنيسة في إشارة إلى التعايش بين أبناء الوطن الواحد، إضافة إلى أعمال حروفية لآيات قرآنية.
كما شمل المعرض مشغولات يدوية اعتمد المشاركون فيها على إعادة تدوير المواد التالفة وتوظيفها في أعمال فنية تجمع الفائدة والتذوق.
رسالة تربوية مستدامة

وأوضح ممثل مركز البهنسي أنس البهنسي في تصريح لـ سانا أن الفعالية تنطلق من حب سوريا والالتزام بإرثها الحضاري، واستكمالاً لرسالة والده الراحل المفكر والمؤرخ الدكتور عفيف البهنسي والتي تؤكد استمرار الرسالة الحضارية السورية عبر آلاف السنين، مشيراً إلى ضرورة دعم الأجيال القادمة لضمان ديمومة هذا العطاء الإنساني.
وأضاف أن هذه الخطوة تمثل بداية لمشروع فني مستدام يؤكد أن سوريا ولّادة بالطاقات القادرة على صناعة المستقبل، مبيناً أن الفعالية تستهدف شريحة عمرية واسعة بين 5 و16 عاماً، مع مشاركة متميزة لفنانين شباب تخرّجوا في مراكز التدريب والتحقوا بكلية الفنون الجميلة.

بدوره، أكد مدير المراكز التربوية للفنون التشكيلية في تربية دمشق جلال الغزي أن المعرض يمثل محطة إبداعية مهمة لنتاج الأطفال، ويسهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم وإبراز خبراتهم الفنية، ولا سيما عندما يشعر الطفل بأن العالم يرى عمله ويقدّر جهده، مشيراً إلى أن هذه الحواضن التربوية تعمل باستمرار على رعاية المواهب الناشئة وتطوير إبداعاتهم.
وتشكّل هذه الفعاليات مساحة للناشئة للتعبير عن مكنوناتهم عبر الفن، وتحرص وزارة التربية والتعليم في سوريا على رعاية الأنشطة التربوية والترفيهية التي تهدف إلى تنشئة جيل مثقف وواعٍ.




