دمشق-سانا
سلطت الندوة العلمية الثقافية اليوم الخميس، بالمركز الثقافي في أبو رمانة الضوء على أبرز الحقائق التاريخية التي تثبت أن سوريا هي مهد الفن التشكيلي و النحت و الموسيقا على مستوى الحضارة البشرية.
الندوة التي جاءت تحت عنوان “سوريا الأرض الأم لظهور الفن التشكيلي في العالم” أقيمت بالتعاون بين جمعية العادات الأصيلة ومديرية الآثار والمتاحف، وتضمنت إلى جانب المعلومات العلمية التاريخية القيّمة فقرات فنية ومقاطع مسرحية.
أصالة الحرفة السورية تلهم الفن

وأكد رئيس مجلس إدارة جمعية العادات الأصيلة، عدنان تنبكجي، في كلمته أن الفن التشكيلي السوري متجذر تاريخياً وحضارياً، ولا ينفصل عن الحرفة اليدوية؛ فالحرفي السوري المبدع لم يكن مجرد صانع يكرر نماذج جاهزة، بل فنان يطوع الخامة برؤيته وفلسفته، ويمنحها من روحه ما يحولها إلى عمل فني متكامل.
واستعرض تنبكجي حرفة النقش على النحاس وتطعيمه بالمعادن الثمينة كنموذج لزخارف دقيقة تستغرق سنوات من العمل الماهر، ومكّنت الحرفيين السوريين من التميز محلياً ودولياً، ونيل تقدير لافت في المعارض الخارجية يؤكد قدرة التراث السوري على مخاطبة الآخر بلغة الفن والجمال.
وشدد على أهمية التكافل بين الجمعيات والمبدعين لصون هذا الإرث لتظل الحرف التقليدية روحاً متجددة تغذي الفن المعاصر.
توثيق أثري لأقدم جداريات العالم
بدوره استعرض المؤرخ والباحث الدكتور محمود السيد أحمد مجموعة من المعلومات والحقائق مرفقة بصور تثبت صحتها مقتبسة من المتحف الوطني في دمشق أو من متاحف خارجية كمتحف اللوفر في فرنسا، وأكد أن أقدم عمل فني تشكيلي في العالم هو من سوريا و أقدم تمثال نحته البشر يعود بين 250 و 280 ألفاً قبل الميلاد وهو أيضاً في سوريا.
وعرض السيد شواهد أثرية تثبت ريادة الحضارة السورية تاريخياً؛ مبيناً أنها احتضنت أقدم جدارية بالتاريخ (الألف 11 ق.م)، وأول نحت لملامح الوجه البشري بـ “الجرف الأحمر” (الألف 9 ق.م)، ومحاولات التشريح الجسدي بـ “تل القرامل” (الألف 3 ق.م)، إضافة إلى أقدم دمية كلسية بـ “المربيط” (الألف 8 ق.م) وأول رأس من الطين المشوي بـ “تل بقرص” (حوالي 6000 ق.م).
كما قدم توثيقاً تشكيلياً لبيئة سوريا القديمة، عبر أقدم نحت لعقاب ملكي ونمر أرقط، وأقدم رسم لطائر الكركي المهاجر، بجانب جدارية “تل حالولة” التي تجسد أولى طقوس الغناء والرقص عالمياً؛ مؤكداً أن هذه اللقى تفند المزاعم الغربية وتثبت الأصول السورية الخالصة لهذه الكائنات والفنون.
ملامح الفن السوري بالكتب المقدسة
وتحدث السيد عن رموز الفن التشكيلي السوري الذي وثق أحداثاً ذكرت في الكتب الدينية، منها رسم جداري مؤرخ بعام 245 للميلاد يصور مشهد رؤية إبراهيم عليه السلام في منامه بأمر ذبح ولده إسماعيل، ورسم آخر يجسد ابنة فرعون مصر محاطة بالخادمات تلتقط النبي موسى عليه السلام من سلة من مجرى النهر، ولوحة أخرى تصور رسماً لابنة فرعون تستعطفه في عدم قتل موسى و منحها إياه، وجميع هذه القصص ذكرت في القرآن الكريم والتوراة.
وختم السيد محاضرته بنص آرامي مكتشف في موقع دورا أوربوس ومحفوظ ليومنا هذا في متحف دمشق الوطني وترجمته للعربية” عندما خرج موسى من مصر وشق البحر”.
وتأتي هذه الفعالية المشتركة لتسليط الضوء على عمق الهوية البصرية والتاريخية في سوريا، في وقت يشهد فيه الحراك الثقافي بدمشق عودة متزايدة للمعارض والندوات الفكرية؛ حيث تسعى المؤسسات والجمعيات الأهلية من خلالها إلى إعادة إحياء التراث المادي وصون الحرف التقليدية، وربط المكتشفات الأثرية الريادية بمسيرة الفن التشكيلي المعاصر لتعزيز حضورها أمام الجمهور.



