دمشق-سانا
تحولت خشبة المركز الثقافي العربي في كفرسوسة اليوم إلى مساحة للضحك والتعلم، خلال عرض مسرحية “حذاء الطنبوري” الذي قدمته فرقة عمو سعيد لمسرح الطفل والعائلة، حاملةً رسائل تربوية وإنسانية ضمن حكاية كوميدية تفاعلية.

واستمر العرض نحو 40 دقيقة، بحضور أطفال ويافعين تراوحت أعمارهم بين ثلاثة أعوام و15 عاماً، شارك بعضهم في مجريات الحكاية وتفاعلوا مع شخصياتها، في تجربة كسرت الحاجز بين الخشبة والجمهور ومنحت الطفل دوراً فاعلاً في العرض.
حكاية عن قيمة العمل والعلاقات الإنسانية
تروي المسرحية قصة رجل يهجر عمله وأصدقاءه وجيرانه وحياته البسيطة بعد حصوله على المال، قبل أن يكتشف أن ما خسره من علاقات إنسانية وحياة اجتماعية يفوق قيمة ما امتلكه.

ومن خلال المواقف الكوميدية، تناول العرض مجموعة من القيم، أبرزها أهمية العمل والتواضع وحسن التعامل مع الآخرين، والابتعاد عن الغرور والتكبر والتنمر، بعيداً عن التلقين والتوجيه المباشر.
ورافق المسرحية برنامج ترفيهي تضمن الرسم على وجوه الأطفال وتوزيع الهدايا، إلى جانب فقرة موسيقية غنائية شارك خلالها الأطفال في ترديد عدد من أغاني الطفولة، ما أضفى أجواء من الفرح على الفعالية.
تفاعل حي بعيداً عن الشاشات
وأكد مدير فرقة عمو سعيد لمسرح الطفل والعائلة فؤاد المصري في تصريح لـ سانا، أهمية تقديم عروض تجمع بين المتعة والفائدة، وتمنح الأطفال فرصة للتواصل المباشر مع المسرح بعيداً عن الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح المصري أن الفرقة تسعى إلى تقديم الترفيه ضمن حكايات تحمل مضامين تربوية وتعليمية، مشيراً إلى أن اختيار المركز الثقافي جاء لكونه مساحة مناسبة لحضور الأطفال برفقة عائلاتهم، ولا سيما أن عروض الفرقة موجهة إلى الطفل والأسرة معاً.
ولفت إلى أن الفرقة تأسست عام 2004، وقدمت منذ ذلك الوقت عروضاً في دمشق وعدد من المحافظات، ضمن المدارس والمراكز الثقافية والمهرجانات، مبيناً أن ارتفاع تكاليف النقل والظروف الاقتصادية حدّا خلال السنوات الأخيرة من قدرتها على الوصول إلى المحافظات، رغم سعيها إلى توسيع نشاطها مجدداً.
المسرح يزرع الفرح والقيم الإنسانية
بدوره، أوضح الممثل محمد وليد عنبري أن العرض يسعى إلى إيصال معانٍ تربوية واجتماعية ضمن حكاية عنوانها الفرح ورسم الابتسامة على وجوه الأطفال.

وأشار عنبري إلى أن المسرحية تؤكد أن «الحياة حلوة ببساطتها»، وأنها تصبح أجمل عندما يسود التعامل الحسن بين أفراد المجتمع، بعيداً عن النظرة الفوقية والتنمر، لافتاً إلى أن التفاعل المباشر يجعل الطفل شريكاً في التجربة المسرحية، لا متلقياً فقط.

وبيّن أن الهدف الأهم يتمثل في ترك أثر جميل في وجدان الطفل، وغرس القيم الإنسانية التي يحتاجها في حياته اليومية، من خلال مسرح يجمع بين المتعة والفائدة.
ويعيد العرض التأكيد على أهمية مسرح الطفل بوصفه مساحة ثقافية حية، قادرة على تقديم القيم بصورة محببة، ومنح الأطفال فرصة للفرح والمشاركة والتفاعل في مواجهة الحضور المتزايد للشاشات والوسائط الرقمية في حياتهم اليومية.





