دمشق-سانا
قطة صغيرة تموء خلف باب مغلق، وزهرة نرجس تبحث عن مكان بين الأقحوان، وطفل يلاحق أسرار قوس قزح، فيما ترفع جودي عينيها نحو الغيوم؛ مشاهد تفتح أبواب الخيال والمعرفة في كتاب “آه لو أصبح نجمة”.
يشكل الكتاب التجربة الأدبية الأولى للكاتبة هيام حسام ضويحي الموجهة إلى الأطفال، وصدر عن الهيئة العامة السورية للكتاب في وزارة الثقافة ضمن منشورات الطفل لعام 2026، ويقع في 46 صفحة من القطع الصغير، برسوم الفنانة دعاء الزهيري، جامعاً بين القصة والشعر والمعلومة العلمية بلغة قريبة من عالم الطفل.
حكايات تفتح أبواب الدهشة والمعرفة
تتنقل المجموعة بين عوالم حكائية متنوعة، من مدينة تتنازعها نكهتا السكر والملح، إلى قطة تنتظر من يستجيب لندائها، وأزهار تواجه سؤال الاختلاف، وطفل يقوده فضوله إلى البحث عن أسرار قوس قزح، وفتاة تحلم بدراسة الغيوم، فضلاً عن نصوص تتناول الصداقة والموسيقا والأمنيات وقطرات المطر.
وتطرح قصة ماذا حدث في مدينة السكر؟ سؤال قبول التنوع من خلال صراع رمزي بين مدينتي السكر والملح، في حين تضع مواء خلف الباب شخصيتها أمام اختبار أخلاقي يتصل بالغيرة والتردد والاستجابة للمحتاج، من دون أن تفصل الحكاية عن نتائج القرارات التي نتخذها.
وفي «النرجس في مرج الأقحوان» يتحول اختلاف الأزهار إلى مدخل للحديث عن التعايش، بينما تحفز «رحلة البحث عن أسرار الطيف» فضول الطفل العلمي، وتقدم السؤال بوصفه خطوة أولى نحو المعرفة، لا مجرد طريق إلى إجابة جاهزة.
وتجمع حكاية جودي، عالمة الطقس الصغيرة، بين الطموح والوعي، إذ تربط تحقيق الأحلام بالصبر والتعلم والأخذ بوسائل الأمان، كما تتناول نصوص أخرى قوة الصداقة في الأزمات، واكتشاف المواهب، وتجاوز الشعور بالفشل، والإيمان بأن لكل طفل قدرة وموهبة قابلة للنمو والتطوير.
لغة تشخّص الأشياء وتوقظ الخيال
تعتمد ضويحي جملاً قصيرة وحوارات مبسطة، وتستثمر تقنية التشخيص بمنح الحيوانات والأزهار والغيوم والجبال القدرة على الكلام والفعل، ويساعد هذا البناء على تقريب الأفكار التربوية والمعرفية من مخيلة الطفل، وإدخالها في نسيج الحكاية بدلاً من تقديمها على هيئة نصائح مباشرة.
وتتنوع النصوص بين السرد والشعر والمعلومة العلمية، ما يمنح الكتاب إيقاعاً متبدلاً يلائم طبيعته الموجهة إلى القارئ الصغير، كما يسهم قصر الحكايات وتعدد موضوعاتها في الحفاظ على حيوية القراءة، والانتقال بالطفل بين التجربة الشعورية والاكتشاف المعرفي.
وتحمل نهايات القصص رسائل تتصل بالتسامح والصداقة والشجاعة والتريث وحب المعرفة، مع ترك مساحة للقارئ كي يسأل ويستنتج، وعلى الرغم من بروز الغاية التربوية في بعض النصوص، تحافظ المجموعة في مجملها على روحها الحكائية، مستفيدةً من الحوار والمفارقة والشخصيات المتخيلة في تمرير أفكارها.
وتكمل رسوم دعاء الزهيري العالم القصصي بألوان وتفاصيل تساعد الطفل على تصور الشخصيات والأماكن، وتمنح الصفحات بعداً بصرياً ينسجم مع الخيال الذي تقوم عليه النصوص، ولا تؤدي الصورة هنا وظيفة تزيينية فحسب، بل ترافق الحكاية وتيسر تلقيها.
وتقدم مجموعة آه لو أصبح نجمة تجربة أولى تسعى إلى الجمع بين المتعة والقيمة، وتستند إلى تنوع موضوعاتها وأشكالها الأدبية في مخاطبة وجدان الطفل وفضوله، مبرزةً مفاهيم مثل الاختلاف والصداقة والطموح في مواقف وشخصيات، بما يتيح للقارئ الصغير أن يخرج من كل حكاية بصورة أو سؤال أو كلمة جديدة تضاف إلى قاموسه وخياله.