دمشق-سانا
يحتل خط الرقعة مكانة مميزة في مسيرة الخط العربي، إذ ارتبط بالكتابة اليومية وسرعة الإنجاز، من دون أن يفقد صلته بالقواعد التي تمنح الحرف توازنه وجماله، فيما أسهمت حروفه القصيرة وتراكيبه المباشرة في جعله من أكثر الخطوط استخداماً وانتشاراً، ومدخلاً أساسياً لتعلم فنون الخط العربي.

وقال الخطاط محمد أسامة جمعة، المتخصص في خط الرقعة، في تصريح لسانا: إن هذا الخط نشأ في الدولة العثمانية قبل نحو 250 عاماً، ووضع قواعده الخطاط محمد عزت، قبل أن يعمل تلامذته على تطويره حتى استقر على النمط المعروف حالياً.
وأشار جمعة إلى أن خط الرقعة انتشر في عدد من البلدان العربية، بينها مصر والعراق وسوريا، وأصبح واسع الاستخدام، لافتاً إلى حضور الخطاطين السوريين فيه، ولاسيما خطاطي حلب الذين برزوا في خطي الرقعة والديواني.

من جهته، أوضح منسق الملتقى السوري لفن الخط العربي والزخرفة، الخطاط مرهف محمد عبد الحميد، أن خط الرقعة يشكل أساساً مهماً في تعلم الخط العربي، إذ يساعد إتقانه الخطاط على الانتقال إلى تعلم بقية الخطوط.
وبين عبد الحميد أن الرقعة يساعد المتعلم على اكتساب الزاوية الصحيحة للكتابة، بما ينعكس على قدرته في كتابة الخطوط الأخرى، مشيراً إلى سهولة تعلمه واعتماده على زاويتي ميل عمودي وأفقي، وتميزه بقصر حروفه ومحدودية امتدادها.

ولفت إلى أن خط الرقعة لا يعتمد التشكيل بصورة عامة، إلا في الحالات التي قد يؤدي فيها غياب الحركة إلى التباس في معنى الكلمة، حيث يستخدم التشكيل عند الحاجة إلى توضيح المعنى.
وفي سياق حديثه عن تنوع الخطوط العربية، أشار عبد الحميد إلى خط الثلث بنوعيه العادي والجلي، والمحقق والريحاني، والنسخ المستخدم في كتابة المصاحف، والديواني، والتعليق أو النستعليق، إضافة إلى خط الإجازة المعروف أيضاً بخط الرقاع.

وأكد عبد الحميد أن خط الرقعة، رغم بساطته وقصر حروفه، يمثل مرحلة أساسية في تكوين الخطاط وإكسابه قواعد الكتابة العربية، ليجمع بذلك بين سهولة الاستخدام وأهمية التأسيس في مسيرة تعلم فن الخط العربي.
ويستمر الملتقى السوري لفن الخط العربي والزخرفة في المركز الوطني للفنون البصرية في دمشق حتى الخميس 20 آب 2026، ويستقبل زواره يومياً من 12 ظهراً حتى 7 مساءً، مانحاً محبي الخط فرصة للاطلاع على الأعمال المشاركة والتعرّف إلى مدارس الخط وتقنياته في إطار فعالية تعزّز حضور هذا الفن في المشهد الثقافي السوري.