دمشق-سانا
بين تشريعات لم تعد تواكب التحولات التي يشهدها قطاع الفنون البصرية، وطموحات لبناء بيئة قانونية تحمي الإبداع وتنظم سوق الفن، يطالب فنانون تشكيليون سوريون بتحديث المنظومة التشريعية الناظمة لعملهم، بما يسهم في توفير بيئة تشريعية أكثر مرونة تدعم الإبداع.
وأكد الفنانون أن تطوير الحركة التشكيلية يتطلب تحديث التشريعات الناظمة لعملها، وإقرار قوانين أكثر مرونة، وتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية، إلى جانب ضمان تمثيل دائم لاتحاد الفنانين التشكيليين في مجلس الشعب، بما يضمن حضور قضايا الفن في صياغة السياسات الثقافية والتنموية.
تشريعات تواكب التحولات
في هذا الصدد، أكد رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين الدكتور محمد صبحي السيد يحيى في تصريح لـ سانا، أن المرحلة المقبلة تتطلب تحديث التشريعات الناظمة للعمل التشكيلي بما يواكب التحولات الثقافية والفنون البصرية والرقمية، ويعزز حرية الإبداع، ويحمي الملكية الفكرية، وينظم سوق الفن، مع أهمية تمثيل الاتحاد في مجلس الشعب للمشاركة في صياغة التشريعات الثقافية.
وأشار إلى أن الاتحاد يتطلع إلى أن يضع مجلس الشعب الجديد الثقافة والفنون ضمن أولويات المرحلة المقبلة، عبر إصدار قوانين متطورة تكافح تزوير الأعمال الفنية، وتشجع الاستثمار في القطاع الثقافي، وتدعم إنشاء صناديق وطنية لاقتناء الأعمال الفنية، بما يعزز الاقتصاد الإبداعي بوصفه أحد محركات التنمية المستدامة.
كما دعا إلى دعم البنية التحتية الثقافية، وتأهيل صالات العرض والمتاحف والمراكز الفنية، وتوسيع برامج رعاية الفنانين، وتعزيز حضور الفنان التشكيلي السوري عربياً ودولياً، مؤكداً أن الاستثمار في الفن هو استثمار في الإنسان، وأن الثقافة شريك أساسي في بناء الهوية الوطنية.
انفتاح يعزز الحضور الثقافي
بدوره، أكد عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الفنانين التشكيليين الفنان أسامة دياب، أن التحولات التي تشهدها سوريا تستدعي سن تشريعات تواكب الانفتاح الثقافي والفني على العالم، وتسهم في إبراز الموروث الحضاري السوري وتعزيز حضور الفنون البصرية بوصفها إحدى أدوات التعريف بالهوية الوطنية.
وأشار إلى أهمية سن قوانين وتشريعات تسمح بإنشاء مراكز ثقافية وفنية سورية في البلدان الشقيقة والصديقة، وربطها بمنظومة اتحاد الفنانين التشكيليين لتعزيز التبادل الثقافي، وتقديم صورة حضارية عن سوريا، مؤكداً أن وجود ممثل دائم للاتحاد في مجلس الشعب، يضمن حضور قضايا الفنانين داخل المؤسسة التشريعية.
وأكدت الفنانة التشكيلية رغدة سعيد ضرورة تطوير القوانين الناظمة للملكية الفكرية، ودعم المعارض الفنية وتسهيل إقامتها، وإيجاد آلية تشريعية لتخصيص موازنات لاقتناء الأعمال الفنية من قبل وزارة الثقافة والوزارات الأخرى، إلى جانب تعزيز دور كليات ومعاهد الفنون، وتخفيف الإجراءات الإدارية أمام الأنشطة الثقافية، بما يسهم في توفير بيئة أكثر دعماً للإبداع والحركة التشكيلية.
الثقافة ركيزة التنمية
من جانبه، أكد عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الفنانين التشكيليين الفنان عدنان حميدة أهمية تحديث قانون الاتحاد، وإصدار قانون متكامل لحماية الملكية الفكرية وحقوق الفنانين، وتنظيم سوق الفن، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الثقافية.
ودعا إلى سن قوانين تجيز منح حوافز وإعفاءات ضريبية للمشروعات الفنية وصالات العرض، وتطوير برامج دعم الفنانين الشباب والإقامة الفنية، وتسهيل مشاركتهم في المحافل الدولية.
وأوضح حميدة أن مجلس الشعب يستطيع الإسهام في تطوير البيئة الثقافية عبر زيادة موازنات الثقافة، ودعم المتاحف وصالات العرض، وتشجيع اقتناء الدولة للأعمال الفنية، وتعزيز حضور الفنون في المدارس والجامعات، وإقامة شراكات بين وزارة الثقافة واتحاد الفنانين التشكيليين والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني.
وأشار إلى أن الاستثمار في التعليم الفني، ورعاية المواهب الشابة، وإعادة تأهيل البنية التحتية الثقافية، وتعزيز حضور الفن السوري عربياً ودولياً، تمثل أولويات المرحلة المقبلة، لأن الثقافة شريك أساسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وختم بالتشديد على أن بناء سوريا الجديدة يبدأ بإعادة إعمار الإنسان.
وتأتي هذه المطالب في ظل دعوات متزايدة داخل الأوساط الثقافية لتطوير البيئة التشريعية الداعمة للفنون البصرية، بما يواكب التحولات التي يشهدها القطاع، ويعزز حماية حقوق الفنانين، ويفتح المجال أمام تنشيط الصناعات الثقافية والإبداعية، بوصفها أحد المكونات الرئيسة للتنمية الثقافية والاقتصادية في سوريا.


