دمشق-سانا
ضمن فعاليات لقاء “مستقبل الأحياء التاريخية ودور الشباب في الحفاظ عليها”، الذي أقامته إيكوموس سوريا بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف وبرعاية وزارة الثقافة في المتحف الوطني بدمشق، ناقشت جلستان حواريتان واقع الأحياء التاريخية في دمشق وحلب، وتحديات حمايتها، وسبل إشراك الشباب في صون ذاكرتها العمرانية، وربطها باحتياجات الحياة المعاصرة.

وسلطت الجلستان، المنظمتان بمناسبة اليوم العالمي للشباب اليوم الأربعاء، الضوء على أهمية تمكين الجيل الشاب من المساهمة في التوثيق والترميم والتخطيط، بما يعزز المشاركة المجتمعية، ويحافظ على الأحياء التاريخية فضاءات حية بقيمها المعمارية والاجتماعية والثقافية.
واقع الأحياء التاريخية وتحديات حمايتها
تضمنت الجلسة الأولى ثلاث محاضرات، تناولت أولاها “الأحياء التاريخية في دمشق بين التسجيل والإهمال”، حيث أكد رئيس إيكوموس سوريا الدكتور موفق دغمان، أن حماية المواقع التاريخية تتطلب دراسة واقعها العمراني والاقتصادي، وتوثيق العناصر المتضررة أو المهددة، وتحليل التعديات عليها، إلى جانب وضع أطر قانونية وتنظيمية توازن بين متطلبات الحماية واحتياجات النشاط الاقتصادي، مع تعزيز التعاون بين الجهات المعنية، وإشراك الشباب في أعمال التوثيق والحماية.

ورأت الدكتورة عبير عرقاوي، المتخصصة في حماية المباني والمواقع التاريخية وإدارة التراث العمراني، أن التعاون بين إيكوموس ومديرية الآثار والمتاحف يفتح مرحلة جديدة في حماية الأحياء التاريخية، داعية إلى الإسراع في وضع قانون بناء واضح يحدد مناطق الحماية، وينظم الأنشطة العمرانية فيها.
الشباب والهوية في حماية الأحياء

وفي محاضرة “الأحياء التاريخية في حلب وتحدياتها”، أوضحت المهندسة ثريا زريق، أن واحداً من كل عشرة مبانٍ تاريخية في حلب تعرض لضرر كامل، فيما تجاوزت نسبة المباني المتضررة أو المهددة 50 بالمئة، مشددة على ضرورة تدريب الشباب وإشراكهم في مشاريع إعادة تأهيل الأحياء التراثية.

بدوره، أكد المهندس محمود زريق في محاضرة تناولت رؤية المديرية العامة للآثار والمتاحف، أن الحفاظ على الأحياء التاريخية يشمل صون هويتها وذاكرتها الجماعية ونسيجها العمراني، وتأمين الخدمات لسكانها وتشجيعهم على البقاء فيها، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة في التوثيق.
وأكدت الدكتورة لينا قطيفان، مديرة المواقع السورية المدرجة على قائمة التراث العالمي، أن حماية الأحياء التاريخية مسؤولية وطنية وثقافية، مستعرضة قانون الآثار رقم 222 لعام 1963 وتعديلاته، وداعية إلى الجمع بين التوثيق الرقمي ثلاثي الأبعاد والترميم ودعم الحرف التقليدية والتعاون الدولي، مع اعتبار الشباب شركاء أساسيين في صون الذاكرة العمرانية.
الشباب والتراث
وخصصت الجلسة الثانية لحوار مفتوح جمع شباباً ومختصين ومهندسين وأكاديميين لمناقشة مستقبل المدن التاريخية السورية وسبل توسيع مشاركة الشباب في إعداد الرؤى والخطط الخاصة بها.

ولفت المدير العام للآثار والمتاحف الدكتور مسعود البدوي إلى أهمية إشراك الشباب، ولا سيما المهندسين المعماريين، في جهود الحماية، مؤكداً أن التعاون بين المديرية ونقابة المهندسين وكلية العمارة بجامعة دمشق يتيح تبادل الخبرات وبناء شراكات عملية لصون القيم العمرانية والثقافية.
وخلص المشاركون إلى أن حماية الأحياء التاريخية تتطلب تكامل الجهود المؤسساتية والمجتمعية، وتمكين الشباب من الإسهام في التوثيق والترميم والتخطيط وابتكار حلول مستدامة، مؤكدين أن صون هذه الأحياء لا يقتصر على المباني، بل يشمل الذاكرة واستمرار الحياة فيها، بما يحافظ على أصالة المدن وهويتها ويربط الماضي بالحاضر والمستقبل.