دمشق -سانا
بالتزامن مع الذكرى الثامنة عشرة لاستعصاء سجن صيدنايا، نظّم المركز الثقافي في أبو رمانة محاضرة تناولت تفاصيل المعاناة التي عاشها المعتقلون في ذلك السجن سيئ الصيت، وسعيهم لنيل حقوقهم كمعتقلي رأي، واستذكار الشهداء الذين قضوا على مذبح الحرية والعدالة.
تجربة شخصية على لسان المحاضر

قدّم المهندس محمد طالب محاضرته بعنوان “مثلث صيدنايا.. كيف يصنع الإنسان المعنى وسط المحنة”، مستنداً إلى تجربته الشخصية في معتقلات النظام البائد، ولا سيما سجن صيدنايا، مسلطاً الضوء على الدروس والعبر المستقاة من الاستعصاء وعناصر القوة الروحية التي يستمدها الإنسان في مواجهة الجبروت والطغيان.
سنوات الاعتقال ومعاني الصمود
واستعاد طالب أحداث استعصاء عام 2008، حين طالب المعتقلون بحقوقهم ورفع الظلم والتعذيب، فيما واجهتهم قوات النظام البائد بحصار خانق ومحاولات لكسر إرادتهم عبر الإذلال والحرمان، قبل أن تفرض الظروف الدولية حينها على تلك القوات الدخول في مفاوضات مع المعتقلين الأحرار.

وأشار إلى أن الاستعصاء جاء نتيجة ممارسات قمعية هدفت للنيل من عزيمة المعتقلين وكرامتهم، مؤكداً أن سنوات الاعتقال – رغم قسوتها- أسهمت في ترسيخ قيم الصبر والتوكل على الله، وشكّلت نقطة تحول في حياة السجناء الذين حافظوا على تماسكهم النفسي والروحي وتمسكهم بمبادئهم.
من الحصار إلى منارات الصمود

وشدد طالب على أهمية البعد الإيماني في مواجهة الألم، وما يمنحه من طاقة وسكينة وحكمة في أحلك الظروف، مستذكراً صور التعاون والتكافل بين المعتقلين خلال الحصار، وما رافقه من نقص في الغذاء والمياه، بوصفها تجسيداً لمعاني التضامن الحقيقي في أقسى اللحظات.
توثيق الذاكرة واستخلاص العبر
ولفت إلى أن هذه التجربة الإنسانية والإيمانية ستكون محور كتابه القادم “مثلث صيدنايا”، كنموذج لكيفية تحويل الألم إلى معنى والنجاة إلى معرفة، وبما يسهم في توثيق تلك المرحلة من تاريخ سوريا واستخلاص العبر للأجيال المقبلة.
ويُشار إلى أن طالب، وهو مهندس مدني، اعتقلته قوات النظام البائد عام 2007 وأطلق سراحه في بدايات الثورة، فيما يوصف سجن صيدنايا بأنه أحد أكبر المسالخ البشرية في القرن الحادي والعشرين وسط صناعة الموت التي انتهجها نظام الطغيان ضد الشعب السوري.