دمشق-سانا
أطلقت مؤسسة “حلم دمشقي”، مساء اليوم السبت، مبادرة جديدة تهدف إلى صون الحرف اليدوية والتراثية في دمشق من خطر الاندثار، عبر تقديم سلسلة من الدورات التدريبية والتعليمية المجانية الموجهة للشباب.
واحتضن مقر المؤسسة في منطقة “باب شرقي” بدمشق حفل إطلاق الدورات الذي تزامن مع فعاليات موسيقية ومعرض فني استعرض نتاج النشاطات السابقة للمؤسسة، وسط تطلعات بتمكين الجيل الجديد من احتراف مهن الآباء والأجداد وحمايتها من الزوال.
ورشات حيّة تُحيي الحرف الدمشقية

تشمل المبادرة مجموعة من الورشات التخصصية لحرف الرسم الدمشقي على الزجاج، والدهان الدمشقي المعروف بـ”العجمي” والمكرمية اليدوية، وصناعة الفخار حيث تم عرض أوان فخارية، إضافة إلى حضور مدرب طبّق خطوات صناعتها عبر قالب الفخار بشكل عملي.
وتقدم المبادرة معلومات حول الحرف التقليدية، ثم يقوم المدرب بتعليم المتلقي مراحل التنفيذ المختلفة الذي يعاين بدوره عن قرب كيفية تشكل القطعة اليدوية، بدءاً من إعداد خاماتها، مروراً بالتشكيل والزخرفة والتلوين، وصولاً إلى صورتها النهائية.
حماية الهوية البصرية الدمشقية

تضم المبادرة جانباً عملياً يتيح للمشاركين التدريب على أساليب ومراحل الرسم على الزجاج، ومراحل تنفيذ الزخارف العجمية، وأساليب تشكيل الطين وصناعة الفخار، إلى جانب تعلم العقد والتكوينات المستخدمة في المكرمية اليدوية.
ورغم التحديات الكثيرة التي تواجه هذه المهن كارتفاع تكاليف المواد الأولية وتراجع أعداد شيوخ الكار، تسعى المبادرة لإتاحة التعلم مجاناً دون أعباء مالية، حيث استهدفت مرحلتها الأولى الشباب بين 25 و35 عاماً.
شراكة مجتمعية لإحياء المهن اليدوية
أكد مطران الأرمن الأرثوذكس، آرماش نالبنديان، في كلمة له أن مؤسسة “حلم دمشقي” تُجسد عمق الشراكة الإنسانية والروابط التاريخية بين الثقافتين السورية والأرمنية، مشدداً على أن التعاون بين مؤسسة حلم دمشقي والمدرسة الأرمنية يجمع الأصالة بالموثوقية، لبناء جسور متينة نحو المستقبل، ونوه بأهداف المبادرة في تأهيل الشباب الأكثر احتياجاً وتمكينهم من اكتساب مهارات الحرف اليدوية للعيش بكرامة واكتفاء.
بدوره، تحدث مدير مكتب الحرفيين في المؤسسة فؤاد عربش عن الهدف من الدورات التدريبية المتخصصة بالحرف التراثية في إحياء المهن اليدوية الأصيلة ونقلها إلى الأجيال الجديدة، بوصفها جزءاً مهماً من الهوية الثقافية والذاكرة الشعبية.
وأوضح أن هذه الحرف توارثها الأبناء عن الأجداد، واعتمدت على المهارة اليدوية والمواد الطبيعية قبل ظهور الآلات والتقنيات الحديثة، مشيراً إلى أن قيمتها تكمن في دقة الصنعة وجمالياتها وخصوصيتها، ما يستدعي الحفاظ عليها وتطويرها بما يضمن استمرارها.
يذكر أن مؤسسة حلم دمشقي هي مؤسسة أهلية غير حكومية وغير ربحية، تأسست بموجب القرار رقم /383/ لعام 2025، وتهدف إلى الحفاظ على الهوية الوطنية والتراث الثقافي السوري مع التركيز على الحرف اليدوية التقليدية.











