دمشق-سانا
في روايته الجديدة “وقوفاً على الأصابع”، ينسج الكاتب والروائي والناشر القطري جاسم سلمان عالماً سردياً واسعاً تتداخل فيه الحرب والمنفى والذاكرة والتاريخ، عبر حكاية رجل يجد نفسه في مواجهة سؤال قاسٍ عن معنى الوطن والولاء والخيانة، في عمل يمتد على نحو ستمئة صفحة.
صدرت الرواية عام 2026 عن دار قنطرة للنشر والتوزيع في قطر، وتعرض شخصية ميخائيل، المترجم العراقي الذي ينتقل من عراق مثقل بالحروب والذاكرة إلى الولايات المتحدة، حاملاً معه عبء ماضٍ لا ينفصل عنه، فيما تتقاطع حكايته مع زوجته ماري وشخصيات أخرى أتت من بلدان وهويات متباينة بحثاً عن مأمن أو معنى جديد للانتماء.
بين بغداد ونيويورك.. رحلة في الذاكرة والمنفى
تتحرك الرواية بين بغداد ونيويورك ومدن أخرى، وتتجاوز الزمن الراهن إلى محطات تاريخية بعيدة، من اكتشاف كولومبوس للعالم الجديد إلى سقوط غرناطة، في بناء تتعدد فيه الأصوات والأزمنة وتتداخل فيه الحقيقة بالخيال، والذاكرة بالهذيان، والتحقيق بالسرد.
ويظل السؤال المحوري الذي يلاحق ميخائيل: هل يمكن أن تكون النجاة شكلاً من أشكال الخيانة؟ وهل يستطيع المنفى أن يمنح الإنسان وطناً بديلاً عن الوطن الذي فقده؟
قراءات نقدية.. فتنة النص والوعي المتشظي
يرى الروائي المصري إبراهيم عبد المجيد، في مقال بعنوان “وقوفاً على الأصابع.. لعلك تصل إلى السماء” نشرته صحيفة الشرق القطرية بتاريخ 10 حزيران2026، أن الرواية تقدم بناءً فنياً واسعاً يجمع بين الحكايات والتاريخ والذاكرة، وينتقل بالقارئ بين المدن والمكتبات والمخطوطات والعوالم الإنسانية المتباينة، واصفاً إياها بأنها “ملحمة تاريخية وواقعية” تقوم على التداعي الحر لشخصياتها، وتجمع بين غنى المادة المعرفية ومتعة القص والبناء الفني.
وترى الأكاديمية والناقدة التونسية الدكتورة سلوى العباسي، في قراءة نشرتها صحيفة «القبس» الكويتية عام 2026، أن الرواية تصوّر تمزق الإنسان المعاصر ومحاولته إعادة بناء ذاته وسط القلق والصراعات؛ إذ يجسد ميخائيل مأساة الإنسان حين يفقد يقينه، بينما تتحول تهمة الخيانة إلى سؤال عن الحرب والوفاء والانتماء، كما يمنح تنوع الشخصيات والهويات تجربة المنفى بعداً جماعياً، قبل أن يضيق العالم حول البطل وتتداخل في داخله الذاكرة والخوف والهذيان.
ويبدو عنوان الرواية مفتاحاً دلالياً لعالمها، فـ “وقوفاً على الأصابع” ليس وضعية جسدية عابرة، بل محاولة وجودية لرؤية ما هو أبعد وتجنب السقوط، والبحث عن توازن صعب بين الوطن والمنفى، والحياة والموت، والوفاء والخيانة.
الكتابة بين الرواية والعمل الثقافي
جاسم سلمان كاتب وروائي وناشر قطري، تتوزع تجربته بين السرد والعمل الثقافي، من أعماله «غرباء في الرمادي: ذاكرة الموت»، و«كورونا.. زمن الحب والحرب»، و«مخطوطة ابن بطوطة السرية: سفر الخلود»، وصولاً إلى «وقوفاً على الأصابع»، وهو مؤسس دار قنطرة للنشر ورئيسها التنفيذي في الدوحة، وتكشف أعماله اهتماماً بالتاريخ والهوية والارتحال، ومزج الوقائع بالخيال لطرح أسئلة الإنسان في مواجهة الحروب والتحولات.