دمشق 22/7/2026/سانا
لم تعد آفة المخدرات مجرد قضية صحية أو جنائية، بل تحولت إلى تهديد مباشر للأمن الوطني والسلم المجتمعي، بما تحمله من مخاطر تستنزف مقدرات الدولة وتضعف مؤسساتها.
هذا ما أكده الباحث في الشؤون العسكرية والأمنية عمار فرهود، خلال محاضرة أقامتها المكتبة الوطنية السورية اليوم الأربعاء بعنوان “التحليل الاستراتيجي للأثر الأمني لآفة المخدرات”، دعا فيها إلى تبني استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة هذه الآفة.

وتناولت المحاضرة آثار انتشار المخدرات في الفرد والأسرة والمجتمع، وسبل الحد منها من خلال تكامل الأدوار الأمنية والثقافية والتربوية والإعلامية، وذلك بمشاركة عدد من المهتمين بالشأنين الثقافي والمجتمعي.
المخدرات.. أداة للحروب غير التقليدية
أوضح فرهود أن المخدرات أصبحت إحدى أدوات الحروب غير التقليدية التي تستهدف المجتمعات من الداخل، لما تسببه من تفكيك للنسيج الاجتماعي وإضعاف لقدرة الدولة على حماية أمنها واستقرارها.
وأشار إلى أن المخدرات تستهدف جميع مستويات المجتمع، من الفرد والأسرة إلى المجتمع والدولة، إذ تكمن خطورتها في استخدامها لتفكيك التماسك الاجتماعي، وإضعاف سيادة القانون، وتمويل شبكات الجريمة المنظمة، فضلاً عن استنزاف موارد الدولة عبر تحويل الإنفاق من مشاريع التنمية والإعمار إلى جهود المكافحة والملاحقة الأمنية.

وأكد أن التصدي لهذه الآفة لا يقتصر على المؤسسات الأمنية أو الصحية، وإنما يمثل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل جهود مختلف المؤسسات الرسمية والمجتمعية لتطبيق استراتيجية دفاعية شاملة.
سلاح يستهدف المجتمع
لفت فرهود إلى أن المخدرات ليست حالة مرضية فقط تضرب المجتمع، وإنما هي سلاح أمني استخدمه النظام البائد ضد المجتمع السوري، وكأداة للابتزاز الإقليمي والدولي، وأضاف أن النظام البائد وظف تجارة المخدرات، بهدف تمويل نفقاته واعتمدها وسيلة لإغراق المجتمع بهذه الآفة، وإضعاف مقاومته، وتفكيك تماسكه الاجتماعي، وتمويل الميليشيات، فضلاً عن زعزعة استقرار المناطق التي ثارت ضده.

وأشار فرهود إلى ضرورة مواصلة جهود مكافحة هذه الآفة عبر تجفيف منابعها وتعزيز التعاون الوطني والدولي للحد من آثارها وحماية المجتمع ودعم مسار التعافي وإعادة الإعمار.
وتعد المخدرات، وفق الدراسات الأمنية الحديثة، أحد أبرز التهديدات الهجينة التي تستغلها شبكات الجريمة المنظمة والتنظيمات المتطرفة لتمويل أنشطتها وتقويض الأمن والاستقرار، ويؤكد المختصون أن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب مقاربة وطنية شاملة تقوم على تكامل الإجراءات الأمنية مع التوعية الثقافية والإعلامية والتربوية، بما يعزز مناعة المجتمع ويحافظ على مسار التنمية وبناء الدولة.