دمشق-سانا
أعادت الأمسية الثقافية “عبد الوهاب الملا يقابل الشيخ إمام” التي أقامتها جمعية “بدايتنا – سوريا للجميع” في مقرها بدمشق القديمة اليوم السبت، إحياء نبض الفن الملتزم في قلوب رواده وجمهوره، مستحضرةً دوره الحي في التعبير عن قضايا الشعوب وحفظ ذاكرتها الجماعية، عبر توليفة إبداعية زاوجت بين الحوار الفكري والأداء الموسيقي الحي.
دور الفن في حفظ السرديات ومقاومة الاستبداد

تضمنت الأمسية حلقة نقاش حول علاقة الفن بالحركات التحررية في العالم العربي ومقاومة الاستبداد، شارك فيها الممثلة والمخرجة ريم علي، والفنان التشكيلي والناقد الفني غازي عانا، والموسيقي والباحث في التراث اللامادي يوسف الجادر، وأدارتها المنتجة السينمائية ساشا أيوب.
وتناولت النقاشات حضور الفن التشكيلي والسينما والأغنية في نقل التجارب الإنسانية والاجتماعية، ودور الفنون في توثيق التحولات التاريخية وحفظ السرديات المرتبطة بقضايا الناس، إضافة إلى تجارب فنية سورية وعربية عبّرت عن الألم والأمل ومحاربة القبح والظلم بالفن، ولا سيما تجربة الملحن والمغني المصري الشيخ إمام، والناشط الإعلامي والفنان السوري عبد الوهاب الملا.
الفن السوري من شرارة الثورة إلى الانتصار

كما ناقش المشاركون التحديات التي تواجه استقلالية الفن، وصعوبة خروج الفنان من القوالب الجاهزة أو التصنيفات المسبقة، مؤكدين أن التجديد وخوض تجارب مختلفة يمثلان عنصرين أساسيين لاستمرار الإبداع، وأن قيمة العمل الفني ترتبط بقدرته على تقديم إضافة حقيقية بعيداً عن تكرار التجارب السابقة.
وعرضت مداخلات المتحدثين تجارب عديد من الفنانين العرب والسوريين في مقاومتهم للظلم على طريقتهم، وقيمة الصورة مستذكرين اللوحات واللافتات والجداريات خلال فترة الثورة السورية والأغاني والأناشيد والأعمال الفنية والدرامية التي رافقتها منذ انطلاقتها إلى حين انتصارها.
واختُتمت الأمسية بفقرة غنائية قدمتها فرقة “يورغو” من مدينة السلمية، تضمنت أعمالاً لفنانين عرب، بينهم الشيخ إمام وفنانون من مصر وسوريا والعراق وفلسطين، في استعادة لأغانٍ ارتبطت بالذاكرة الجماعية وقضايا الحرية والعدالة.
مساهمة الفن الملتزم في تشكيل وعي السوريين
وقال الموسيقي والباحث في التراث اللامادي يوسف الجادر في تصريح لـ سانا: إن الهدف من الفعالية هو تسليط الضوء على الفن الملتزم وأثره في الحركات التحررية في العالم العربي، مشيراً إلى أن هذا النوع من الفن كان حاضراً في مراحل مختلفة، وتأثر به العديد من الفنانين السوريين، كما أسهم في تشكيل الوعي العام والتعبير عن قضايا الناس.
وأضاف الجادر: إن عنوان الفعالية لا يقتصر على تجربة الشيخ إمام وحدها، وإنما يشكل مدخلاً للحديث عن تجارب فنية وإنسانية متعددة، لافتاً إلى أن الأمسية الغنائية تضمنت أعمالاً وأغاني من التراث والفلكلور وتجارب عربية مختلفة.
وتأتي هذه الفعالية ضمن نشاطات المجتمع الأهلي الثقافية في دمشق، الهادفة إلى تعزيز الحوار حول دور الفن في المجتمع، وإحياء الذاكرة الفنية، وفتح مساحات للنقاش حول قدرة الإبداع على البقاء والتأثير.






