دمشق-سانا
شهدت خشبة الراحل “عبد اللطيف فتحي” بدمشق، في جمعية المسرح الحر مساء اليوم الخميس، إطلاق العرض المسرحي الجديد “حارة السقايين”، وسط حضور نخبوي وجماهيري لافت من المهتمين بالشأن الثقافي والفني.
تفكيك أوهام الشهرة على الخشبة
العرض الذي كتبه وأخرجه الفنان أحمد سلامة، استلهم فكرته وأجواءه الدرامية من الأغنية الشعبية المصرية “حارة السقايين”، حيث وظف المخرج هذا المناخ الغنائي ليقدم معالجة بصرية ومسرحية عميقة لقضايا الاستغلال، والركض وراء الأوهام، والوعود الكاذبة التي تحيط بالراغبين في دخول الوسط الفني وتحقيق النجومية السريعة.

وتتمحور حكاية العرض حول فتاة تحلم بالنجومية واعتلاء كبرى المسارح، تقع ضحية لمنتج يوهمها بقدرته على نقلها إلى مصر لتغني إلى جوار الفنان محمد منير.
وفي المقابل، تبرز شخصية “ماسح الأحذية” كصوت للوعي يحاول تحذيرها، وقبل أن تنكشف الخديعة وتغرق الفتاة في صدمتها، يلجأ ماسح الأحذية إلى التنكر بملابس تشبه أزياء الفنان منير ويقلده في محاولة إنسانية مؤثرة لانتشالها من خيبتها.
صناع العمل: رسائل توعوية ضد “الوهم”
وفي تصريح لـ “سانا”، أكد الكاتب والمخرج أحمد سلامة أن الهدف الأساسي من العمل هو توجيه رسالة مباشرة للشباب الطموح بضرورة “الابتعاد عن الوهم”، والتمييز بين الطموح المشروع والوعود البراقة الزائفة، وعن الرؤية البصرية.

وأشار سلامة إلى أن السينوغرافيا والديكور اعتمدت بالكامل على مواد وأغراض بسيطة جرى جمعها وإعادة تدويرها بذكاء لتأثيث فضاء العرض بكلفة واعية.
من جانبهن، عبرت بطلات العمل عن أبعاد شخصياتهن، فذكرت الفنانة نور المصلح التي أدت دور الإعلامية أن العرض يحمل قيمة توعوية عالية لحماية المواهب الشابة من التضليل، مشيرة إلى أن العمل أُنجز بكفاءة عالية رغم أن فترة التحضير والبروفات لم تتجاوز الأسبوع الواحد.
بدورها أوضحت الفنانة بشرى يوسف التي لعبت (دور اليوتيوبر) أن شخصيتها تعكس بدقة نماذج حقيقية من عالم “السوشيال ميديا”، حيث يقع بعض صناع المحتوى في فخ الغرور والتعالي تحت تأثير الشهرة الافتراضية.
يشار إلى أن صيف عام 2026 شهد انطلاقة متجددة وحراكاً مكثفاً لجمعية المسرح الحر في دمشق، تمثلت في تقديم فعاليات فنية متنوعة تمزج بين المسرح والفنون البصرية والموسيقا.

