لندن-سانا
يرصد الكتاب الصادر حديثاً للكاتب السوري هيثم حسين، “وجوه المنفى.. دروب الوطن”، تجربة المنفى والهجرة، من خلال العلاقات الإنسانية والذاكرة والهوية، متابعاً رحلة الكاتب منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا.
ويتناول الكتاب سلسلة من الحكايات والتأملات حول أثر المنفى في الوعي واللغة والانتماء، ويتناول التحولات النفسية والثقافية والاجتماعية التي رافقت تجربة الانتقال إلى مجتمع جديد، إضافة إلى دور الكتابة في إعادة ترتيب الذاكرة وفهم التجربة الإنسانية.
ويضم الكتاب فصولاً تتناول شخصيات رافقت رحلة الكاتب داخل المجتمع البريطاني، من كتّاب وأكاديميين ومعلمين وأصدقاء وجيران وشخصيات عامة، لتشكل هذه الوجوه مدخلاً لقراءة العلاقة بين الإنسان والمكان الجديد، وما ينشأ فيها من روابط وتجارب.
ويأتي “وجوه المنفى.. دروب الوطن” بوصفه الكتاب الرابع في مشروع هيثم حسين لكتابة السيرة، بعد “قد لا يبقى أحد” و”العنصري في غربته” و”هكذا عشت الجحيم”، ضمن مشروع امتد لعشرة أعوام، ركز خلاله على أسئلة المنفى والذاكرة والهوية والانتماء.
وقال الكاتب هيثم حسين في تصريح خاص لـ سانا: “إن الكتاب يمثل محطة جديدة في مشروع السيرة الذي عملت عليه طوال عشرة أعوام، محاولاً أن أكتب تجربة المنفى من زاوية الإنسان، وأن أبتعد عن اختزالها في السياسة أو الجغرافيا، فالوجوه التي التقيتها والعلاقات التي نشأت خلال سنوات الإقامة في بريطانيا كان لها أثر كبير في إعادة صياغة أسئلتي حول الوطن والهوية والانتماء”.
وأضاف حسين: “تجربتنا نحن السوريين في المنافي أكبر من أن تختزل في أخبار اللجوء أو الإقامة، فخلف كل تجربة حكايات طويلة من التحولات الداخلية ومن إعادة اكتشاف الذات والآخر، وهذا الكتاب يحاول أن يقترب من تلك المساحة الإنسانية”.
وأشار إلى أن كتب السيرة الأربعة تشكل أجزاء من تجربة واحدة، وقال: “كل كتاب يضيء مرحلة مختلفة من حياتي، من سوريا إلى المنفى، ومن الذاكرة إلى الكتابة، وأردت أن أوثق هذه الرحلة، وأن أقدم شهادة شخصية يمكن أن يجد فيها كثير من السوريين شيئاً من تجاربهم وأسئلتهم”.
وأصبحت الكتابة بالنسبة إلى حسين وسيلة لفهم التجربة أكثر من كونها توثيقاً لها، وعن ذلك قال: “الكتابة تمنحني فرصة لإعادة النظر في الأحداث بعد أن تهدأ، ورؤية الأشخاص الذين مروا في حياتي باعتبارهم جزءاً من التحولات التي صنعتني، لذلك جاء هذا الكتاب احتفاءً بالوجوه التي تركت أثراً، وبالعلاقات التي منحت المنفى معنى مختلفاً”.
وحملت لوحة غلاف الكتاب بصمة الفنان التشكيلي السوري خضر عبد الكريم.
يُذكر أن هيثم حسين روائي وكاتب سيرة ونقد، من مواليد عامودا عام 1978، مقيم في لندن، ومن أعماله الروائية والنقدية: “آرام سليل الأوجاع المكابرة”، و”رهائن الخطيئة”، و”إبرة الرعب”، و”عشبة ضارة في الفردوس”، إضافة إلى أعماله في السيرة.
هيثم حسين يرصد تحولات الغربة في “وجوه المنفى.. دروب الوطن”