شعراء عرب يحتفون بدمشق في أولى أمسيات مهرجانها الدولي للشعر

 دمشق-سانا

دخل مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي، عقب افتتاح دورته الأولى مساء اليوم الأحد على مسرح دار الأوبرا بدمشق، فضاءه الشعري مع انطلاق أولى أمسياته، بمشاركة نخبة من أبرز الشعراء العرب من الخليج إلى المحيط، وسط حضور واسع من الجمهور والمثقفين.

3X4A4564 شعراء عرب يحتفون بدمشق في أولى أمسيات مهرجانها الدولي للشعر

وعبر أمسيتين تنوعت خلالهما القصائد بين الوطني والوجداني والتأملي، أعادت دمشق للقصيدة العربية ألقها ومجدها، وحضرت في النصوص رمزاً للجمال والهوية والصمود، مؤكدة قدرتها على استعادة دورها التاريخي حاضنةً للإبداع العربي وفضاءً جامعاً للتجارب الشعرية الحديثة والكلاسيكية، في مشهد احتفائي يعكس مكانتها الراسخة في الوجدان العربي.

 احتفاء بعظمة دمشق وتاريخها

 شارك في الأمسية الأولى ثلاثة شعراء قدّم كل منهم نصوصاً حملت بصمته الخاصة، مع حضور واضح لدمشق كرمز حضاري وروحي في معظم القصائد.

OMAR9607 2 شعراء عرب يحتفون بدمشق في أولى أمسيات مهرجانها الدولي للشعر

الشاعر اللبناني شوقي بزيع قدم قصيدة تغنّى فيها بحب دمشق، مؤكداً في نصه على زوال الطغاة عنها ونيلها كرامتها وتميّزت قصيدته بثراء لغوي رصين ونبرة وجدانية عالية، اعتمد فيها على صور شفافة تستحضر دمشق كقيمة للخلود والكرامة بلغة تجمع بين الموسيقا الداخلية والهدوء التأملي، فيما جاءت مشاعره مشبعة بالحنين والإجلال، مع حضور لفكرة الانتصار على الزمن والطغيان، قبل أن يُكرّم من قبل وزير الثقافة محمد ياسين الصالح تقديراً لمسيرته الشعرية.

 أما الشاعر العراقي وليد الصراف فشارك بقصيدة طويلة رابطاً بين الأجيال والأحزان وقدّم نصاً مكثّفاً في رموزه، عميقاً في دلالاته، يقوم على ثنائية النار والخلود، بلغة ذات نفس ملحمي تتداخل فيها الأسطورة مع التجربة الشخصية، أما مشاعره فجاءت حادّة ومشحونة بالصراع مع الزمن، ما منح القصيدة طابعاً وجودياً يلامس القلق الإنساني والبحث عن معنى البقاء.

 بدوره قدّم الشاعر اليمني يحيى الحمادي نصوصاً ذات نفس وجداني عميق اتسمت بثراء لغوي وصور حسية، منها قصيدة “عنب وبلح” بلغة مرنة وثرية تمزج بين البساطة والعمق، فيما حملت مشاعره دفئاً إنسانياً واضحاً، مع حضور قوي لدمشق كمدينة للسلام والجمال وبرز في تجربته المزج بين الحنين الشخصي والهمّ اليمني العام، مستحضراً الشهداء ومعبّراً عن إرادة الشعب اليمني في مواجهة الظلم، مختتماً بدعوة للسلام وحنينٍ لعناق الأرض والأفق.

 تنوّع التجارب والأساليب

 قدّم شعراء الأمسية الثانية نصوصاً تنتمي إلى مدارس شعرية مختلفة، مع حضور مشترك لدمشق كرمز للهوية والانتصار والجمال.

 استهلّ الشاعر الكويتي مشعل الزعبي الأمسية بقصائد ذات إيقاع قوي وصور مكثّفة شبّه فيها دمشق بالأم الحنون بلغة مباشرة لكنها مشحونة بالعاطفة، فيما جاءت مشاعره ممتدة نحو دمشق بوصفها حضناً آمناً، ما منح نصوصه طابعاً احتفالياً يزاوج بين الفخر والانتماء.

 وقدّمت الشاعرة الأردنية مارية الرفاعي نصوصاً ذات حسّ أنثوي رقيق، مزجت فيها بين العاطفة والرمز، محتفية بالفيحاء كمدينة للضوء والحنين عبر لغة شفافة ومشحونة بالرمزية، فيما جاءت مشاعرها هادئة وعميقة، مع حضور روحاني في مدائحها للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ما أضفى على تجربتها طابعاً وجدانيّاً متسامياً.

 أما الشاعر المغربي عثمان الهيشو فألقى قصيدة عن حب دمشق والاشتياق لها، وأخرى بعنوان “عن الذاكرة” تروي قصة طفلة فقدت ذاكرتها ثم استعادت تفاصيلها بلغة تجمع بين البساطة والعمق، مع قدرة على بناء صور إنسانية مؤثرة، فيما جاءت مشاعره متدفقة نحو دمشق، ممتزجة بالاشتياق والتأمل في معنى الذاكرة والهوية.

 وقدم الشاعر السوري حسن بعيتي نصوصاً احتفت بدمشق وشهدائها، وجاءت نصوصه ذات نبرة وطنية واضحة تعتمد على لغة مشحونة بالعاطفة والحنين، فيما تتجه مشاعره نحو دمشق بوصفها ذاكرة حيّة لا تنطفئ.

واختتم الشاعر الموريتاني سيدي محمد محمد المهدي الأمسية بقصيدتين، الأولى بعنوان سيرة أخرى للحلاج والثانية وسادة على رهين المحبسين،  وجاءت مشاعره متأملة ومشحونة بالشوق لدمشق، مع حضور عرفاني لافت.

 احتفاء بالقصيدة وعودة الحياة الثقافية

 ريم الحمصي، إحدى الحاضرات، بيّنت أن المهرجان يعيد للشعر مكانته الطبيعية في الحياة الثقافية السورية، ويمنح الجمهور فرصة للقاء مباشر مع أصوات عربية مؤثرة فيما أكد سامي العلي أن تنوّع التجارب المشاركة يعكس قدرة المهرجان على جمع التيارات الشعرية المختلفة في فضاء واحد، وهو ما تحتاجه الساحة الثقافية العربية اليوم.

وتتواصل فعاليات المهرجان يوم غد الإثنين بمحاضرتين أدبيتين، تليهما أمسيتان شعريتان على مسرح الدراما بمشاركة 12 شاعراً وشاعرة من سوريا وعدد من الدول العربية، تتخللهما فقرة فنية يقدمها سمير أكتع.

ويستمر المهرجان، الذي تنظمه وزارة الثقافة في دار الأوبرا بدمشق، حتى السابع من آب الجاري.

مشاركة هذه المقالة