دمشق-سانا
بين عبق الصابون اليدوي، وألوان التريكو، ولمسات الإكسسوارات والمشغولات التراثية، اجتمعت عشرات الأعمال النسائية في معرض إبداع امرأة الذي افتتحه اتحاد عمال دمشق وريفها اليوم الأربعاء، ليقدم صورة حية عن قدرة المرأة السورية على تحويل المهارة اليدوية إلى مشروع إنتاجي يحفظ التراث، ويفتح نافذة جديدة لتأمين دخل إضافي للأسرة.

المعرض الذي نظم بالتعاون مع لجنة المرأة العاملة في الاتحاد العام لنقابات العمال، يقام في مبنى الأنشطة النقابية بمنطقة عين الكرش في دمشق، ويستمر حتى يوم غد الخميس، ويضم زوايا متنوعة تعرض مشغولات يدوية تراثية وأعمالاً فنية وثقافية، إلى جانب منتجات التريكو والشموع العطرية والمنظفات المنزلية، في فعالية تندرج ضمن جهود تمكين المرأة اقتصادياً، وتعزيز حضورها في سوق الإنتاج المحلي، مع تطلع مستقبلي للوصول بهذه المنتجات إلى الأسواق الخارجية.
تمكين اقتصادي يبدأ من الحرفة

أوضح رئيس اتحاد عمال دمشق وريفها نادر سوسق في تصريح لـ سانا أن المعرض يهدف إلى تشجيع المرأة العاملة على رفد الأسواق المحلية بمنتجات صنعتها بيديها بإتقان، وتنمية مهاراتها المهنية، وتحفيزها على ابتكار أفكار إنتاجية جديدة، بما يسهم في تحسين دخلها.

بدورها أكدت رئيسة لجنة المرأة العاملة في الاتحاد سناء واكد أهمية تسليط الضوء على إبداعات المرأة السورية العاملة بعد التحرير، ولا سيما في ظل انفتاح البلاد على الأسواق الخارجية، مشيرةً إلى أن كثيراً من المنتجات المعروضة صُنعت من مواد أولية بسيطة، لكنها تحمل قيمة تراثية وثقافية تعكس الهوية السورية، وتعتمد على مهارة المرأة وإبداعها أكثر من اعتمادها على الإمكانات المادية.
وأعربت واكد عن طموح الاتحاد لتنفيذ مشاريع تصدير لهذه المنتجات، مستفيداً من عضويته في منظمة العمل العربية، وما توفره المؤتمرات التي تنظمها منظمة العمل الدولية من فرص للتعريف بالصناعات اليدوية السورية، بما يفتح آفاقاً أوسع لتسويقها خارجياً.
كما كشفت عن مشروع جديد يعمل عليه الاتحاد لدعم المرأة العاملة المتقاعدة في مختلف المحافظات مادياً ومعنوياً، بما يمكنها من إنتاج مشغولات تحمل بصمة تراثية خاصة بكل منطقة، وتسهم في الحفاظ على الموروث الثقافي، وتحويل الخبرات المتراكمة إلى مصدر دخل مستدام.
حرفيات يحوّلن مواد بسيطة إلى منتجات بهوية سورية
عكست أجنحة المعرض تنوع المهارات النسائية، حيث لفتت باسمة كيلو من جناح نقابة النقل البري الأنظار بمشغولات متقنة من السنارة، هدفت من خلالها إلى إحياء التراث اللامادي، مؤكدةً قدرة المرأة على تحويل المواد البسيطة إلى منتجات ذات قيمة جمالية واقتصادية تساعدها على مواجهة التحديات المعيشية.

وفي زاوية وزارة الأشغال العامة والإسكان، رأت رولا قباقيبي أن المعرض يشكل فرصة حقيقية لتسويق المنتجات اليدوية وتعزيز حضور المرأة كعنصر فاعل في المجتمع.

كما شاركت فاطمة العلي من نقابة المصارف بمنتجات تنظيف منزلية بروائح عطرة من صناعتها اليدوية، بينما عرضت نداء عيسى من نقابة عمال النفط نماذج من أعمالها القائمة على تدوير الأقمشة المستعملة، وهي مهارة اكتسبتها بعد مشاركتها في دورة تدريبية نظمها الاتحاد، في نموذج يعكس دور التدريب في تحويل الأفكار البسيطة إلى مشاريع إنتاجية.
أما المهندسة بسمة مارديني من نقابة عمال التنمية الزراعية، فقدمت مجموعة من الإكسسوارات اليدوية التي امتزج فيها الحس الجمالي باللمسة التراثية.
المعرض منصة لدعم المنتج المحلي
نوه عدد من الزوار بجودة المنتجات المعروضة وتنوعها، حيث أشادت الموظفة في التأمين والمعاشات منار الماضي بالمشغولات اليدوية، ولا سيما الصابون والمنتجات التجميلية والصوفية، معربةً عن أملها في توسيع المشاركة بالمنتجات الغذائية التراثية في الدورات المقبلة.

من جهتها، دعت ندى خضور إلى تعزيز الدعم المادي لهذه المعارض، بما يسهم في تحويلها إلى منصات دائمة لتسويق المنتجات اليدوية، وإتاحة الفرصة أمام المواطنين لاقتناء منتجات محلية بأسعار مناسبة، بما ينعكس إيجاباً على الحرفيات والاقتصاد المحلي.
ويأتي معرض إبداع امرأة ضمن سلسلة فعاليات ينظمها اتحاد عمال دمشق وريفها لتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة، وتشجيع الصناعات المنزلية والحرف التقليدية، انطلاقاً من رؤية تقوم على أن الحفاظ على التراث لا يقتصر على صونه، بل يمتد إلى تحويله إلى مورد إنتاجي يفتح آفاقاً جديدة للعمل والاستقلال الاقتصادي.





