دمشق-سانا
جاء اختيار الخطوط العربية في تصميم العملة السورية الجديدة تفصيلاً جمالياً مهماً، وجزءاً من بناء هوية بصرية تجمع بين الهيبة ووضوح الوظيفة، وفق ما أوضح مصمم الهوية البصرية والخطاط نضال إبراهيم آغا، كاشفاً جوانب من العمل الفني الذي أنجزه فريق ضم نحو ثمانية أشخاص.
وقال آغا في حديث لـ سانا: “إن مهام الفريق الذي أنجز تصميم العملة السورية الجديدة توزعت بين الرسم والتصميم والخط، فيما تولى إلى جانب الخطاط مؤمل عكرمة إعداد النصوص الخطية، وكان لكل منهما مجال محدد ضمن التصميم النهائي للأوراق النقدية”.
وبيّن أنه تولى كتابة العبارات المنفذة بخط الثلث، ومنها مصرف سوريا المركزي والحاكم والتواريخ المدونة على الأوراق النقدية، في حين تولى عكرمة كتابة النصوص المعتمدة بخط النسخ.
لكل خط وظيفته البصرية

أوضح آغا أن اختيار خط الثلث للعبارات السيادية والأساسية انطلق من خصائصه الجمالية والدلالية، لما يمنحه من إحساس بالقوة والجزالة والاستقرار، مشيراً إلى أن الخطاطين يصفونه بـملك الخطوط، ما يجعله ملائماً لاسم مؤسسة مالية مركزية وما يرتبط بها من دلالات السيادة والثبات.
في المقابل، اعتمد خط النسخ في كتابة فئات العملة وقيمها النقدية، مثل خمسين ليرة سورية، لما يتمتع به من وضوح وسهولة في القراءة، إذ كانت مقروئية قيمة الورقة النقدية لجميع المواطنين معياراً أساسياً لا يحتمل الالتباس.
هوية تجمع الجمال والوظيفة
أكد آغا أن توزيع النصوص بين خطي الثلث والنسخ يعكس سعياً إلى الموازنة بين البعد الجمالي والوظيفة العملية؛ إذ تؤدي كل معالجة خطية دوراً يتناسب مع موضع النص وأهميته، ضمن هوية بصرية متكاملة تحضر فيها جماليات الحرف العربي بوصفها عنصراً وظيفياً، لا مجرد إضافة زخرفية.
ويكشف هذا الاختيار عن دور الخط في توجيه القراءة وبناء التسلسل البصري داخل الورقة النقدية؛ فالعبارات السيادية تكتسب حضورها من قوة الثلث وتركيبه، فيما تتيح بساطة النسخ قراءة الفئة النقدية بسرعة ووضوح، لتتكامل الدلالة الجمالية مع متطلبات الاستخدام اليومي.
وكانت العملة السورية الجديدة أُطلقت رسمياً في حفل أقيم بقصر المؤتمرات في دمشق في الـ29 من كانون الأول 2025، فيما بدأ تداولها وعملية استبدال العملة القديمة بها في الأول من كانون الثاني 2026.




