بحضور عقيلة الرئيس الشرع السيدة لطيفة دروبي.. أمسية شعرية في المكتبة الوطنية بدمشق

دمشق-سانا

بحضور عقيلة الرئيس أحمد الشرع السيدة لطيفة دروبي، أحيت المكتبة الوطنية بدمشق اليوم الثلاثاء أمسية شعرية بعنوان “أمسية الشاعرات” جمعت نخبة من المبدعات السوريات، وسط حضور لافت لحشد من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي يتقدمه وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، في فعالية جاءت تأكيداً على الدور المتنامي لصوت المرأة السورية في المشهد الأدبي المعاصر وقدرتها على تحويل التجربة الشخصية والوطنية إلى لغة نابضة بالحياة.

الشعر بين براءة الطفولة وعمق التجربة

افتُتحت الأمسية بمشاركة الموهبة الواعدة الطفلة وتين المصري التي قدّمت نصوصاً لعدد من الشعراء، مركّزة على أهمية القراءة للكبار والصغار، ومقدّمة قصائد تتغنى بحب الشام وانتصار الثورة حيث تميّزت مشاركتها بالعفوية والصدق، وبحضور لغوي يشي بموهبة تتبلور بثبات في المشهد الشعري السوري.

وألقت الشاعرة ابتسام الصمادي قصائد عن حب دمشق وشموخها، وقدّمت نصّاً بعنوان “التغريبة السورية” تناولت فيه معاناة السوريين وتفاصيل الرحيل القاسي.

ثم قدّمت الشاعرة بسمة شيخو قصيدة بعنوان “دمشق”، جاءت محمّلة بموسيقا داخلية وإحساس وجداني عميق استحضرت فيها المدينة ككائن حيّ يختزن الحزن والضوء، وتناولت الحرب كجرح مفتوح في الجغرافيا والروح، قبل أن تنهض في نصّها نافذة أمل تعيد تشكيل الحياة رغم الألم.


بين الأمومة والفجيعة… وتحوّلات الروح

الشاعرة خزامى الشلبي ألقت نصاً وجدانياً عميقاً استعاد حضور ابنها الراحل بدر، فكان مساحة عتاب رقيق واحتضان للألم، معبّراً عن حركة شعورية متصاعدة تربط الأمومة بالفجيعة، وتحوّل الحزن إلى معنى والصبر إلى طريق نحو السكينة، مؤكدة قدرة الشعر على حمل ما لا يُقال.

 كما قدّمت الشاعرة صفية الدغيم نصوصاً عن الثورة السورية وأبطالها، ثم شاركت بقصيدة وجدانية تناولت أثر الغياب والانكسار في الروح، واستحضرت الخريف كرمز للخشية والدمع كلغة للبوح، مقدّمة رؤية شعرية تتناول هشاشة العلاقات الإنسانية حين تُختبر بالمشاعر العميقة.

جغرافيا الصمود…ووجدان ما بعد الحرب

قدّمت الشاعرة آلاء مصطفى علي نصوصاً محمّلة بروح المكان وذاكرة المدن السورية، مستحضرة إدلب وحماة والمعرة وحلب وحمص ودرعا كجغرافيا موحّدة للصمود، ومقدّمة قصائد عن النزوح والمخيمات تؤكد أن الأمل بالنصر لا ينقطع، وأن النساء السوريات مصانع للأبطال وقادرات على تحدي كل الظروف.

وفي الختام، عادت الشاعرة ابتسام الصمادي بنصّ متوهج يستعيد أسئلة ما بعد الحرب، متأملةً ما تبقى من البلاد والناس والذاكرة، ومؤكدة أن إعادة بناء الحياة تبدأ من استعادة التفاصيل الصغيرة: رائحة الطيون، نكهة الليمون، وصحوة الصباح.

الأمسية أكدت حضور المرأة السورية كصوت فاعل في الأدب المعاصر، وقدرتها على تحويل التجربة الفردية والوطنية إلى نصوص تحمل الوجدان والهوية والانتماء، وتبرهن أن الكلمة لا تزال قادرة على إعادة بناء ما هدمته الحرب، وأن صوت المرأة سيبقى ركناً أساسياً في المشهد الثقافي السوري.

مشاركة هذه المقالة