دمشق-سانا
قدّم الركن البدوي في معرض “ناس تكس” نموذجاً حياً للتراث السوري، مستعرضاً الخيام الأصيلة، والجلسات التقليدية، وعادات الضيافة والقهوة العربية.
واحتضن الركن نماذج حية من الخيام التقليدية وجلسات النار، حيث جرى إعداد القهوة العربية وتحميصها ودقّها بالمهباج أمام الزوار، إلى جانب التعريف بثقافة التخييم الصحراوي والخيل ومظاهر الحياة في البادية وخيام المناسبات؛ سعياً لترسيخ الهوية الثقافية السورية، وتعميق صلة الأجيال الجديدة بهذا الموروث العريق الممتد بكثير من الأصالة.
ملامح الترحال البدوية

في تصريح لـ سانا، تحدث سعيد الصالح مسؤول الركن البدوي في سوريا، وهو مطعم تراثي متنقل، أن المشاركة في ناس تكس جاءت بالتعاون مع وزارة الثقافة، حيث اختص بتقديم الجلسات العربية والمطاعم والمناسف والقهوة العربية الأصيلة التي يجري إعدادها أمام الزوار، إضافة إلى الخيام العربية والرحلات والتخييم الصحراوي.
وأوضح الصالح أن الركن يبرز الخيمة الصيفية القطنية المغزولة يدوياً لصد الحرارة، والخيمة الشتوية المصنوعة من شعر الماعز “البيت الأسود”، كأبرز ملامح الترحال البدوية والتي تجسد مهناً تراثية عريقة ارتبطت تاريخياً بنمط الحياة في البادية السورية، وشكلت جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية التي توارثتها الأجيال.
أصالة البادية وتعريف الشباب بعاداتها
يضم الركن أيضاً بحسب الصالح خياماً مخصصة للمناسبات والاحتفالات المجهزة بالطابع العربي، لافتاً إلى توجه المطاعم والفعاليات الحديثة نحو هذا النمط الذي يستحضر أجواء الحياة البدوية، فضلاً عن جلسات النار التقليدية، وإظهار ثقافة الترحال والتخييم الصحراوي، وما يرافقها من تفاصيل أصيلة تشمل الخيل، والجمال، والقهوة العربية.
وأكد الصالح أن المشاركة تستهدف تعريف الأطفال والشباب بتاريخ البادية وعاداتها القديمة، بعد أن غابت عنهم معرفة أصول الضيافة وإعداد القهوة العربية والتعامل مع الخيمة التي شكلت أساس حياة الأجداد، مشدداً على أن إعادة تقديم هذا الموروث للأجيال الجديدة تسهم في ربطهم بجذورهم الاجتماعية، وتحافظ على التاريخ والهوية الثقافية السورية من الاندثار.
نول البادية جزء من الذاكرة السورية

في جانب آخر، يسلط الركن الضوء وفقاً للصالح على إحياء مهنة النسيج والنول اليدوي المرتبطة بصناعة الخيام، والتي تراجعت لنحو أربعة عقود قبل أن تُستأنف بجهود تنموية ساهمت فيها السيدتان الأمريكية ماغدا بانتيليدو واليونانية لاريسا ليفنتالس، حيث نجحت المبادرة في تمكين، وتدريب أكثر من 150 امرأة تدمرية على هذه الحرفة التقليدية، وتطوير الإنتاج ليتجاوز النطاق المحلي نحو أسواق خارجية، بما يضمن صون العادات والتقاليد المتوارثة، وإبقاء هذا الموروث التراثي حياً في الذاكرة السورية.
ويشكل “الركن البدوي” مساحة توثيقية حية لصون الهوية السورية وحماية المهن التقليدية من الاندثار، متضمناً الخيام والحرف اليدوية وعادات الضيافة، لتعريف الأجيال الجديدة بعراقة هذا الموروث التراثي.
واختتم معرض سوريا الدولي للنسيج “ناس تكس 2026” أمس الثلاثاء، حيث شهد مشاركة أكثر من 300 شركة من 20 دولة، على أرض مدينة المعارض الجديدة بدمشق.