دمشق-سانا
نظّمت مؤسسة نقاء القلوب اليوم الإثنين، ندوة توعوية ضمن فعاليات أسبوع الطفل، حذّرت خلالها من المخاطر النفسية والتربوية والإدراكية الناجمة عن الإفراط في استخدام الشاشات المرئية لدى الأطفال، مؤكدةً ضرورة إعادة التوازن في التعامل مع التكنولوجيا، وتعزيز التفاعل الأسري والأنشطة البديلة التي تدعم النمو السليم للطفل.
التكنولوجيا… سلاحٌ ذو حدّين

أوضحت رئيسة مجلس أمناء المؤسسة حنان الرحيم في الندوة التي استضافها المركز الثقافي العربي في أبو رمانة، أن تأثير الأجهزة الذكية يمتد إلى تركيز الطفل ونومه وسلوكه، مشيرةً إلى أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في سوء استخدامها.
وأشارت إلى أن الهاتف المحمول بات يتسلل إلى تفاصيل حياة الطفل اليومية كـ “ضيفٍ لطيفٍ خبيث”، ليشغله لساعات طويلة بدلاً من دقائق معدودة كما يظن كثير من الأهالي، فضلاً عن المخاطر الكبيرة التي يسببها المحتوى غير المناسب.
ولفتت الرحيم إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة ولا يمكن الدعوة إلى إلغائها، بل ينبغي منح الطفل حقه في عيش تجارب واقعية، وسماع الضحكات الصادقة، والتفاعل المباشر مع الأسرة بعيداً عن العالم الافتراضي، واستعرضت نتائج دراسات حديثة تؤكد حاجة الطفل في سنواته الأولى للتواصل الحسي والعاطفي، وسماع صوت والديه، والتعلم عبر الحركة واللعب، وهي احتياجات لا يمكن للشاشات تعويضها.
أضرار التكنولوجيا على صحة الطفل
من جهتها، تناولت نائبة رئيسة مجلس الأمناء فريال فليون الأضرار الجسدية والنفسية الناجمة عن الاستخدام المفرط للشاشات، ومنها ضعف الانتباه، والتشتت، وتأخر النمو والنطق، واضطرابات النوم، والسمنة، وفرط النشاط، والعدائية، وتأثيرات على الجهاز العصبي والدماغ، إضافةً إلى مظاهر عزلة اجتماعية تشبه التوحد دون أن تكون منه.
حلول وبدائل تربوية
وقدّمت المرشدة النفسية ريما عقيل مجموعة من الحلول العملية المستندة إلى خبرتها الميدانية، مؤكدةً أن المنع الكامل ليس خياراً ناجحاً، بل المطلوب هو تنظيم الوقت، والصبر، والتفاعل المباشر مع الطفل، ودعت إلى تعزيز الرسم والتلوين والأنشطة الإبداعية، والحضور العاطفي الدائم للوالدين، وتخصيص وقت للاستماع إلى الطفل وتشجيعه على الألعاب الحسية والحركية والتفاعلية.

ومن بين الحضور، شدّد الباحث في التراث أنس تللو، على أهمية الاستخدام الواعي للتكنولوجيا بما يحقق التوازن بين الاستفادة من وسائلها الحديثة والحفاظ على النمو النفسي والاجتماعي السليم للأطفال، عبر دور فاعل للأهل في بيئة أسرية آمنة وغنية بالتواصل الإنساني.
وتأتي هذه الندوة في إطار جهود وزارة الثقافة ومديرياتها لتعزيز ثقافة حقوق الطفل، وتسليط الضوء على الأطر الشرعية والقانونية الناظمة لها في المجتمع.


