دمشق-سانا
بين صفحات الكتب، يعيش القارئ تجارب تتجاوز حدود عمره، هي الفكرة التي حملتها محاضرة “في درب القراءة.. رحلة في عوالم التغيير الذاتي”، في المركز الثقافي العربي بأبو رمانة اليوم الخميس، وقدمها المدرّس محمد نزار زرزور.

وأكد زرزور أن القراءة مشروع لبناء الإنسان لا مجرد وسيلة لاكتساب المعلومات، فهي تقوم على الفهم وجمع المعرفة وحسن الاختيار والنقد، ليحمل القارئ أثر ما يقرأه فكراً وسلوكاً، مشيراً إلى أن ورود الأمر بالقراءة في بداية الوحي يؤكد مكانتها مدخلاً إلى العلم والتقدم.
القراءة الواعية تصنع الوعي والنهوض
ورأى زرزور أن أثر القراءة لا يقاس بعدد الكتب التي ينهيها الإنسان، بل بما تحدثه في شخصيته وطريقة تفكيره، وبما تحدثه من تغيير في الفكر والوعي، وتوقف عند قوله تعالى: ﴿اقرأ وربك الأكرم﴾، معتبراً أن المجتمعات التي تجعل المعرفة أساساً لمسيرتها تكون أكثر قدرة على النهوض ومواجهة التحديات.
واستعرض المحاضر الازدهار العلمي للحضارة الإسلامية عبر حركة التأليف والترجمة والمكتبات وبيوت الحكمة، وحضور القراءة الواعية في تجارب القادة والمبدعين؛ واستشهد بطروحات مفكرين كـ”مالك بن نبي، عبد الكريم بكار، مصطفى محمود، وأحمد خيري العمري”، وبتجربة الروائي الأردني “أيمن العتوم” التي شكلت نموذجاً للصلة بين القراءة والإبداع.
القراءة: عقول تبنى وأثر يبقى
وفي هذا الصدد، دعا زرزور إلى اختيار الكتب بناءً على ميول القارئ واحتياجاته مع الانفتاح على نتاج كبار المفكرين، مستعيداً مقولة عباس محمود العقاد بأن “القراءة تمنح الإنسان أكثر من حياة واحدة داخل عمره”، كما شدد على ضرورة غرس هذه العادة منذ الصغر لدورها الجوهري في تنمية التركيز والتفكير النقدي، وتجنب الاستغراق في وسائل التواصل الاجتماعي، والانتقال السريع بين مضامينها لما يسببه من تشتت وضعف في الانتباه.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد أن إعادة الكتاب إلى الحياة اليومية تبدأ بتخصيص وقت ثابت للقراءة واختيار واعٍ لما يقرأه الإنسان، حتى تتحول المعرفة من صفحات صامتة إلى أثر يظهر في السلوك والعمل.
الورقي والرقمي يتقاسمان طريق المعرفة

وأكد زرزور، في تصريح لمراسلة سانا حول مستقبل القراءة الإلكترونية، أن الكتاب الإلكتروني لا يلغي الورقي، وإنما يتعايش معه، مبيناً أن لكل منهما استخداماته، وأن النسخ الإلكترونية تتيح خيارات أوسع للقراء في ظل ارتفاع تكاليف الكتب وضيق المساحات السكنية.
ولفت إلى أن وسيلة القراءة ليست هي الأساس، بل استمرار الصلة بالكتاب، سواء كان ورقياً أم إلكترونياً، مع احترام حقوق المؤلف والملكية الفكرية.
ويحمل زرزور إجازة في العلوم الطبيعية، ودرس في كلية الشريعة، كما يحمل دبلوم التأهيل التربوي، ويتابع دراسته في علم الاجتماع، وعمل نحو عشر سنوات في التدريس والإشراف التربوي، وأسهم في تقديم محتوى تعليمي حضورياً وإلكترونياً، إلى جانب تأسيس عدد من المكتبات العامة في المدارس والمساجد.


